مشروع قانون المالية يضع حكومة المنصوري في قلب جدل دستوري ولزرق يوضح

قال رشيد لزرق، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، إن النعي على فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، بتقديم مشروع قانون المالية قبل استكمال التنصيب البرلماني، واعتبار ذلك اعتداءً على الدستور، ينطوي على تهافت فقهي وقصور بيّن في منهج الاستدلال الدستوري، قوامه اختزال الشرعية الدستورية في قراءة حرفية معزولة للفصل 88، وإغفال مبدأ وحدة الدستور وتكامل أحكامه، ذلك أن التنصيب البرلماني، وإن كان شرطاً دستورياً لاكتمال ممارسة الحكومة لاختصاصاتها، لا ينبغي الخلط بينه وبين الوجود القانوني للحكومة الناشئ عن التعيين الملكي وفق الفصل 47.
وأوضح لزرق في تصريح لـ “سيت أنفو”، أن المشرع التنظيمي لم يجعل المسطرة المالية رهينة الفراغ المؤسساتي، بل أحاطها بآجال آمرة، وفي مقدمتها إيداع مشروع قانون المالية قبل انصرام الأجل المحدد قانوناً، ومن ثم، فإن القول بوجوب الامتناع المطلق عن تقديم المشروع إلى حين التنصيب يفضي إلى مفارقة قانونية صارخة، مفادها مطالبة الحكومة باحترام مقتضى دستوري من خلال تعطيل مقتضيات قانونية أخرى ذات صلة مباشرة بالانتظام المالي للدولة.
وأضاف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن الأدهى من ذلك أن هذا التصور يخلط بين تقديم مشروع قانون المالية وبين إقراره، مع أن الإيداع لا ينشئ بذاته قاعدة مالية نافذة، ولا ينتقص من اختصاص البرلمان في المناقشة والتعديل والتصويت، وعليه، فإن توصيف هذا الإجراء بالاعتداء على الدستور ليس سوى مصادرة على المطلوب، تنطلق من افتراض المخالفة قبل إقامة الدليل القانوني على تحققها، بحسب تعبير لزرق.
أما الاحتجاج بالمادة 38 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، باعتبارها سنداً قاطعاً لعدم مشروعية الإجراء، فيكشف بدوره عن تهافت في التكييف القانوني، مرده عدم التمييز بين حدود الاختصاص الحكومي قبل التنصيب وبين مقتضيات الضرورة الدستورية واستمرارية المؤسسات، يقول لزرق.
وتابع المحلل السياسي ذاته قائلا: “صحيح أن المادة المذكورة تحصر صلاحيات الحكومة غير المنصبة، وأن المصادقة على مشاريع القوانين تثير إشكالاً قانونياً جدياً بالنظر إلى هذه الحدود، غير أن ذلك لا يسوغ القفز مباشرة إلى تقرير وجود اعتداء دستوري ثابت، دون فحص طبيعة الإجراء ومدى توافر الضرورة التي تبرره”‘.
وأشار إلى أن الاجتهاد الدستوري المغربي، في سياق تصريف الأمور الجارية، استقر على مراعاة ما قد تفرضه الضرورة من تدابير تتجاوز الحدود العادية للاختصاص، وهو اجتهاد لا يجوز تحويله إلى تفويض مطلق، كما لا يستقيم تجاهله عند تأويل القيود المفروضة على العمل الحكومي.
وبذلك، أكد لزرق، أن مقتضيات التحليل الفقهي الرصين تفرض التمييز بين مشروعية الإيداع، التي تجد سندها في انتظام المسطرة المالية، ومشروعية المصادقة الحكومية السابقة للتنصيب، التي تستدعي فحصاً مستقلاً لشرطي الضرورة والتناسب، منبها إلى أن الانتصار للدستور لا يتحقق بتضخيم الإشكالات التأويلية وتحويلها إلى أحكام قطعية، وإنما بإعمال قواعد التفسير المنسجم التي تصون علوية الدستور دون أن تجعل من مقتضياته المتكاملة أحكاماً متعارضة أو متنافية.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


