بوريطة يتحدث عن نهاية مرحلة “المينورسو” وضرورة تغيير قواعد اللعبة

سلّط ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الضوء على الخلفيات والتطورات الحاسمة التي شهدها ملف الصحراء المغربية بمجلس الأمن الدولي، عقب استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) وما تبعه من عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو”.
وأكد بوريطة خلال استضافته في لقاء خاص على القناة الثانية “دوزيم”، أن هذا التطور يشكل تنفيذاً عملياً للرؤية والتوجيهات الملكية السامية الداعية للقطع مع المنطق القديم في التعاطي مع القضية الوطنية.
وأوضح أن قراءة هذا الحدث تقتضي وضعه في سياقه الصحيح واستحضار التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، والتي تؤكد باستمرار على ضرورة الانتقال بقضية الصحراء المغربية من “منطق التدبير إلى منطق التغيير”.
وأبرز الوزير أن هذا التغيير ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة يومية وتوجيهات واضحة لإعادة النظر في قواعد اللعبة ومدى صلاحيتها لدفع الملف نحو الحل النهائي بدلاً من الاكتفاء بإدارته.
وأشار إلى أن النزاع المفتعل الذي دام نحو خمسة عقود شهد وضع قواعد في ظروف وسياقات سابقة لم تعد قائمة اليوم؛ حيث أصبحت بعثة “المينورسو” موروثة عن سياق عفا عليه الزمن، وكان لابد من وقفة حاسمة لتحديد ما إذا كانت تلك القواعد تسهم في الحل أم كرست الجمود.
وحول تفاصيل الساعات الأخيرة بمجلس الأمن واستخدام روسيا لحق النقض (الفيتو)، كشف وزير الخارجية أن المغرب لم يفاجأ بهذه التطورات، حيث كانت هناك مؤشرات واضحة منذ أيام بشأن التوجهات المختلفة داخل المجلس.
وأكد أن الدبلوماسية المغربية، بتوجيهات ملكية سامية، اختارت التعاطي مع هذا الوضع كـ “فرصة حقيقية” لمراجعة قواعد اللعبة المتكلسة بدلاً من الجري وراء حلول وسطى أو صياغات غموض تديم الوضع الراهن.
وشدد بوريطة على أن المسار الذي شهدته السنوات الأخيرة أوجد دينامية دولية صلبة ولا رجعة فيها؛ تمثلت في التصويت لصالح الطرح المغربي وتزايد الاعترافات والمواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية من قبل دول كبرى وأعضاء دائمين بمجلس الأمن ودول إفريقية وأوروبية وعربية.
وأكد الوزير أن القرار الحاسم يتجاوز مجرد تعديل في النصوص أو الفواصل إلى طي صفحة امتدت لـ 35 سنة من عمل البعثة الأممية، مبرزاً أن قواعد اللعبة المتقادمة لم تعد تسمح للوصول إلى الحل المنشود، وكان من الضروري خلق انسجام تام بين الواقع الميداني والدولي المتغير وبين الإطار الأممي المتجمد.
وكان الديوان الملكي، أفاد في بلاغ له، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لم يقم خلال اجتماعه المنعقد اليوم 30 أكتوبر 2026، بتمديد مهمة بعثة المينورسو، وهو ما يشكل تطورا هاما، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.
وبحسب البلاغ ذاته، فإن هذا التطور البارز يتزامن مع تخليد “عيد الوحدة”، الذي أقره الملك محمد السادس، لتجسيد القطيعة في التعاطي مع هذا الملف، والانتقال من مجرد منطق التدبير إلى مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات.
وهكذا، فإن عدم تمديد مهمة “المينورسو” يعني بوضوح أن تواجد هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة، بحسب الديوان الملكي.
وأضاف الديوان الملكي “إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا. فهذه البعثة، الموروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية”.
وعلاوة على ذلك، أكد الديوان الملكي، أن عدم التمديد لمهمة المينورسو يتعين أن يضع حدا لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله.
وجاء في بلاغ الديوان الملكي “وبناء عليه، لن يبقى أي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس المخصصة للصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي”.
وتابع الديوان الملكي “هكذا، يتوقف المسار السياسي الأممي، الذي اتسم للأسف بمماطلة الأطراف الأخرى، وإصرارها على خلق حالة من الجمود وإدامة الوضع الراهن. كما سيتم اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة. وفي الوقت الذي يعرب فيه المغرب عن ارتياحه لهذا التطور، يظل متمسكا بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه. ومن ناحية أخرى، فإن الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس، ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي. وقد مكنت هذه الدينامية، بالفعل، من حشد دعم هام؛ إذ يؤيد أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، بوضوح مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي”.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


