بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية.. محلل اقتصادي يدق ناقوس الخطر ويؤكد: “الوضع صعب”

خرج أحمد لحليمي، المندوب السامي للتخطيط في حوار صحفي كشف فيه أن التضخم أصبح هيكليا في الاقتصاد الوطني وليس مستوردا كما تقول الحكومة، وذلك نتيجة نقص العرض في السوق المحلي، حيث لم نعد في حالة تضخم مستورد، لأن الغذاء، خاصة الخضر والفواكه يتم إنتاجها محليا ولا يتم استيرادها.

وتعليقا على حالة التناقض بين المندوبية السامية للتخطيط والحكومة التي تؤكد كل مرة أن التضخم مستورد نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية ومخلفات جائحة كورونا، قال الطيب أعيس، المحلل الاقتصادي في تصريح لـ”سيت أنفو”، إن ما جاء به لحليمي مهم ويدق ناقوس الخطر بشكل كبير، حيث يجب على عقلاء البلد الاستماع للتحذير الذي أطلقه.

ومرد ذلك، حسب المحلل الاقتصادي، راجع بالأساس إلى أن المندوبية السامية للتخطيط مؤسسة دستورية ومهمة ولها دورها، وصدر عن رئيسها الأول لحليمي كلام ينتقد فيه الحكومة وبنك المغرب، ويثير أيضا الانتباه للتناقض في الحلول بين الحكومة وبنك المغرب، حيث رفع هذا الأخير سعر الفائدة الرئيسي لثلاث مرات في مدة زمنية قصيرة، حيث انتقل سعر الفائدة الرئيسي من 1.5 في المائة إلى 2 في المائة ثم إلى 2.5 في المائة ثم رفعه مؤخرا إلى 3 في المائة، وهو ما يعني أن سعر الفائدة تضاعف ثلاث مرات.

وحسب الخبير الاقتصادي، فإن السبب الذي دفع بنك المغرب إلى الزيادة في سعر الفائدة راجع إلى تحليله الذي يقول إن التضخم جاء نتيجة لتضخم الكتلة النقدية، بينما يعتبر لحليمي العكس، حيث يقول إن التضخم ليس نتيجة للطلب بل نتيجة للعرض، لأن المغرب لا ينتج ما يستهلكه مواطنوه.

أما بالنسبة للحكومة، فهي ترى الأمور بمنظار آخر، حيث في الوقت الذي يعتبر فيه بنك المغرب أن التضخم جاء نتيجة لتضخم الكتلة النقدية، فإن الحكومة تقوم بالزيادة في الكتلة النقدية عبر الدعم الذي تقدمه سواء عبر برنامج فرصة أو دعم مهنيي النقل وغيره، وهو ما يزيد في ارتفاع معدل التضخم أيضا ببلادنا حسب بنك المغرب، حيث تعتبر الحكومة أن التضخم مصدره خارجي، لكنه في الحقيقة، حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط مصدره داخلي، إذ كان في السابق مستوردا وآتيا من الخارج، لكنه اليوم أصبح داخليا، نتيجة عدم إنتاج ما يستهلكه المغاربة.

وأضاف المحلل الاقتصادي في تصريحه أن للتضخم الحالي أربعة أسباب، يكمن السبب الأول في أزمة كورونا وتداعياتها والحرب الروسية الأوكرانية، فيما السبب الثاني يتجلى في استغلال هذه الفرصة من طرف المحتكرين ورفع الأسعار، إذ حسب ما يبدو في بعض القطاعات كالبترول والبنوك وغيرها، فإن هناك توافقات بين بعضها، رغم أنها عملية مجرمة حسب القانون المغربي، وهنا يكمن دور مجلس المنافسة، الذي يجب أن يفعل أدواره ويحقق في شروط المنافسة في القطاعات المحتكرة، خاصة القطاعات الحيوية المحتكرة، والتي رفع القائمون عليها الأسعار بشكل توافقي بينهم، يضيف المتحدث.

وأشار المحلل أعيس إلى السبب الثالث، حيث أجمله في نقص الإنتاج الوطني وغياب العرض، إذ هنا يثير الحليمي الانتباه إلى مسألة مهمة جدا، وتتعلق بالنموذج التنموي والاقتصادي والفلاحي، على اعتبار أنه كله نموذج خاطئ، لأننا ننتج ما يستهلكه الأجنبي عوض إنتاج ما يستهلكه المغربي، وأصبحنا بمثابة حديقة خلفية لأوروبا.

واعتبر المحلل الاقتصادي أنه يجب أن ننتج للمغاربة، وما يأكله المغاربة، وبعدها نفكر في الإنتاج للتصدير، ففي السابق، كان المغرب يصدر القمح لفرنسا، بينما أصبح اليوم يستورده، فيما ارتفعت أسعار الطماطم والبصل إلى مستويات قياسية تتراوح بين 15 و18 درهما للكيلوغرام الواحد، في حين لم تكن تتجاوز في السابق ثلاثة دراهم أو أقل، والسبب في ذلك يرجع بالأساس إلى عدم الاهتمام بما يحتاجه المواطن المغربي.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن لحليمي نبه أيضا إلى أنه يجب تغيير هذا النموذج التنموي، خاصة وأن المغرب بلد يعاني جفافا هيكليا وبنيويا، ويجب التعامل مع هذه المسألة، خاصة عبر الزيادة في فعالية ومردودية القطاع الفلاحي.

أما السبب الرابع للتضخم، فيتجلى في حذف صندوق المقاصة ورفع الدعم عن مواد حيوية خلال السنة المقبلة 2024، وهي المواد التي سترتفع أسعارها، وهو ما يعني أن التضخم مستمر وسيستمر، إذ حسب أرقام مندوبية لحليمي، فقد بلغ التضخم 10.1 في المائة في فبراير المنصرم من العام الجاري.

وأكد المتحدث في تصريحه أن التضخم سيستمر معنا لسنوات، وفقا لمعطيات مندوبية لحليمي وأسبابه، وهو ما دفع بالحليمي إلى الخروج للعلن، ليدق ناقوس الخطر ويطالب الحكومة أن تقول الحقيقة للمواطنين، حيث عاتب المندوب السامي للتخطيط الحكومة على ضعف تواصلها مع المغاربة.

ومن جانبه، شدد المحلل الاقتصادي على أهمية دق ناقوس الخطر والتحذير الذي أطلقه لحليمي، وهو التحذير الذي يرى أنه يجب على عقلاء المغرب الإنصات له، لأن الوضع فعلا صعب، حيث كنا سابقا في 3 ملايين فقير، بينما أصبحنا اليوم أمام 5 ملايين فقير تلقوا مساعدات القفة خلال شهر رمضان، وهو ما يعني أنهم أصبحوا أمام الفقر المطلق، بينما تأثرت الطبقة المتوسطة بفعل موجة الغلاء التي ضربت المواد الأساسية خاصة الغذائية، وأصبحنا أمام سياسة تفقير الفقير وإغناء الأغنياء، وهي مسألة صعبة، ولذلك، فتحذير لحليمي جاء في وقته، ويجب الاستماع إليه من طرف عقلاء المغرب، يؤكد المتحدث.

 


مستجدات في قضية المنشط الإذاعي مومو

whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




زر الذهاب إلى الأعلى