“حماة المال العام” يكشفون اقتناء شركة لعقار عمومي بمراكش بـ100 درهم للمتر الواحد

تقدمت الجمعية المغربية لحماية المال العام بشكاية ضد مجهول، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، من أجل شكاية تتعلق بتبديد أموال عمومية والتزوير، بعد توصلها بوثائق ومعطيات تكشف استمرار نزيف تبديد الرصيد العقاري العمومي تحث ذريعة الاستثمار، من خلال تواطؤ موظفين ومسؤولين عموميين على ارتكاب أفعال خطيرة معاقب عليها بمقتضى القانون الجنائي، حيث اغتنت جهات استفادت من تفويتات مشبوهة تحت غطاء قرارات صادرة عن بعض المجالس المنتخبة بالمدينة الحمراء.

وأوضحت الجمعية أن شركة اقتنت عقارا عموميا بمبلغ زهيد لم يتجاوز 100 درهم للمتر لإنجاز مشروع سياحي، بعد موافقة المجلس البلدي لمدينة مراكش، رغم أن العقار المعني يتواجد بمنطقة يبلغ سعر المتر المربع بها 35 ألف درهم. لكن الخطير في الأمر أيضا، أنه تم تحويل المشروع السياحي إلى مشروع سكني، استفادت منه شركة محظوظة، ستجني أرباحا طائلة، جراء التحايل على القانون بمساعدة مسؤولين نافذين في بلدية مراكش.

وحسب تفاصيل الفضيحة، فقد كشفت الجمعية أن الوقائع قد يبدو أنها تعود إلى سنة 1988 وأنه بمرور أكثر من 30 سنة تكون قد طالها التقادم، لكن على عكس هذا الاعتقاد، فإن الوقائع موضوع الشكاية لازالت مستمرة في الزمان والمكان لحدود الآن ومنتجة لكافة آثارها، وآخرها تسليم رخص البناء للشركة، التي فوت لها العقار في ظروف غامضة وتحوم حولها شبهات وفساد خلال ولاية المجلس الجماعي السابق برئاسة العربي بلقايد مما يجعلها تحت طائلة القانون الجنائي.

وأوضحت الجمعية أنه يمكن الوقوف من خلال شكايتها عند معطيات تعود لسنوات سابقة، إذ إنه بتاريخ 22 دجنبر 1986 تقدمت شركة بطلب إلى رئاسة المجلس البلدي لمدينة مراكش، تطلب من خلاله تفويتها القطعتين الأرضيتين البلديتين المتواجدتين بزاوية شارع مولاي الحسن وشارع جون كنيدي، وهما قطعتين أرضيتين مجاورتين مساحة الأولى 25836/م2 ذي الرسم العقاري2574 ومساحة الثانية 16842 /م2 ذي الرسم العقاري عدد 17269 وتبلغ مجموع مساحتها 42678 متر مربع.

ويشير طلب الشركة المذكور إلى أنها تنوي إنجاز مركب سياحي من الدرجة الممتازة يحتوي على 250 جناحا، أربعة ملاعب كرة المضرب، صونا، مسبح أو لمبي، قاعة للعرض، مركز تسلية اقتصادي اجتماعي، محلات تجارية. وحسب التقديرات الأولية للشركة، فإن إنجاز المشروع يتطلب غلافا ماليا يقدر بما يفوق 9 ملايير سنتيم.

وبناء على طلب الشركة المشار إليه، عرض الموضوع على أنظار لجنة التقويم الإقليمية بتاريخ 24/4/1987 حيث حددت ثمن المتر المربع في 150 درهما، ولكن ونظرا لكون مدينة مراكش، حسب نفس اللجنة، في حاجة للإنعاش السياحي فإنها إقترحت أن يكون ثمن التفويت هو 100 درهم للمتر المربع الواحد كما عرض نفس الموضوع على لجنة الدراسات والتخطيط خلال اجتماعها المنعقد بتاريخ 28 مارس 1988 حيث وافقت اللجنة على الطلب.

وبتاريخ 16 مارس 1988 توصل المجلس البلدي للمدينة برسالة عامل مدينة مراكش تحث عدد 4400 جوابا على رسالة موجهة إليه من طرف المجلس البلدي ومما جاء في جواب العامل ما يلي : “إن اللجنة التي ترأسها السيد عامل إقليم مراكش في غضون سنة 1979، والتي انتقلت إلى عين المكان قد أقرت بعدم خضوع هذه القطعة إلى أي تفويت أو معاوضة أو ما شابه ذلك”.

