من جنيف.. دعوات إلى تحييد أطفال تندوف عن الصراع

أعادت وضعية الأطفال في مخيمات تندوف إلى الواجهة إشكالية الأجيال التي تنشأ في سياقات النزاع والنزوح الممتد، خلال لقاء دولي احتضنته جنيف وجمع خبراء وباحثين وحقوقيين لمناقشة أوضاع الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة وسبل إعادة إدماجهم.

النقاش لم يتوقف عند تجنيد الأطفال بمفهومه المباشر، بل امتد إلى الظروف التي ينشأ فيها الطفل، وتأثير استمرار النزاع لسنوات طويلة على تكوين شخصيته وقدرته على بناء اختياراته ومستقبله بعيدا عن تداعيات الصراع.

وفي هذا السياق، أثار مشاركون وضعية الأطفال داخل مخيمات تندوف، محذرين مما وصفوه بالتعرض لبيئات مؤدلجة وعسكرية، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد.

واعتبر متدخلون أن طول أمد النزوح يضاعف هذه التداعيات، إذ لم يعد الأمر يتعلق بأطفال يعيشون ظرفا استثنائيا ومؤقتا، وإنما بأجيال متعاقبة ولدت وترعرعت داخل واقع تحكمه تداعيات نزاع مستمر منذ عقود.

وحضر التعليم في النقاش باعتباره إحدى الوسائل الأساسية لمنح الأطفال فرصا مختلفة للمستقبل، حيث شدد المشاركون على أهمية أن تظل المدرسة فضاء للمعرفة والانفتاح وتنمية التفكير المستقل، بعيدا عن الاستقطاب السياسي أو العسكري.

كما توقف الخبراء عند أهمية المواكبة النفسية والاجتماعية للأطفال المتأثرين بالنزاعات، وإعادة بناء الروابط الأسرية والمجتمعية، وفتح آفاق التكوين والاندماج أمام الشباب، باعتبارها عناصر أساسية لاستعادة حياة طبيعية بعد سنوات من النزوح وعدم الاستقرار.

وأثار اللقاء كذلك مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الأطفال الموجودين في مناطق النزاع والنزوح، وضرورة ضمان احترام الحقوق التي تكفلها لهم المواثيق الدولية، وفي مقدمتها عدم إشراكهم أو استغلالهم في النزاعات المسلحة.

وبذلك، أعاد لقاء جنيف ملف أطفال مخيمات تندوف إلى دائرة النقاش الحقوقي الدولي، وطرح مجددا إشكالية مستقبل أجيال كاملة نشأت داخل نزاع لم تكن طرفا في اختياره.

وخلصت النقاشات إلى ضرورة الانتقال من التعامل مع أوضاع هؤلاء الأطفال باعتبارها مجرد حالة إنسانية مرتبطة بالنزوح، إلى مقاربة طويلة الأمد تمنحهم إمكانية استعادة حياتهم الطبيعية وبناء مسارات شخصية ومهنية مستقلة عن الصراع.


خبر غير سار للناخب الوطني محمد وهبي

whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


زر الذهاب إلى الأعلى