للمرة الثانية.. الحبس النافذ لشخص مغربي بتهمة اغتصاب زوجته وهتك عرضها بالعنف

للمرة الثانية، أدان القضاء المغربي، أدان شخصا لتورطه في اغتصاب زوجته وهتك عرضها باستعمال العنف، حيث أصدرت محكمة الاستئناف بتطوان، حكما في حق الزوج يقضي بمعاقبته بثلاث سنوات حبسا نافذا وبأدائه للمشتكية تعويضا قدره 30 ألف درهم.

وفي هذا السياق، أوضحت “المفكرة القانونية” في موقعها الرسمي، أول أمس الجمعة، أنه بتاريخ 08 يونيو/حزيران 2022 أصدرت محكمة الاستئناف بتطوان -شمال المغرب-حكما قضى بإدانة زوج من أجل اغتصاب زوجته وهتك عرضها باستعمال العنف، طبقا للفصلين 485 و486 من القانون الجنائي، القرار الذي تنشره المفكرة القانونية يأتي بعد سنوات قليلة من صدور قرار مماثل عن محكمة الاستئناف بطنجة يجرم الاغتصاب الزوجي.

وتعود فصول القضية إلى تاريخ 27/08/2020، حينما تقدّمت فتاة من ذوات الاحتياجات الخاصة من الصم البكم بشكاية إلى النيابة العامة تعرض فيها بأن المتهم قام بمباغتتها حينما كانت في الإسطبل وقام باغتصابها، وقد قدمت لها الإسعافات الأولية وأكد لها الطبيب إصابتها بجرح بسيط على مستوى بكارتها دون افتضاضها. وعند انتقال الشرطة إلى مسكن المشتكى به لم تعثر عليه، وبعد مرور بضعة أيام، استمعت الشرطة من جديد إلى المشتكية التي أكدت أنها تتنازل عن شكايتها بعد وقوع الصلح بينها وبين المتهم الذي وعدها بالزواج.

وبتاريخ 27 أكتوبر 2020 تقدم المشتكى به إلى الشرطة وأدلى بعقد زواجه من المشتكية.

وبتاريخ 09 أبريل 2021 تقدمت المشتكية من جديد إلى النيابة العامة لتسجيل شكاية جديدة ضد زوجها بهتك عرضها باستعمال العنف، مدلية بتراجعها عن التنازل الذي سبق أن تقدمت به لفائدة المشتكى به. وإذ تمّ الاستماع إليها، صرّحت بأنّ المشتكى به بعدما تزوجها لم يعمل على اصطحابها معه إلى بيت الزوجية رغم إلحاحها على ذلك، فتقدمت بدعوى إهمال الأسرة في مواجهته، مما جعله يوافق على أخذها معه إلى منزله. وبعد تناولهما العشاء، دخلا إلى غرفة منفردة وأغلق الباب، وطلب منها ممارسة الجنس الشرجي معه، لكنها رفضت، واستفسرته عن السبب في ذلك، فأخبرها بأنه لا يريدها أن تحمل منه، وزاد إصراره على طلبه، حيث أمسك يديها وأغلق فمها، ونزع ملابسها بالقوة، ومارس عليها الجنس الشرجي دون رضاها رغم توسلاتها، ثم تركها في حالة نفسية مزرية وغادر المكان بعد أن هددها بالقتل إن هي أخبرت أحدا.

وحين الاستماع إلى المشتكى به، صرّح أن المشتكية رفضت مرافقته إلى بيت الزوجية بعد أن تزوج منها، وكانا يحضران معا جلسات قاضي التحقيق، وبتاريخ 31/03/2021، طلب من قاضي التحقيق أن ترافقه إلى منزله، ومارس معها الجنس برضاها، وفي اليوم الموالي تفاجأ بمغادرتها بيت الزوجية.

وقررت النيابة العامة إحالة المتهم على قاضي التحقيق من أجل جناية الاغتصاب وهتك العرض باستعمال العنف، وعند استنطاقه ابتدائيا وتفصيليا تشبث بالإنكار، فأصدر أمرا بإحالته على المحاكمة في حالة اعتقال.

من جهتها، قررت المحكمة إدانة المتّهم من أجل اغتصاب زوجته وهتكه لعرضها باستعمال العنف، ومعاقبته على ذلك بثلاث سنوات حبسا نافذا وبأدائه للمشتكية تعويضا قدره 30 ألف درهم، إذ اعتمدت المحكمة في بناء قناعتها على العلل التالية:

– رغم إنكار المتهم، فإنه يمكن إثبات الجرائم بجميع وسائل الإثبات بما فيها القرائن وشهادة الشهود؛

– تصريحات الضحية أمام قاضي التحقيق التي أكدت أنها تقدمت بشكاية بالاغتصاب في مواجهة المتهم، وحينما تمكن الدرك من إيقافه، قام بالزواج منها، إلا أنه أصبح يتنكر لها، ويرفض أن تنتقل معه إلى بيت الزوجية. وحينما تقدمت بدعوى في مواجهته من أجل النفقة، عرض عليها أن ترافقه إلى منزل عائلته، وهناك قام باغتصابها، وأضافت أن المتهم تحايل عليها بالزواج منها فقط لتتنازل عن شكايتها ضده باغتصابها، وأنه يرغب في الزواج من فتاة أخرى، وأنها لا ترغب في العيش معه لأنه يعنفها ويضغط عليها.

