من التمكين إلى القيادة.. ماذا يعني وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة؟

يشكل استقبال الملك محمد السادس، بالقصر الملكي بالرباط، لمنسقة حزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، وتكليفها برئاسة الحكومة وتشكيل الأغلبية الجديدة، اليوم “إعلان رسمي” عن دخول المملكة عهداً مؤسساتيا جديدا، يتوج مسار ربع قرن من التحديث الهيكلي والتمكين.
فالوصول الأول لامرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل سابقة تاريخية، ويأتي تتويجا لمسار طويل عزز حضور المرأة المغربية في مواقع متقدمة داخل الدولة والمؤسسات السياسية والاقتصادية؛ حدث يعتبره المحللون كاستمرارية طبيعية لمحطات تراكمية ومسار مؤسساتي طويل وضعت فيه الدولة ثقتها في كفاءات نسائية من الطراز الرفيع لتدبير قطاعات سيادية ومؤسسات دستورية بالغة الحساسية.
زليخة نصري (الريادة الاستشارية) التي بصمت تاريخ صناعة القرار كأول امرأة تشغل منصب مستشارة لجلالة الملك، مؤسسة لعهد جديد من حضور المرأة في قمة هرم الدولة، بالإضافة إلى زينب العدوي (الحكامة الرقابية) التي تترأس المجلس الأعلى للحسابات، وهي الهيئة الدستورية العليا المكلفة بمراقبة المالية العامة.
كما سجلت أمينة بنخضرا (القطاعات الاستراتيجية) التي تتولى إدارة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، حضورا وازنا ممسكة بملفات حيوية مرتبطة بالأمن الطاقي والثروات الوطنية.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي، محمد شقير، أن تولي امرأة رئاسة الحكومة في المغرب يشكل سابقة سياسية، بعد حوالي سبعة عقود من استقلال المغرب ومن شأنه، بحسب تعبيره، أن يكسر احتكارا للذكور في هذا المنصب ، لافتا أن هذا التعيين يأتي تتويجا للتطور الذي عرفته وضعية المرأة المغربية منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه، من خلال مجموعة من الإجراءات والإصلاحات التي عززت حضور النساء في مختلف المجالات.
وأوضح شقير في تصريح لـ”سيت أنفو”، أن هذا المسار شمل إصلاح مدونة الأسرة، إلى جانب تعيين عدد من النساء في مناصب ومسؤوليات داخل مؤسسات كبرى، فضلا عن حضورهن في الحكومات المتعاقبة وتوليهن حقائب وزارية علاوة عن تحملهن المسؤولية في مؤسسات منتخبة.
كما أكد المتحدث ذاته، أن هذا التطور من شأنه أن يعزز صورة المغرب كنموذج إقليمي في مجال مشاركة المرأة في الحياة العامة، ويبرز إمكانية وصول المرأة المغربية إلى مختلف مواقع المسؤولية، بما فيها رئاسة الحكومة، الأمر الذي قد يعزز، حسب قوله، حضور المملكة وإشعاعها على المستويين العربي والإفريقي، وكذلك في علاقاتها مع الدول الديمقراطية الأوروبية وغيرها.
وفي انتظار استشراف لمرحلة ما بعد هذا التعيين، تجد حكومة المنصوري نفسها أمام أجندة وطنية حارقة وملفات ذات الأولوية لا تقبل التأجيل، وفي مقدمتها استكمال تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية، وإيجاد حلول جذرية لملف الإجهاد المائي، ومواكبة الدينامية الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المملكة.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


