المجلس الاقتصادي: عقليات سائدة لاتزال تعيق التحرر الاقتصادي للنساء بالمغرب

سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي استمرار العوائق التي تحول دون الإدماج الكامل والفعلي للنساء، موضحا أنها تتجذر في ممارسات اجتماعية تمييزية، وتوزيع غير متكافئ للأدوار، وتنظيم مؤسساتي مجزأ، فضلا عن نقص في خدمات الدعم الملائمة.
وأكد المجلس ضمن بلاغ له بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من شهر مارس الجاري، على أن تراكم هذه العوامل يؤدي إلى تباين ملموس بين القدرات والإنجاز؛ إذ رغم تحقيق النساء المغربيات لنتائج أكاديمية متميزة، فإنهن يواجهن صعوبات في الولوج إلى الوظائف المؤهلة ومناصب المسؤولية.
وأشار المجلس إلى أن بعض العقليات السائدة لاتزال تعيق التحرر الاقتصادي للنساء، فحوالي ثلثي المستجوبين في إطار بحث أنجزه البنك الدولي سنة 2024 بالمغرب يتصورون أن المسؤوليات المالية تقع على عاتق الرجال، في حين ينبغي للنساء التفرغ للأعباء المنزلية. وهذه التمثلات، التي غالبا ما تخضع لها النساء أنفسهن، تحدّ من استقلاليتهن وتؤثر في اختياراتهن الحياتية والمهنية.
وشدد المصدر ذاته على أن اقتصاد الرعاية، رغم ما يزخر به من إمكانات كبيرة في مجال خلق فرص الشغل وتعزيز المساواة، قطاعا غير مُثمَّن بالقدر الكافي. ولا تزال النساء يتحملن الجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير المؤدى عنها —سواء تعلق الأمر بالأطفال أو بالأشخاص المسنين أو الأشخاص في وضعية تبعية— دون أي اعتراف أو حماية اجتماعية، مما يفاقم عبئهن الذهني ويحدّ من مشاركتهن الفاعلة في الحياة الاقتصادية والعامة.
ونبه المجلس إلى أن ضعف مشاركة النساء خسارة مهمة ينبغي على المغرب تداركها. فحسب تقديرات صدرت حديثاً عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن رفع معدل مشاركة النساء في الساكنة النشيطة بـ 9 نقاط مئوية يمكن أن يفضي إلى زيادة قدرها 3 في المائة في الناتج الداخلي الإجمالي في أفق سنة 2035. كما تُقدَّر الكلفة السنوية لعدم تشغيل أو أداء أجور النساء في سن الشغل بحوالي 25.3 مليار درهم حسب المندوبية
ومن أجل تعزيز الإدماج التام والكامل للنساء وترسيخ المساواة بين الجنسين، يؤكد المجلس على اعتماد مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وينبغي أن تستند هذه الدينامية إلى التقدم المحرز في هذا المضمار، من أجل بلورة خارطة طريق وطنية طموحة وفق أهداف واضحة، ترتكز على حكامة متعددة القطاعات تُعبئ مجموع الفاعلين والأطراف المعنية.
وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتحديد هدف طموح ومتفق بشأنه حول المشاركة الاقتصادية للنساء، بغية رفع معدل نشاط النساء بنسبة 45 في المائة بحلول سنة 2035، بما يتماشى مع توجهات النموذج التنموي الجديد. وينبغي أن يكون هذا الهدف قاعدة أساسية لتوجيه السياسات العمومية والتنسيق بينها، وإعداد برنامج مندمج للنهوض بعمل النساء وإسناده بتتبع محكم على الصعيدين الوطني والجهوي. ويقوم هذا البرنامج على محورين هما:
واقترح المجلس تقوية العرض من خلال تعزيز قدرات النساء، ووضع برامج للتكوين المهني، وتطوير خدمات ملائمة تمكنهن من التوفيق بين الحياة الخاصة والحياة المهنية، من خلال توفير دُور الحضانة ورياض الأطفال، وتوفير النقل الآمن، واعتماد أوقات عمل مرنة، مع مراعاة خصوصيات الوسط القروي وضواحي المدن؛ وتحفيز الطلب، من خلال دعم إحداث فرص الشغل المخصصة للنساء، ووضع تحفيزات تستهدف تشجيع المقاولات على تشغيل أكبر عدد من النساء، لا سيما في إطار ميثاق الاستثمار الجديد.
ودعا المجلس الاقتصادي إلى إضفاء الطابع المهني على أنشطة رعاية ومساعدة الأفراد، من خلال الاعتراف القانوني بها، ووضع برامج للتكوين التأهيلي الخاص بالعاملات والعاملين فيها، وضمان حقوقهم الاجتماعية، وإدماج هذه الأنشطة ضمن الاستراتيجيات الترابية للتشغيل، ووضع مؤشر وطني للمساواة في الأجور، يُمَكن من قياس الفوارق بين النساء والرجال حسب كل قطاع ومجال ترابي، وذلك قصد تقليص هذه الفوارق، لا سيما في المقاولات الكبرى.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