–     تصريحات المشتكية جاءت متسقة ومنسجمة طوال إجراءات البحت والتحقيق والمحاكمة؛

–    معاينة الضابطة القضائية لآثار الاعتداء الذي طال الضحية؛

وعليه اعتبرت المحكمة أن جميع المعطيات المتوفرة بملف النازلة والقرائن المنضبطة والمتلائمة جاءت متناسقة ومتجانسة في أدنى جزئياتها، ومن الصعب التكهن بعدم صحتها رغم إنكار المتهم لها؛ الأمر الذي كونت معه المحكمة قناعتها الوجدانية بأن العناصر التكوينية لجناية الاغتصاب وهتك العرض باستعمال العنف قائمة في حق المتهم ويتعين مؤاخذته من أجلها.

تعليق على الحكم
يعتبر هذا الحكم من بين التطبيقات القضائية النادرة لقضايا الاغتصاب الزوجي، والتي دأب القضاء على تكييفها بوصفها جرائم عنف أسري تخضع للفصل 404 من القانون الجنائي وليس كجرائم اغتصاب زوجي.

الحكم يثير إشكالية استمرار  إفلات المغتصبين من العقاب من خلال اللجوء إلى إبرام عقود زواج بالضحايا، مما يجعلهن يتراجعن عن تصريحاتهن بتعرضهن للاغتصاب أو يتنازلن عن شكاياتهن. ورغم أن المشرع ألغى الفقرة الثانية من الفصل 475 من القانون الجنائي والتي كانت تتيح للمغتصب الإفلات من العقاب في حالة زواجه من الضحية، فإنّ هذا الزواج ما يزال مطبقا على أرض الواقع، لأن القانون لا يمنعه. كما أن المحاكم تمتع المغتصبين بظروف التخفيف في إطار مراعاة ظروفهم الاجتماعية بنتيجة إبرام عقود الزواج، طالما أن القانون لا يمنع تمتيع المدانين في جرائم الاغتصاب بظروف التخفيف.

رغم تنازل المشتكية عن شكايتها بعد إبرامها لعقد الزواج مع “المغتصب”، فإنّ النيابة العامة وافقت على قبول تراجعها عن التنازل، واستمعت إليها من جديد.

المحكمة اعتمدت على تصريحات الضحية وحدها واعتبرتها كافية لإدانة المتهم رغم إنكاره المتواصل، وعززت هذه التصريحات بالقرائن المستشفة من النازلة من قبيل وجود اعتداء جنسي سابق قبل الزواج، ووجود نزاع بين الضحية والمتهم، وعدم إنفاقه عليها مما جعلها تستنتج أن هدفه من إبرام الزواج بالضحية لم يكن هو الرغبة في الارتباط بها، وإنما فقط الإفلات من العقاب؛

اعتمدت المحكمة على الشواهد الطبية المدلى بها في الملف وعلى القرائن التي تحيط بالقضية، والتي تفيد أن العلاقة الجنسية التي كان يمارسها المتهم على المشتكية كانت تتسم بالإكراه في ظل العنف المعنوي والمادي والجسدي الذي كانت تتعرض له الضحية مما يجعل جريمة الاغتصاب وهتك العرض قائمة في حقه.

الملاحظ أن المحكمة ورغم إدانة المتهم، لم تأمر بتطبيق أي تدبير من تدابير الحماية المقررة في قانون محاربة العنف ضد النساء من قبيل إيداع الضحية داخل مؤسسة للعلاج، أو إصدار أمر بمنع المتهم من الاتصال بها بعد مغادرته للسجن.

من المأمول أن يسهم نشر هذا الحكم في تشجيع التبليغ عن جرائم العنف الجنسي عموما وجرائم الاغتصاب الزوجي بما يكفل وصول الضحايا إلى الانتصاف ومناهضة إفلات المغتصبين من العقاب.

وتجدر الإشارة الى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، أوصى في رأيه بخصوص تعديل القانون الجنائي بتجريم الاغتصاب الزوجي بنص خاص لوضع حدّ لتفاوت المحاكم في تجريم هذا الفعل والمعاقبة عليه مما يؤدي إلى الإفلات من


مهمة جديدة لطاقم وليد الركراكي في فرنسا

whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




زر الذهاب إلى الأعلى