جمعية نسائية تنتقد حصيلة السياسات العمومية: المساواة في المغرب ما تزال مؤجلة

بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحقوق النساء، الذي يُحتفى به هذه السنة تحت شعار “الحقوق والعدالة والعمل من أجل جميع النساء والفتيات”، دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان المساواة الفعلية بين النساء والرجال، محذّرة من استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي تعيشه النساء في المغرب.
وفي بلاغ أصدرته بمناسبة 8 مارس 2026، أكدت الجمعية أن النقاش الدولي حول حقوق النساء يركز هذه السنة على ضمان الولوج العادل إلى العدالة وإزالة العوائق القانونية والاجتماعية التي تعرقل تمتع النساء بحقوقهن. وتشير المعطيات الدولية، بحسب البلاغ، إلى أن النساء لا يحصلن سوى على 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال على الصعيد العالمي، وهو ما يعكس استمرار التفاوت بين الجنسين.
انتقادات لأداء الحكومة
وعلى المستوى الوطني، وجّهت الجمعية انتقادات لحصيلة الحكومة الحالية التي ترفع شعار “الدولة الاجتماعية”، معتبرة أن هذا الشعار لم يترجم إلى سياسات ملموسة تضع حقوق النساء في صلب البرامج العمومية.
وأوضحت أن الأوراش الإصلاحية المرتبطة بالدولة الاجتماعية لم تنجح في إدماج قضايا النساء ضمن الرؤية والتخطيط والتتبع والتقييم، وهو ما انعكس، وفق البلاغ، على ضعف المؤشرات المرتبطة بالخدمات المقدمة للنساء. كما أبرزت أن المعطيات الصادرة عن المؤسسات الوطنية تكشف عن فجوة واضحة بين الطموحات المعلنة والواقع اليومي الذي تعيشه النساء، رغم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للمساواة منذ سنة 2012 إلى غاية نسختها الحكومية الثالثة للفترة 2023-2026.
قوانين تحتاج إلى مراجعة
وتوقفت الجمعية عند عدد من القوانين التي اعتبرتها غير كافية لحماية النساء من التمييز والعنف. ومن بينها قانون المسطرة الجنائية الذي اعتبرت أنه لا يوفر الضمانات القانونية الكافية لحماية الضحايا، إضافة إلى قانون محاربة العنف ضد النساء (103-13) الذي لا يعكس، بحسب البلاغ، مفهوم “العناية الواجبة” المعتمد دولياً في حماية النساء من العنف.
كما انتقدت غياب مقاربة النوع الاجتماعي في تشريعات أساسية، مثل قانون الشغل والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، إلى جانب ضعف تفعيل قانون مكافحة الاتجار بالبشر، خاصة في ما يتعلق بحماية النساء والفتيات من الاستغلال في العمل المنزلي أو الدعارة القسرية.
وفي قطاع التعليم، سجل البلاغ أن قانون التعليم المدرسي لا يتضمن مقتضيات واضحة لمحاربة الصور النمطية داخل المناهج الدراسية، ولا ينص على إجراءات محددة لحماية الفتيات من العنف المدرسي أو ضمان المناصفة داخل المجالس التعليمية، فضلاً عن غياب معطيات إحصائية مصنفة حسب الجنس.
إصلاحات تشريعية معلقة
كما تطرقت الجمعية إلى مشاريع القوانين التي ما تزال قيد النقاش، معتبرة أنها لا تعكس بشكل كافٍ مبدأ المساواة بين الجنسين. واستحضرت في هذا السياق مشروع القانون الجنائي الذي ظل، وفق البلاغ، معلقاً لأكثر من عقد دون مراجعة شاملة لفلسفته، التي ما تزال تركز على حماية الأخلاق والنظام العام بدل تعزيز الحقوق والحريات.
أما فيما يتعلق بورش مراجعة مدونة الأسرة، فقد اعتبرت الجمعية أن النقاش الدائر حول الإصلاح لم يحسم بعد في السؤال الجوهري المتعلق بالغاية من هذا الإصلاح، ومدى قدرته على تحقيق العدالة والمساواة داخل الأسرة المغربية.
مطالب بإصلاحات أعمق
وفي هذا السياق، جددت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب مجموعة من المطالب، من بينها اعتماد قانون إطار للمساواة يضمن ملاءمة التشريعات الوطنية مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب، وإصدار قانون خاص لمناهضة التمييز ضد النساء يحدد مختلف أشكال التمييز ويوفر آليات للحماية والتعويض.
كما دعت إلى مراجعة قانون هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز لضمان استقلاليتها وفعاليتها، إضافة إلى تطوير استراتيجية وطنية شاملة للمساواة وفق المرجعيات الدولية وبمشاركة مختلف الفاعلين.
وشددت الجمعية كذلك على ضرورة تفعيل مبدأ المناصفة في المؤسسات المنتخبة ومكافحة العنف السياسي ضد النساء.
دعوة إلى تسريع تحقيق المساواة
وفي ختام بلاغها، أكدت الجمعية تضامنها مع النساء اللواتي يعانين من ويلات الحروب والعنف في مختلف مناطق العالم، داعية مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان حقوق النساء.
واعتبرت أن مسار تحقيق المساواة بين النساء والرجال في المغرب لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، داعية الحكومة والبرلمان إلى ترجمة الالتزامات المعلنة إلى سياسات وإصلاحات ملموسة تضمن العدالة والكرامة لجميع النساء.