وهو الجواب الذي لم يرق للجنة المذكورة، وأكدت استحالة استمرار الأرض على حالتها، وأنه إذا كان للسيد العامل تصور لاستعمال هذه الأرض لغاية معينة فمن الواجب عليه إخبار المجلس بذلك. واعتبر المجلس البلدي لمراكش في دورة ابريل 1988 أن مدينة مراكش في حاجة للمشاريع المربحة اقتصاديا وسياحيا، وأن الطاقة الاستيعابية لهذا المركب السياحي سيشغل يد عاملة لا بأس بها من أبناء المدينة.

وكان المجلس البلدي لمدينة مراكش برئاسة الراحل محمد الوفا، قد صوت لفائدة تفويت القطعتين الأرضيتين لفائدة الشركة بثمن 100 درهم للمتر المربع، لإنجاز مركب سياحي واقتصادي وفق المواصفات الواردة بطلب الشركة نفسها المشار إليه سابقا. وبناء على مقرر المجلس المذكور صدر مرسوم عن الوزير الأول الراحل عز الدين العراقي تحت عدد 2.91.181 بتاريخ 6 ماي 1991.

وبعد ذلك، وقع المجلس البلدي لمدينة مراكش مع الشركة المعنية اتفاقية مؤرخة في 08 ماي 1992 يفوت من خلالها القطعتين الأرضيتين للشركة المذكورة على أساس 100 درهم للمتر المربع وبثمن إجمالي قدره( 4.267.000,00درهم)
وحيث إنه وباطلاع على الاتفاقية المذكورة فإنه يتضح أنها أنجزت انسجاما مع مقرر المجلس البلدي لمدينة مراكش في دورة أبريل 1988، والذي صادق على طلب الشركة بإنجاز المركب السياحي وفق التفصيل الوارد في طلبها المقدم للمجلس المذكور والمؤرخ في 22 دجنبر 1986 .

وأضافت الجمعية في شكايتها أنه يظهر واضحا أن الأمر لا يتعلق بتفويت بقعتين عن طريق عقد بيع يخضع للشروط الواردة في قانون الالتزامات والعقود، وإنما يتعلق الأمر بعقد واتفاق خاضع لشروط بناء على قرار لجنة التقويم الذي حددت ثمن التفويت في 100 درهم للمتر المربع، وكذلك انسجاما مع مقرر المجلس البلدي لمراكش في دورته العادية لأبريل 1988.

وبعد الحديث عن إنجاز مشروع سياحي محدد ومفصل ضمن طلب الشركة المقتنية، ومحدد التكلفة المالية وموافقة مجلس بلدية مراكش على الطلب المذكور والمشروط بكناش للتحملات، وهكذا وبناء على كل التجاوزات والتحايل على القانون تم منح الشركة المعنية هدية من ذهب، وتمكنت من الحصول خلال ولاية المجلس الجماعي السابق برئاسة العربي بلقايد من الحصول على رخصتين للبناء، الأولى خاصة بإحداث الشطر الأول من تجزئة سكنية والثانية تتعلق ببناء عمارة نموذجية.
وحيث بحصول الشركة على رخص بناء تجزئة سكنية وعمارة بدلا من مركب سياحي تكون مجموع الأطراف المساهمة والمتدخلة في حصول هذه النتيجة كل حسب مسؤوليته، قد استغلت مواقع المسوؤلية والقرار العمومي لإثراء الشركة المفوت لها العقار بشكل غير مشروع.

وحيث إن الشركة ستجني أرباحا خيالية نظير استفادتها من عقار عمومي بمبلغ 100 درهم فقط للمتر المربع، وهو العقار الذي يقع في منطقة استراتيجية يصل ثمن المتر المربع فيها إلى 35000 درهم. وأضافت الجمعية أن الخطير في الأمر هو أن تفويت العقار العمومي المذكور موضوع الشكاية كان بهدف تشجيع السياحة والاستثمار وتشغيل شباب المدينة إلا أنه اتضح بعد ذلك أن تلك الأهداف النبيلة استعملت من أجل تبديد المال العام وتوظيف المؤسسات لإغداق الأرباح والأموال على شركة خاصة.

 



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى