المنار السليمي لـ”سيت أنفو”: أبرز رسائل مجلس الأمن إلى البوليساريو والجزائر أن أسطورة الاستفتاء ماتت

قال عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، “مع اقتراب موعد قرار مجلس الأمن، دفعت قيادة البوليساريو بمليشياتها المسلحة مغلفة بنساء وأطفال نحو المنطقة العازلة، وقامت بتخريب وقطع طريق الكركرات، ووجه زعيمها غالي رسالة إلى الأمين العام الأممي، وجاء مجلس الأمن في قراره رقم 2548 الصادر في الساعات الماضية، بجواب قانوني على سلوك قطاع الطرق، وعلى الأضاليل والأكاذيب التي يسميها البوليساريو بـ“المنطقة المحررة ”، فالقرار 2548 دعا إلى احترام الاتفاقيات العسكرية واتفاق وقف إطلاق النار، والامتناع عن كل ما من شأنه أن يقوض ويزعزع الاستقرار، ومعناه أنه على البوليساريو الخروج من المنطقة العازلة ومغادرة المعبر التجاري للكركرات، لأنه يوجد اليوم في مواجهة مع مجلس الأمن والبعثة الأممية”.

وأضاف المحلل السياسي في تصريح لـ”سيت أنفو” أن “رسائل عميقة تضمنها قرار مجلس الأمن رقم 2548، والمطلوب من البوليساريو وأوليائه في الجيش والخارجية الجزائرية قراءتها جيدا، ولا أعتقد أن لهم القدرة اليوم على إنكارها في مجالسهم الخاصة، وأول الرسائل أن القرار 2548 أشار إلى مرحلة زمنية لها دلالتها القانونية والسياسية تمتد من القرار 1754 لسنة 2007 إلى القرار 2494 لسنة 2019 ، فالحل السياسي يوجد داخل هذه المرحلة الزمنية، بمعنى أن أسطورة الاستفتاء ماتت، وأن حق تقرير المصير المشار إليه في قرار مجلس الأمن رقم 2548 بات مقرونا بالمقترح الذي تم تقديمه في 2007 الذي هو الحكم الذاتي”.

وأوضح المتحدث ذاته، أن “الرسالة الثانية هي عودة مجلس الأمن في قراره 2548 داخل هذه الزمنية الممتدة من القرار 1754 لسنة 2007 إلى القرار 2494 سنة 2019 إلى استنتاجات المبعوث الأممي السابق فالسوم الواردة في تقرير الأمين العام الأممي لسنة 2008، وهي الفقرة التي تعود منذ أزيد من تسع قرارات لمجلس الأمن، ويبني عليها مجلس الأمن مفهومه للواقعية التي يدعو الأطراف إلى العمل بها، والواقعية معناها أن الحل يجب أن يكون ما هو عليه اليوم، القائم على أن المغرب في ترابه ويمارس سيادته، وأن أي مفاوضات يجب أن تكون داخل معادلة الحكم الذاتي “.

وتابع: “الرسالة الثالثة، أن قرار مجلس الأمن الحامل لرقم 2548 ذكر دولة الجزائر خمس مرات، وهذا يدل مرة أخرى على أن مجلس الأمن ينظر إلى الجزائر كطرف مباشر، وذِكر الجزائر معناه أن البوليساريو يجب أن يكون وراءها في أي مفاوضات مفترضة، لأنها معنية بالقيام بمجموعة قضايا مرتبطة بهذه الإشارات المتعددة لها، فالجزائر معنية بفتح المخيمات، ومسؤولة عن الوضعية المأساوية لحقوق الإنسان داخل المخيمات، ومسؤولة عن إحصاء ساكنة المخيمات. كما أن القرار يشير إلى مسؤوليتها عن مصير المساعدات ومخاطر نقص الغداء في المخيمات، وهي التنبيهات الواردة في القرار بناء على تحذيرات الأمين العام في تقريره الأخير الصادر في 23 شتنبر الماضي”.

