في انتظار “شوط ثاني”.. القضايا الحارقة في الجولة الأولى من اجتماع المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي

لم يكن اجتماع المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي الذي عقد يوم أمس عاديا، على الأقل بالنسبة للاتحاديين قبل غيرهم من المتتبعين للبيت الداخلي للحزب.

كان لا بد لرفاق لشكر أن يستجمعوا كل ما جرى في الآونة الأخيرة من غضب وتوترات من قبل المعنيين وهم يستعدون لوضعها تحت مجهر البحث والتحليل، وقبل ذلك، أمام مرآة حقيقة ما جرى، ولذلك كان على إدريس لشكر أن يكون في الموعد، فهل كان كذلك؟.

كان وراء الحزب كثير من الأحداث التي تركها خلفه دون حسم، وكانت أجواء الجائحة وما خلفته من أحداث متواترة، ومن ضمنها مشروع القانون المثير للجدل الذي اشتهر بحروفه الأربعة 20.22 الذي كان بدوره سابقة من حيث الإجماع على رفضه من قبل الأحزاب السياسية وعدد هام من منظمات المجتمع المدني الحقوقي … فضلا عن نشطاء الفضاء الأزرق الفايسبوك، فهل كان أيضا الاتحادي وزير العدل في الموعد؟

ولأن اجتماع المكتب السياسي جاء في هذا السياق المتوتر، كان لا بد أن يعيش رفاق لشكر توترات مسترسلة لا يقطعها سوى بعض الاستفهامات القوية، من قبل دعوة الكاتب الأول للحزب لتشكيل حكومة وطنية، وهي الدعوة التي فُسرت في بعض جزئياتها بكونها رغبة إدريس لشكر في العودة للحكومة بعد أن كان قد ودعها سابقا.

الكثير من رفاق حسن نجمي الذي كان قد أعلن غضبه من تبني حكومة سعد الدين العثماني لمشروع القانون إياه، لم يستسيغوا دعوة كاتبهم الأول لتشكيل حكومة وطنية للإنقاذ، وعلى الرغم من أن الظروف التي تمر منها البلاد وهي ظروف استثنائية بفعل جائحة وباء «كورونا»، على حد تصريح سابق لإدريس لشكر، والذي زاد وقال إن البلاد تعيش لحظة غير مسبوقة، وتتطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كفاءات دقيقة بمهام محددة، فإن كثير من أعضاء المكتب السياسي لم يقتنعوا بالفكرة، ومنهم من اعتبرها خارج أجندة الحزب، خاصة وأن الظروف التي تمر منها البلاد بسبب الجائحة متحكم في تداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

وإذا كان إدريس لشكر قد حاول أن يرمي بحجرته اليتيمة هاته في بركة الحكومة الآسنة، فإن معارضيه لم يسايروا الاقتراح كثيرا، مثلما كان الرد قد جاء من خارج الحزب، حينما حسم عبد اللطيف وهبي الموضوع، على الأقل في نظره، وقال إن دواعي تشكيل حكومة وحدة وطنية غير متوفرة في هذه الطروف، وأن أقصى من يمكن أن تحدثه هذه الحكومة، إن تشكلت، هو تغيير سعد الدين العثماني.

تواترت كثير من الإشارات حينما توالت القضايا الحارقة من قبل أعضاء المكتب السياسي في الجولة الأولى من الاجتماع الذي عقد أمس، وكان أهم هذه القضايا الفائرة تلك التي وضعت الكاتب الأول للحزب أمام فوهة الغضب الذي عبر عنه أكثر من قيادي، وكان لا بد أن أن ينال محمد بن عبد القادر جزءا من الانتقاد اللاذع، خاصة حينما تساءل الكثير من أعضاء المكتب السياسي عن دواعي اقتراح مشروع قانون يحد من حريات النشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي، وما تلاه من رفض من قبل جل الأعضاء، وقبلهم فئات واسعة من المجتمع، مشروع قانون يحد من الحريات التي كان الحزب من أكبر المدافعين عنها في زمن كان فيه المغرب يمر من لحظات سياسية عصيبة للغاية، وها قد تحول الآن في نظر نفس الفئات، وكما جاء في  عدد من المداخلات، إلى حزب لا يحد من حرية التعبير فقط، بل يكبلها بعقوبات مالية وقد تذهب بعيدا لسلب النشطاء حرياتهم …

ولأن الأمور بسياقاتها كما تقول القاعدة الذهبية، ولأن مشروع القانون إياه أصبح حدثا لذاته، فقد طرحت الكثير من الأسئلة على محمد بنعبد القادر، وعلى رأسها السؤال الكبير: إذا كان الحزب يدافع عن حريات وهي أصل ولادته والهدف من استمراره قبل حوالي ستين سنة، فمن اقترح مشروع القانون؟!

هذا واحد من الأسئلة التي ظلت معلقة بعد مضي حوالي خمس ساعات من الجولة الأولى من اجتماع المكتب السياسي يوم أمس، على أساس استكمال الجولة الثانية هذا اليوم، والتي انطلقت حسب قيادي من المكتب السياسي هذا الصباح، وسيكون فيها الرد والتوضيح لوزير العدل الاتحادي بن عبد القادر، كما سيكون على الكاتب الأول إدريس لشكر الشرح والإقناع، ليس فقط في موضوع حكومة الوحدة الوطنية، وإنما أيضا في موضوع المؤتمر الوطني المقبل الذي بدأ يسيل بعضا من المداد …



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى