أندريس انييستا.. “الرسام” الذي ستبكي كرة القدم لفراقه

27 أبريل 2018، هو يوم مشؤوم سيتذكره عشاق “الفن الجميل”، سيتذكرونه بحزن كبير وحسرة على السنوات الخوالي، هو اليوم الذي وضع فيها الرسام ريشته جانبا، وتوقف عن نثر الجمال، توقف عن رسم لوحاته التشكيلية على المستطيل الأخضر، هو يوم إعلان اندريس انييستا رحيله عن برشلونة، اللاعب الذي صفقت له أيادي الخصوم قبل المناصرين.

ولد “دافنتشي كرة القدم” في 11 ماي 1984 بفوينتيالبيا اسبانيا، حبه وتعلقه بكرة القدم بدأ منذ الصغر، في الثامنة من عمره، التحق بصفوف فريق الباسيتي للاشبال قبل أن ينضم لفريق برشلونة سنة 1996، برزت موهبته وامتاز عن اقرانه، امضى عدة سنوات باكادمية برشلونة “لا ماسيا”، صعد الى صفوف برشلونة ب موسم 2000-2001، وسرعان ماكسب ثقة مدرب برشلونة انذاك لويس فان غال، شارك في المباراة التي جمعته بنادي كلوب بروج في دوري أبطال اوروبا سنة 2002، ليتمكن بعدها من فرض موهبته ويجد له مكانا في الفريق الأول بفضل مهارته واسلوب لعبه المميز.

موسم 2004 و2005 شهد  انطلاقته الحقيقية، حيث قرر إبهار عشاقه والعالم بموهبته، كرسام يتوقف لبرهة زمن ليتأمل، تم يشرع بعدها في الرسم، شارك خلال هذا الموسم في 37 مباراة من أصل 38 في الدوري الاسباني، مساهما بتتويج فريقه باللقب المحلي، تعاقبت المواسم وحافظ على مستواه الى غاية موسم 2008-2009، الموسم الذي أبهر فيه عشاق اللعبة عبر العالم، فجر امكانياته وموهبته بقدرته الفنية عل المراوغة بطرق لا يجيدها غيره، الا أن مفتاح دخوله قلوب انصار برشلونة، ناله بعد الهدف الذي سجله في شباك  تشيلسي الانجليزي في الأنفاس الأخيرة، لأياب نصف نهائي دوري الابطال، ليهدي الفريق الكتلوني بطاقة العبور للنهائي.

حكاية انييستا مع المنتخب الإسباني لا تختلف كثيرا عن حكايته مع برشلونة، لم يبخل يوما بإمكانياته على منتخب بلاه، كان يرضي عشاق لاروخا في كل مباراة شارك فيها ودية كانت أم رسمية، ولكن جوهرها في مونديال 2010 بجنوب افريقيا، وصل مع المنتخب الاسباني لنهائي المنافسة أمام منتخب الطواحين، شهد اللقاء ندية كبيرة، وظلت نتيجة التعادل هي المسيطرة، وعندما كانت المباراة تتجه لضربات الترجيح ظهر انييستا في الأنفاس الاخيرة من الشوطين الإضافيين، ليسجل الهدف الذي أهدى اللقب “للماتدور”، لتصبح اسبانيا من الشمال إلى الجنوب، تعترف بجميل انييستا وتكن له كل التقدير والاحترام.

اشتهر الرسام بأسلوبه وقدرته الكبيرة في التحكم بالكرة والمراوغة، وموهبته الفذة وتمريراته الاستثنائية وتحركاته في المستطيل الاخضر، إضافة لأخلاقه العالية بالملعب وخارجه، جعلته من اللاعبين الإستثنائيين التاريخيين، ويرسخ اسمه بأحرف من ذهب في عالم الجلد المدور، وينال اعتراف الجميع، إذ قال عنه زين الدين زيدان ” انييستا فعلا يذهلني، له تأثير ونفود كبيرين في إسبانيا”، أما خوان رومان ريكلمي، “لقد شاهدت انييستا وأدركت أنه حتى في عمري لا زلت اتعلم”.

هي الحياة التي تفرض علينا أحكامها، تفرض علينا أن نفارق من تعلقنا بهم، من أصبحنا نشهق عبقهم وتخفق قلوبنا من عشقهم، تعودنا أن نرى جمال رسمه وإبداعه، رأينا الشيب وتجاهلناه لكي نتناسى يوم الفراق، ولكن الفراق قد حان، ووضع الرسام ريشته ثم غادر وعيناه تذرفان الدمع، ونحن جالسين بلا حراك، نحاول أن نستوعب ما جرى، ويصعب علينا تصديق ذلك،  كأنها حكاية مثيرة انتهت بسرعة، لنعود ونكتفي بترديد كلمات فقط “كم انت غدارة ايتها الحياة، غدارة، غدارة، غدارة”.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى