ليلة القدر.. أجواء روحانية وعبادات متواصلة

تكتسب ليلة القدر مكانة خاصة في قلوب المسلمين، إذ تعد من أعظم ليالي شهر رمضان المبارك، لما لها من دلالات روحية وإنسانية.

يقول تعالى في كتابه الكريم “إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر”، وهو ما يحث المسلمين كافة على إحياء العشر الأواخر من شهر رمضان وتحديدا ليلة الـ 27 كما يسميها المغاربة، بالصلاة والتعبد وقراءة القرآن، طمعا في نيل الثواب والأجر.

أجواء روحانية وعبادات متواصلة في ليلة القدر

يتسابق المصلون في ليلة القدر للصلاة في الصفوف الأولى من المساجد، فمنهم من يختار أداء صلاة المغرب بالمسجد أملا في العثور على مكان شاغر؛

جل المساجد تستقبل في ليلة القدر آلاف المصلين، تتجاوز في بعض الأحيان طاقتها الاستيعابية، فتمتلئ الأزقة المحيطة بالمساجد والشوارع المؤدية إليها، في مشاهد تهز الروح وتسمو بها.

امتلاء المساجد لا يقتصر في ليلة القدر على الأماكن المخصصة للرجال فقط، بل حتى تلك المخصصة للنساء تجدها ممتلئة عن آخرها.

قدسية ومعان إيمانية

في هذا السياق، يقول لحسن بن إبراهيم السكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة في تصريح لـ “سيت أنفو”، “نعيش هذه الليلة المباركة وهي ليلة القدر التي التمسناها خلال العشر الأواخر من رمضان وسنحييها في بلادنا اليوم بإذن الله. في ليلة الـ 27 يجتمع الناس في المساجد ويحيون اللية الكاملة بالذكر والدعاء”.

“سميت ليلة القدر لأن الله يقدر فيها ما سيكون إلى العام المقبل، ومما اختاره في هذا الكون وما سيجري فيه لمدة سنة كاملة”، يضيف السكنفل، مبرزا أنه “في هذه الليلة تتنزل الملائكة وتشارك المؤمنين الصلاة في مساجدهم وأماكن عبادتهم وفي بيوتهم، هذه الليلة يجب على المسلم ألا يفارق المسجد ويذكر الله حتى مطلع الفجر، وخير الدعاء ما قاله رسول الله صل الله عليه وسلم وأمنا عائشة، حينما قال لها قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني، ويسأل الإنسان الله من خير الدنيا والآخرة”. يردف السكنفل.

موروث ثقافي للاحتفال بالأطفال

دأب المغاربة على إيلاء أهمية كبيرة للأطفال في ليلة القدر، إذ تحرص الأسر على توثيق هذه الليلة من خلال تزيين الفتيات والفتيان بألبسة تقليدية منها (الشمالية والأمازيغية والصحراوية) وأخذ صور تذكارية في محلات التنكيف، التي تتوافد عليها الأمهات والآباء طيلة هذه الليلة.

“النقاشات” أيضا ينتعشن في ليلة القدر، فغالبا ما ترغب السيدات في التزين بالحناء وتزيين أيدي بناتهن بها، فتجد السيدات يقفن في طوابير للحصول على دورهن.

كما أن هناك فئة أخرى، تتجهز لليلة القدر في منزلها، من خلال “جلسة الحناء” التي يتلى فيها السماع والمديح، وتجهز فيها الفتيات باللباس التقليدي والحناء.

أطباق تقليدية وصلة الرحم في ليلة القدر

مظاهر الاحتفال بليلة القدر لا تنحصر فقط في المغرب في الصلاة والتزين، بل تمتد لبعض المأكولات التي دأب المغاربة على تحضيرها في هذه المناسبة.

ومن بين الأطباق التي تٌحضر في بيوت المغاربة ليلة القدر، الكسكس بالخضر أو بـ “التفاية”، و”باداز” (في بعض المدن).

كما يحرص المغاربة على تزيين المائد بـ “سلو” و”الشباكية”، تعبيرا منهم عن الأهمية الكبيرة التي تحظى بها هذه الليلة.

وإلى جانب ذلك، يتبادل غالبية المغاربة الزيارات في ليلة القدر، تعبيرا منهم سمو الروابط العائلية، إذ تكون هذه الليلة بمثابة فرصة للمتخاصمين للصلح وتعزيز قيم التسامح.

وتبقى ليلى القدر محطة إنسانية وروحية، تتجدد فيها مشاعر التقرب إلى الله وتستحضر فيها قيم التكافل، ما يعكس عمق الارتباط المغربي بالتقاليد الدينية والثقافية.


المنتخب المغربي يصبح الخامس عالميا بعد فوزه على اسكتلندا


whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


زر الذهاب إلى الأعلى