وحسب المتحدث ذاته، فإن “الرسالة الرابعة، هي إشارة القرار رقم 2548 في كل فقراته إلى الوظيفة العسكرية للبعثة الأممية، وبذلك يرد مجلس الأمن على أساطير الجزائر والبوليساريو التي ظلت تدعو في الأسابيع الأخيرة إلى إسناد وظائف أخرى للبعثة الأممية، فمجلس الأمن يشير إلى وظيفة واحدة للبعثة الأممية هي الوظيفة العسكرية وإشرافها على احترام الاتفاقيات العسكرية ومراقبة وقف إطلاق النار، بل أنه ينبه البوليساريو بأن يحترم وقف إطلاق النار واحترام دور البعثة العسكري، الشيء الذي يعني أن خروج مليشيات البوليساريو المسلحة المسماة بـ“المدنية“ وانتشارها في المنطقة العازلة يرتب نوعان من المسؤولية، الأولى مسؤولية البوليساريو لأنها لاتحترم الإتفاقيات العسكرية، والثانية مسؤولية الجزائر لأنها تسمح بتسرب مليشيات من فوق حدودها نحو المنطقة العازلة التي من المفترض قانونيا أن تكون فارغة”.

وأورد أن ” الرسالة الخامسة، هو وصف القرار رقم 2548 النزاع أنه إقليمي، وذلك لما يشير إلى أن التوصل لحل سياسي للنزاع من شأنه يساهم في الاستقرار، ليس في المنطقة المغاربية فقط، وإنما في منطقة الساحل أيضا، فهذا الربط بمنطقة الساحل له دلالته، وفيه إشارة وتحذير للبوليساريو بكون نشره للفوضى في المنطقة العازلة سلوك خطير نظرا للترابط الأمني الموجود بين المنطقة العازلة ومحيطها، الذي يتأثر بفضاء أمني هش مصدره الساحل والجنوب الجزائري”.

ولفت إلى أن “الصياغة والمضامين التي جاءت في القرار قد بددت كل ما كانت تسعى إليه الجزائر والبوليساريو طيلة الأسابيع الماضية، ويبقى من المهم ملاحظة أن قرار مجلس الأمن لم يلتفت لرسائل وزير الخارجية بوقادوم وزعيم البوليساريو غالي حول مسألتين، الأولى إن مجلس الأمن ترك المجال للأمين العام الأممي بأن يعين مبعوثه الأممي في الوقت الذي يريد، فمجلس الأمن لايرى أهمية زمنية لهذا التعيين، إذ جاءت في القرار 2548 عبارة ” في أقرب فرصة ممكنة ”، وهي عبارة غير وقتية فالأمين العام الأممي يمكنه أن يعين مبعوثه بعد سنة أو سنتين أو أكثر، وهي إشارة إلى أن المبعوث الأممي لم يعد له دورا كبيرا، فالأمور اتضحت بكون الجزائر هي الطرف المباشر، والمفاوضات مع البوليساريو بدون معنى إذا لم تكن البوليساريو تجلس وراء الجزائر، والثانية أن القرار لا يشير لا من قريب ولامن بعيد إلى مسألة فتح قنصليات في المناطق المغربية الجنوبية، الشيء الذي يعني أن افتتاح القنصليات شأن سيادي مغربي تنطبق عليه مقتضيات قانون فيينا للعلاقات القنصلية ويهم المغرب والدول التي تفتح قنصليات في المناطق الجنوبية المغربية”.

وأبرز المحلل السياسي أن “السؤال بعد هذا القرار هو ماذا تبقى للبوليساريو والجزائر؟، ماذا ستقول قيادة البوليساريو لساكنة المخيمات؟، هل ستقول لهم انتظروا إلى السنة المقبلة، كما تقول لهم كل سنة مع إصدار مجلس الأمن لكل قرار من قرارته ؟، الواضح أن هذا القرار يُنهي مع كل أساطير قيادة البوليساريو، في زمن المرض الطويل الذي يصيب الجزائر التي لايعرف أحد مصيرها، فساكنة المخيمات باتوا يشاهدون أمامهم قنصليات تُفتح في العيون والداخلة، ومحارق الجيش الجزائري لأبنائهم قرب المخيمات فوق الأراضي الجزائرية، هذا هو المشهد الموجود أمامهم اليوم”.


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى