التهامي: الاقتصاد الاجتماعي التضامني بالمغرب يواجه “هدرا تنمويا” حقيقيا

احتضنت الدار البيضاء يوم الجمعة 6 فبراير الجاري، لقاء مفتوحا تحت شعار ”التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي التضامني أية أفاق”، شكل فرصة لتشخيص واقع القطاع والوقوف على التحديات التي تواجهه.

واستهل اللقاء بكلمة نادية التهامي، نائبة رئيس مجلس النواب، وعضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية التي أكدت أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب يواجه “هدرا تنمويا” حقيقيا، فبينما يساهم في دول كالبرازيل وفرنسا بنسبة 12% من الناتج الداخلي الخام، لا تتجاوز مساهمته وطنيا 3%.

وشددت التهامي في معرض حديثها أن المخرج يبدأ بـتنزيل “قانون إطار” متكامل يمنح الهوية القانونية لهذا القطاع، وينقله من خانة “اقتصاد الفقراء” إلى قطاع مهيكل قادر على خلق الثروة والتمكين السياسي والاقتصادي للنساء، مشيدة بنماذج نسائية في مناطق الغرب استطعن انتزاع استقلاليتهن المادية رغم غياب المواكبة.

وأوضحت رئيسة لجنة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والصناعة التقليدية والتجار الصغار بحزب التقدم والاشتراكية ، أن التعاونيات في منطقة الغرب، ولاسيما في أقاليم القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، تحولت إلى شريان حياة لمئات النساء القرويات، محققة نقلة نوعية في تكريس الاستقلال المادي للمرأة إلا أن هذا النموذج التنموي بات اليوم يواجه تحديات وجودية تهدد استمراريته، في ظل فراغ تشريعي وإكراهات مرتبطة بالتسويق والحماية الاجتماعية.

وفي هذا الإطار ضربت برلمانية “الكتاب” مثالا بالقنطيرة وسيدي قاسم، لافتة إلى أن المرأة في هذه المناطق لم تعد تنتظر الدعم، بل أصبحت شريكا في إنتاج الثروة عبر تعاونيات “الكسكس” و”الكاوكاو” (الفول السوداني) ، حيث شكلت نموذجا حيا لهذا التحول الذي مكن المنخرطات من تأمين مصاريف الحياة اليومية وتحقيق استقلالية ذاتية بعيدا عن التبعية التقليدية للرجل .

وشددت التهامي على أنه ورغم هذه النجاحات ، كشفت فترة جائجة كورونا عن “هشاشة بنيوية” في القطاع ، فبينما حافظت تعاونيات التغذية على وتيرة عملها، سقطت تعاونيات الخياطة والزرابي في ركود حاد بسبب ارتهانها الكلي للمعارض الموسمية وهو يضع علامات استفهام كبرى حول غياب آليات التسويق الحديثة والمواكبة المستمرة التي تخرج التعاونية من طابعها “الموسمي” إلى “الاستمرارية المقاولاتية”.

وفي الشق التشريعي اعتبرت نائبة رئيس مجلس النواب، أن الرهان الأساسي اليوم هو إخراج “القانون الإطار للاقتصاد الاجتماعي والتضامني” إلى الوجود مشددة على أن هذا المشروع الذي يتبناه فرقي التقدم والاشتراكية بمجلس النواب يسعى إلى مأسسة القطاع ووضع إطار قانوني يضمن حقوق التعاونيات والجمعيات على حد سواء، ويوفر لها الحماية القانونية والتحفيزات الضريبية اللازمة للانتقال من العمل الحرفي البسيط إلى “المقاولة المواطنة”.

في مقابل التشخيص الميداني لأزمة التعاونيات بالمغرب، نقلت رئيسات التعاونيات صورة قاتمة للإكراهات اليومية حيث أجمعت المداخلات خلال الندوة على أن “البيروقراطية” هي العدو الأول للاستمرارية داخل التعاونيات.

وبحسب المتدخلات فإن التعاونيات تواجه عوائق إدارية تبدأ من لحظة التأسيس، حيث تشتكي أرباب هذه التعاونيات من غياب “الشباك الوحيد” وتشتت الوثائق بين المحاكم والإدارات الوصية، فبالرغم من اعتراف الجهات الرسمية بالتعاونية ككيان قانوني، إلا أن اشتراط وثائق تعجيزية مثل شهادة الملكية أو عقود كراء محددة يمثل حاجزا أمام الحصول على الدعم، خاصة في ظل رفض المؤسسات العمومية لعقود التسيير.

وتضيف المتدخلات أن الوضع يزداد تعقيدا مع ضعف التواصل المؤسساتي، حيث يُحرم الراغبون في التأسيس من التوجيه الكافي داخل أروقة مكتب التنمية والتعاون، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تجميد هذه الوحدات الإنتاجية قبل ولادتها الفعلية.

وفي معرض ردها الختامي على استفسارات المتدخلين، أكدت النائبة البرلمانية نادية التهامي على أن حزب التقدم والاشتراكية، من موقعه في المعارضة، يمتلك استراتيجية ورؤية عميقة تروم جعل الاقتصاد التضامني اقتصادا قائما بذاته وليس قطاعا تكميليا.

وانتقدت التهامي بحدة تعامل الحكومة مع هذا الملف، معتبرة أن “النموذج التنموي الجديد” الذي وضعه رئيس الحكومة عزيز أخنوش “في الرفوف”، كان من المفترض أن يكون المرجعية الأساسية، خاصة وأنه صنف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة محورية للنجاح الاقتصادي، وهو ما زكته أيضا تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وشددت التهامي على أن الأرقام الحالية تعكس خللا هيكليا حيث تقتصر مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام على 3% فقط، رغم أنه يشغل 5% من الساكنة النشيطة ويضم أكثر من 63 ألف تعاونية.

وأشارت إلى أن هذه الوحدات الإنتاجية تشتغل اليوم في عزلة تامة، دون مواكبة أو تمويل أو دعم حقيقي للتسويق، معتمدة فقط على العصامية والجهود الذاتية لأعضائها.

كما وجهت النائبة رسائل توجيهية للتعاونيين، مؤكدة أن “الانسجام والتلائم بين الأعضاء” هو الركيزة الأساسية للاستمرار، داعية إياهم إلى نهج التخصص لرفع كفاءة منتجاتهم.

وفي إطار الحلول العملية، كشفت التهامي عن عزمها فتح قنوات الحوار مع لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، للبحث عن مخارج لإشكاليات التمويل والبيروقراطية والمقرات، مع الإصرار على تعميم تجربة جهة الشرق في إحداث معارض دائمة كحق مشروع لضمان استدامة الدخل، معتبرة أن “التمكين الحقيقي يبدأ بتمكين التعاونيات من أدوات العمل لا بتركها تائهة بين الإدارات”.

واعتبرت التهامي في ختام ردها على استفسارات المتدخلين أن معالجة هذه المشاكل (من تمويل، تكوين، وتسويق) تتطلب إرادة سياسية تفتح المؤسسات العمومية أمام التعاونيين وتُشركهم كشركاء حقيقيين في التنمية المحلية والوطنية.


أخنوش يودع التجمع الوطني للأحرار بالدموع


whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


زر الذهاب إلى الأعلى