من “بوحمرون” إلى “الدفتيريا”.. شبكة تحذر من تراجع الوقاية والرعاية الأولية بالمغرب

دقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ناقوس الخطر بشأن عودة أمراض يمكن الوقاية منها بالتلقيح، وذلك على خلفية ظهور حالات من الدفتيريا (الخناق)، بعد موجة انتشار الحصبة “بوحمرون” التي عرفها المغرب، وما رافقها من إصابات ومضاعفات خطيرة ووفيات، معتبرة أن هذه التطورات تستدعي مراجعة عميقة لمنظومة التلقيح والوقاية والرعاية الصحية الأولية والرصد الوبائي.
وأكدت الشبكة في بلاغ توصل موقع “سيت أنفو” به، أن القضية لا ترتبط فقط بعدد الحالات المسجلة، وإنما تطرح أسئلة حول مدى جاهزية منظومة الوقاية والتمنيع وقدرتها على منع الأمراض أو اكتشافها في مراحلها الأولى، مشددة على أن التلقيح لا ينبغي أن يعامل باعتباره حملة ظرفية يتم اللجوء إليها بعد انتشار المرض، بل حقا أساسيا في الوقاية وحماية الصحة والحياة، ومسؤولية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الصحية.
وشددت الهيئة على ضرورة إعادة الاعتبار للرعاية الصحية الأولية، محذرة من اختزال إصلاح المنظومة الصحية في بناء المستشفيات وتجهيزها، في وقت لا تزال فيه بعض المراكز الصحية والمستوصفات وخدمات القرب تواجه تحديات مرتبطة بالموارد البشرية والوسائل والإمكانات. معتبرة أن المركز الصحي القريب من المواطن يشكل خط الدفاع الأول ضد الأمراض، فيما يضطلع الأطباء والممرضون والقابلات بأدوار أساسية في الوقاية والتلقيح والتوعية والكشف المبكر وصحة الأم والطفل والصحة المدرسية.
وبخصوص الرصد الوبائي، دعت الشبكة إلى الانتقال من منطق تسجيل الحالات والتدخل بعد ظهورها إلى اعتماد منظومة استباقية للإنذار المبكر، قادرة على تحديد فجوات التلقيح، ورصد المناطق والفئات الأكثر هشاشة، واكتشاف مؤشرات عودة الأمراض المعدية والتدخل قبل اتساع رقعة العدوى. كما طالبت بتعزيز المصالح الصحية المختصة بالكفاءات والوسائل الرقمية والتكنولوجية والموارد الضرورية لضمان يقظة وبائية مستمرة.
واعتبرت الشبكة أن انتشار “بوحمرون” كان ينبغي أن يشكل مناسبة لإجراء تقييم وطني معمق لمنظومة التلقيح والتمنيع، من خلال تحديد أسباب عدم استكمال بعض الأطفال لجرعاتهم، ورصد المناطق التي تعرف فجوات في التغطية، وتعزيز التواصل والثقة في برامج التلقيح. وترى أن ظهور الدفتيريا مجدداً ينبغي أن يشكل بدوره مناسبة لاستخلاص الدروس وتصحيح الاختلالات وتقوية آليات الوقاية قبل اتساع دائرة الخطر.
وطالبت الشبكة بفتح تقييم وطني شفاف ومستقل لمنظومة التلقيح والتمنيع، ونشر معطيات دقيقة ومحينة حول نسب التغطية حسب الجهات والأقاليم والفئات العمرية، إلى جانب إطلاق برنامج وطني مستدام لاستدراك التلقيح وتتبع الأطفال الذين لم يستكملوا جرعاتهم. كما دعت إلى تقوية برامج صحة الأم والطفل والصحة المدرسية والتربية الصحية، باعتبارها مكونات أساسية للوقاية وحماية الصحة العمومية.
وشددت على ضرورة توفير العناية والتحفيز الكاملين لأطباء الصحة العمومية والمجتمعية والممرضات والممرضين والقابلات العاملين بالمراكز الصحية والمستوصفات، خصوصاً بالحواضر والبوادي والمناطق النائية، مع إقرار تعويضات خاصة بالبرامج الصحية والتنقل والحملات الطبية والصحية الوقائية والكشف المبكر عن الأمراض، فضلاً عن توفير الموارد البشرية والمالية واللوجستية الضرورية لخدمات القرب.
وأكدت الشبكة أن الحق في الصحة لا يقتصر على العلاج، بل يشمل أيضا الحق في الوقاية والتلقيح والمعلومة الصحية وخدمات صحية أولية فعالة وقريبة وعادلة، داعية إلى ضمان الشفافية في نشر المعطيات الوبائية والتواصل الصحي المسؤول، وترتيب المسؤوليات المؤسساتية والقانونية متى أثبتت التحقيقات وجود تقصير أو تأخر أو خلل في التتبع أو التبليغ أو التدخل، مشددة على أن أن السياسة الصحية، في نظرها، ينبغي أن تتحرك قبل وقوع الأزمة، وأن تجعل الوقاية والتمنيع والرصد والتدخل المبكر ركائز أساسية لحماية صحة المواطنين.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


