أب لـ8 أطفال محكوم بالإعدام: “جريمتي كانت فظيعة وأقرأ القرآن بالسجن بعدما تغلبتُ على الأمية”

في إطار شهادات لمحكومين بالإعدام التي يقدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عرض شهادة محكوم يدعى “ب. م” من مواليد سنة 1963، مغربي الجنسية، متزوج وأب لثمانية أبناء، لم يتلق أي تعليم طيلة حياته وقد امتهن العطارة. تم اعتقاله في تاريخ 3. 5. 2007 حيث وجهت له تهم تكوين عصابة إجرامية والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. وبناء على ذلك، أصدرت محكمة الاستئناف ببني ملال حكم الإعدام في حقه بتاريخ 23. 10. 2007، ثم ألغت المحكمة الحكم الابتدائي جزئيا فيما قضى به بإدانة المتهم من أجل جناية تكوين عصابة إجرامية والحكم ببراءته منها وتأييد الباقي بالإعدام وذلك بتاريخ 16. 1. 2008.

يقول المحكوم بالإعدام في شهادته: أنا رجل غير متعلم، وهذا الأمر يحز في نفسي. كنت أمتهن التجارة في الأسواق في منطقة تقع بين بني ملال والزمامرة، حيث وقعت الجريمة. كان لي صديق يقطن بمدينة بني ملال، تعرفت عليه حين زرته بغرض تصميم غطاء مطاطي أحتاجه في عملي…

تخطيط لجريمة بشعة

يضيف المتحدث: بعد فترة قصيرة، أخبرني أن هناك فتاة يتيمة تربت معه في نفس البيت، مات والداها وتركا لها المنزل. كانت عائلة صديقي تكتري الطابق السفلي بينما تقيم تلك الفتاة في الطابق العلوي. أخبرني أنها كانت تثق به كثيرا، بحكم أنهما تربيا معا، وأنه رافقها في إحدى المرات لكي تودع مبلغ خمسمائة ألف درهم في البنك كانت قد حصلت عليها من الإرث، كما أخبرني أنه كان ينوي الزواج بها غير أنها رفضت الفكرة، إلى حين اليوم الذي تقدم فيه أحد الأشخاص لخطبتها وهو الأمر الذي أثار غضبه.

أخبرني أن خطيبها ينوي النصب عليها وسلبها مالها الذي ورثته، بينما في الحقيقة هو من كان يخطط للانتقام منها لأنها رفضته وفضلت شخصا آخر.

غرر بي صديقي وأقنعني بمشاركته ومساعدته في التخلص من ذلك الشخص الذي تقدم للزواج بها وقتله، فتم اعتقالي بعد أن تم اكتشاف جريمتنا واعترفت أثناء التحقيق …

أب لـ8 أطفال..

فقدت عائلتي، عملي وكل شيء أملكه. كان لدي ثمانية أبناء توفي اثنان منهما قبل دخولي السجن الذي لم يسبق لي أن ولجته من قبل…كانت عائلتي تعيش في الزمامرة لكنني كنت أعمل بالرشيدية وأكتري منزلا هناك ثم انتقلت إلى زاكورة حتى حملني قدري إلى بني ملال حيث كانت تجارتي مزدهرة في بداياتها، إلى أن اشتهرت وأصبحت أتعرف على العديد من الأشخاص ومن بينهم الشخص الذي كان سبب وجودي هنا، وقد حدث ذلك بعد السنة الأولى من وصولي لبني ملال…

لدي ابن في الثلاثينات من عمره وابنتان متزوجتان ولهما خمسة أبناء، بينما سائر أبنائي لم يتزوجوا ومنهم من انقطع عن دراسته، أما أنا فرجل غير متعلم وهذا أمر يحز في نفسي…

يضيف المتحدث: استفدت من حصص محاربة الأمية، لكن المشكل هو معاناتي من ضعف في البصر، وعدم تمكني من الرؤية بوضوح…. فأنا لا أرى شيئا أثناء الدرس، أكتفي فقط بالإنصات. أخبرتهم أنني سأتكلف بمصاريف العلاج، لكن لم يتم نقلي عند طبيب اختصاصي خارج السجن، وأنا لا أعلم سبب ذلك. كنت منضبطا منذ لحظة إيداعي السجن، فمنذ ثلاث سنوات وأنا أتعالج فقط بقطرة العين التي وصفها لي أحد الأطباء الذين يزوروننا في السجن …

مرت ظروف محاكمتي في أجواء صعبة فالجريمة كانت فظيعة … لقد تكلف زوج أختي بتوكيل محام للدفاع عني … اعترفت لرجال الدرك بكل ملابسات الجريمة…وقد تم الحكم على كلينا بالإعدام.

لحد الآن، علاقتي طيبة بعائلتي. تزورني أختي وأبنائي الذي يعمل اثنين منهم في التجارة بينما الآخر لازال يتابع دراسته …أبنائي لم يغادروا المنزل الذي كنت أملكه…حين تم اعتقالي، كان أكبر أبنائي يبلغ ستة عشرة سنة … اثنان يعملان في التجارة وابن آخر أظن أنه قرر ترك المدرسة، لذلك لم يبق إلا واحد منهم يتابع دراسته وعمره أربعة عشرة سنة.

ألعب كرة القدم وأقرأ القرآن 

وضعي الصحي جيد باستثناء مشكل ضعف البصر، فأنا لا أعاني مرض آخر. حين أطلب الكشف عن مستوى السكر يتم قبول طلبي، مشكلتي تكمن في العملية الجراحية التي يجب أن أجريها لعيني… الحمد لله لا أتناول أي دواء خاص بالجهاز العصبي…

أستعمل الهاتف بصفة مستمرة للتواصل مع عائلتي وهي التي تتكلف بمصاريفي داخل السجن…لم يسبق لي أن طلبت العفو الملكي… أحتاج لتجديد بطاقة التعريف الوطنية فقد انتهت مدة صلاحيتها…

لا أعمل داخل السجن، أنا فقط أمارس الرياضة، ألعب كرة القدم وأقرأ القرآن بعدما استفدت من دروس محاربة الأمية. كل ما يؤرقني في السجن هو مشكلتي على مستوى العين وحاجتي الملحة لإجراء العملية.


بلاغ هام من بنك المغرب بمناسبة عيد الأضحى

whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




زر الذهاب إلى الأعلى