على هامش مقتل الطفل عدنان .. تاريخ تنفيذ الإعدامات في المغرب

لم يحدث في تاريخ المغرب الحديث تنفيذ أحكام الإعدام إلا في حالات معزولة، والبداية كانت في سنة 1972، بعد أن خطط الجينرال أوفقير لثاني محاولة انقلابية فاشلة في السادس عشر من غشت 1972. سنة تقريبا بعد فشل المحاولة الانقلابية الأولى بقصر الصخيرات.

بعد فشل المحاولة، تقرر إعدام الضباط الذين شاركوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة بمنطقة الشليحات على مقربة من مدينة القنيطرة، وكانت هذه أولى عمليات تنفيذ أحكام الإعدام، وفي نفس السنة كانت نهاية الجينرال أوفقير إلى الأبد.

لم يكن أحد يتوقع أن يتم التخطيط للمحاولة إياها، خاصة بعد فشل المحاولة الأولى بعد سنة فقط، وسقوط الكثير من الضحايا ومن الجانبين، المدنيين ومنهم ضيوف الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان يحتفل بعيد ميلاده بقصر الصخيرات، وعدد من الضباط، وعلى رأسهم الجينرال المذبوح والعقيد أمقران، الذين خططا في السر للمحاولة الانقلابية.

تحتفظ الذاكرة الجماعية للمحاولتين بكثير من الدماء والضحايا … وما ترتب عنها من قرارات حاسمة، خاصة بعد أن قرر العاهل الراحل بعد المحاولة الثانية الإشراف المباشر على مؤسسة الجيش، واستبعاد منصب وزير الدفاع إلى الأبد.

كانت الأجواء حينها متوترة، وخاصة منذ فرض حالة الاستثناء في منتصف العقد السادس من نفس القرن، وبالضبط بعد التظاهرات التي عرفتها عدد من المدن بعد أن قرر بوسف بلعباس والذي كان حينها وزيرا للتعليم استبعاد التلاميذ الذين يفوق عمرهم 17 سنة من استكمال دراستهم في السلك الثانوي، وهو القرار الذي أثار ليس فقط التلاميذ والأسر وإنما المعارضة السياسية بقيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، فتولد عن القرار عدد من التطاهرات التي تم منعها باستعمال القوة.

لم تكن أجواء بدايات السبعينيات عادية أو طبيعية، كانت الأجواء محتقنة للغاية، ليس فقط بسبب استمرار حالة الاستثناء، وإنما أيضا بسبب عدد من القضايا الساخنة التي تواترت في المشهد السياسي العام، ومن بينها محاكمة الوزراء الشهيرة التي تمت بعد فشل المحاولة الانقلابية الأولى بالصخيرات، والتي كشف خيوطها الجنرال المذبوح أثناء تواجده بالولايات المتحدة الأمريكية لترتيب زيارة الملك الراحل لأمريكا، وكشف علاقة عدد من الوزراء ومسؤولين كبار بقضايا رشوة وفساد مع شركة « بانام » الأمريكية.

وحدث قبل ذلك أيضا اندلاع محاكمة مراكش الشهيرة، التي حوكم فيها عدد هام من قادة ونشطاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

باختصار، كان مغرب بداية السبعينيات يغلي، لكن لا أحد كان يعتقد أن ردود الفعل ستأتي أيضا من بعض الضباط، سواء في محاولة الصخيرات أو محاولة الطائرة الفاشلة بدورها.

كانت هذه أول مرة تنفذ فيها أحكام الإعدام في تاريخ المغرب، وسيمضي وقت طويل، قبل أن تحل بداية العقد التاسع من القرن الماضي، لتنفجر قضية الكوميسير محمد ثابت، وبالضبط في سنة 1993 ، حينما تأكد تورطه في اغتصاب مئات النساء بالقوة، وتأكد توثيقه بالأشرطة المصورة، لكل اعتداءاته الجنسية، ومنها التي كانت تتم وفي نفس الوقت مع أكثر من ضحية، بل وفي حالات مع الأم وابنتها !.

عشرات الجلسات والمرافعات والمرافعات المضادة … وكثير من الأخبار المثيرة … وهكذا إلى أن بدأت تتسع الدائرة لتشمل مسؤولين آخرين، منهم من صدر الحكم في حقهم بالسجن، فيما انتهى الكوميسير ثابت إلى مقصلة الإعدام، والذي تم تنفيذه في نفس السنة.

منذ تلك السنة، لم تعد السلطات تنفذ أحكام الإعدام، على الرغم من صدورها من قبل محاكم المملكة، ويحتفظ التاريخ هنا بعدد من أحكام الإعدام التي لم يتم تنفيذها، ومن أشهرها قضية سفاح تارودانت الذي اعتدى واغتصب وقتل ثمانية أطفال دفنهم في أماكن متفرقة، منهم طفلة لا يزيد عمرها عن أربعة سنوات!

اليوم، وبعد قضية الطفل عدنان الذي راح ضحية جريمة بشعة تمت إدانتها على نطاق واسع، يعود موضوع تنفيذ الإعدام إلى الواجهة، بين المطالبين بتفعيل أحكام الإعدام وتنفيذها، باعتبارها وسيلة لردع المدانين بمثل هذه العقوبات بسبب الجرائم البشعة المرتكبة، وبين المطالبين باستبعاد تنفيذ مثل هذه الأحكام باعتبارها ليست حلا، والاشتغال على الأسباب الحقيقية وراء ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة.


هام للمغاربة.. مديرية الأمن تطلق مباريات توظيف واسعة في سلك الشرطة

whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




زر الذهاب إلى الأعلى