عبد الحي بنيس يُحي ذاكرة ملتمسين للرقابة بالصوت والصورة

خمسة وثلاثون سنة قضاها عبد الحي بنيس في دهاليز البرلمان من 14 أكتوبر 1977 إلى 31 ديسمبر 2012، جعلته ذاكرة متنقلة كل ما يتعلق بالمؤسسة التشريعية، بحيث أصدر  23 كتابا على رأسها “الموسوعة البرلمانية”، و”مذكرات شاوش في البرلمان”، إضافة إلى أربعة كتب جاهزة للطبع.

بهذه التجربة، عكفّ عبد الحي بنيس، مُقدم حوالي 70 مقترحا كتابيا للرفع من أداء المؤسسة التشريعية،لأسابيع في منزله، من أجل إخراج ملتمسين للرقابة اللذين عرفتهما التجربة البرلمانية، الأول سنة 1964، و الثاني سنة 1990، من العدم إلى الوجود، عبر نشر 79 مقطعا يوثقان تلك اللحظات النادرة من تاريخ المغرب على موقع “يوتيوب”.

عن ملتمس الرقابة، قال الملك الراحل الحسن الثاني، في خطاب افتتاح الدورة الأولى للبرلمان، يوم الجمعة 12 أكتوبر 1990، “لقد تتبعت كما تتبع المغاربة كلهم النقاش الحاد والنافع والمثمر الذي جرى بينكم حينما طرحتم ملتمسا للرقابة، والدستور يقول لكم إنه يمكنكم أن تطرحوا ملتمسا للرقابة يوميا إذا أردتم”.

وأضاف الملك الحسن الثاني، إن “الغريب ليس هو أنكم طرحتموه في الدورة الماضية، بل هو أنكم لم تطرحوه إلا مرتين في حياة هذا البرلمان، فأنا أيضا أريد أن أسمع أن حكومتي في وضع حرج شيئا ما، وأريد أن أرى حكومتي تفكر في الليل في كيفية الرد على فلان، لأنهم إذا كانوا هنا فليس لأنهم أحسن منكم”.

في هذا الصدد، أوضح عبد الحي بنيس، في تصريح لـ”سيت أنفو” أن “المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان الذي أتشرف برئاسته، قام بنشر 12 فيديو تؤرخ لأقوى لحظات برلمانية خلال مناقشة ملتمس الرقابة لسنة 1964، الذي تم تفعيله بناء على الفصل 81 من دستور 1962 والمتعلق بسحب الثقة عن الحكومة”.

وأورد صاحب المبادرة، أن الملتمس فُعل بعد “تقدم الفريق الاتحادي بتاريخ 15 يونيو 1964 بملتمس للرقابة، كأول محاولة لإسقاط الحكومة، وقد وقع هذا الملتمس من قبل 24 نائبا، ودامت المناقشات التي دارت حوله خمسة أيام انتهت برفضه، حيث أنه لم يحصل على 73 صوت المطلوبة دستوريا والتي تشكل الأغلبية المطلقة”.

وسجل الباحث الفطري، بأنه “من ضمن الأسماء التي ناقشت هذا الملتمس، عبد اللطيف بنجلون، ومحمد التبر، ومحمد الحبابي، وعبد الخالق الطريس، ومحمد بن الحسن الوزاني، بالإضافة لأعضاء الحكومة وعلى رأسهم الوزير الأول ابا حنيني”.

ولفت مؤلف معجم المصطلحات السياسية والانتخابية والبرلمانية، بأنه “نشرت أيضا 67 فيديو توثق مناقشة ملتمس الرقابة لسنة 1990، في 14 مايو 1990 تقدمت فرق وأحزاب المعارضة (حزب الاستقلال – الاتحاد الاشتراكي – التقدم والاشتراكية – منظمة العمل الديمقراطي الشعبي) بملتمس رقابة كمحاولة ثانية لإسقاط الحكومة، موقعا من طرف 82 نائب”.

“انطلقت في 17 مايو 1990 أشغال الجلسة المخصصة لمناقشة ملتمس الرقابة، حيث استغرقت دراسته 27 ساعة ثم توزيعها على خمس جلسات، تدخل خلالها 34 متدخل منها 14 نائبا من فرق المعارضة، و9 من فرق الأغلبية، و11 وزيرا من الحكومة، و41 نقطة نظام، 16 منها لفرق المعارضة و25 لفرق الأغلبية، وبعد نهاية المناقشة عُرض الملتمس على التصويت يوم 20 مايو 1990 فرفض بأغلبية 200 صوتا ضد 82 صوتا”، يضيف بنيس.

وذكر  المتحدث ذاته، بأنه “من ضمن الأسماء التي ناقشت هذا الملتمس، عبد الحق التازي، وفتح الله ولعلو، ومحمد الوفا، وعبد الواحد الراضي، وامحمد الخليفة، وعلي يعتة، ومحمد بنسعيد آيت يدر، بالإضافة لنواب الأغلبية وأعضاء الحكومة يتقدمهم الوزير الأول الدكتور عز الدين العراقي”.

وشدد أن الخطوة تأتي “اعتبارا للأهمية التي تكتسيها الذاكرة البرلمانية في الحياة الوطنية، وما تختزنه من آراء ومواقف وتجاذبات وإنجازات ترتبط بتطور الحياة الديمقراطية بوجه عام، ونظرا لما تشكله التجربة البرلمانية الديمقراطية ببلادنا من غنى وتنوع امتدت على ما يزيد عن 50 سنة ساهمت في صنعها الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية وواكبتها وسائل الإعلام والنخب السياسية والجامعية والثقافية، واعتزازا بهذه الذاكرة الغنية التي تؤرخ لفترة هامة من تاريخ المغرب المعاصر، ومساهمة في الحفاظ عليها والبحث عن مصادرها وتوثيق أخبارها وجعلها في متناول عموم المواطنات والمواطنين”.

 

 



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى