حياة طلبة الطلب.. فقر ونقص تغذية واقتراض وتعويضات هزيلة أمام مسار دراسي طويل

معطيات صادمة كشفتها دراسة اللجنة الوطنية لطلب الطب وطب الأسنان والصيدلة، أوضحت أن طلبة الطب يعانون الأمرين جراء وضعهم الاقتصادي والاجتماعي المزري، إذ يضطرون إلى القفز على بعض الوجبات والمشي على الأقدام والاقتراض لأداء ثمن الكراء، من أجل إتمام دراستهم أمام هزالة التعويضات التي تمنحها لهم الحكومة شهريا.

وفي تفاصيل الدراسة، فإن 78 في المائة من الطلبة قالوا إنهم لجؤوا لطلب المساعدة من أسرهم، فيما 38 في المائة لجأوا لطلب المساعدة والاقتراض من أصدقائهم، فيما 16 في المائة واجهوا صعوبات في أداء ثمن الكراء، و6 في المائة لم يستطيعوا أداء ثمنه.

اقتراض وتنقل مشيا على الأقدام وضعف العلاج والنظافة الشخصية

وأمام هذه الوضعية، أوضحت الدراسة أن 92 في المائة من طلبة الطب مضطرون للاعتماد على أسرهم لتمويل دراستهم، وهو ما يشكل ضغطا وعبئا ماليا عليهم وعلى أسرهم.

ونتيجة لهذا العبء المالي، فإن 60 في المائة من طلبة الطب يضطرون إلى عدم تناول وجباتهم الكاملة، إذ يقفزون على بعض الوجبات بسبب نقص المال، كما أنهم لا يتلقون العلاج، لأنهم لا يتوفرون على المال اللازم لذلك، فيما 30 في المائة يضطرون إلى تقليص ما يتعلق بمستحضرات نظافتهم الشخصية بسبب ضعف مواردهم المالية، إذ إن 26 في المائة من الطلبة يضطرون إلى التخلي عن نظافتهم الشخصية، حيث يضطرون إلى عدم اقتناء مستحضرات العناية بالنظافة الشخصية مثل الصابون وغيره من باقي المستلزمات، بسبب مشاكلهم المادية، فيما 64 في المائة منهم لا يحظون بالعطلة الصيفية لنفس السبب.

وأضافت الدراسة، أنه بالنسبة لمن يقيمون بعيدين عن أسرهم، فإن 50 في المائة منهم يجدون صعوبة في توفير ثمن الكراء، حيث يكلفهم الكراء 2584 كمعدل شهري، وذلك لكراء سكن بعيد عن الكلية وأماكن التكوين التطبيقي ب40 دقيقة. إذ إن 42.3 في المائة من الطلبة اضطروا إلى السكن بعيدا عن مقرات الدراسة أو التداريب بسبب وضعهم المادي.

ونتيجة لنقص المال دائما والوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، فإن 24.69 في المائة من الطلبة يضطرون إلى المشي على الأقدام للتنقل للتدريب أو الدراسة، و21.65 يستخدمون سيارات، فيما 17.60 في المائة يتنقلون عبر سيارات الأجرة، بينما 29.61 في المائة يتنقلون عبر وساءل النقل العمومية الأخرى كالحافلة أو الترامواي.

تغذية غير صحية.. قفز على الوجبات وأكل دون الشبع

معطى آخر صادم، يتعلق بتغذية طلبة الطلب، حيث يضطرون إلى القفز على الوجبات وهو ما يجعلهم عرضة لتغذية غير متوازنة مع ما يعنيه ذلك من مشاكل صحية، إذ أوضحت الدراسة أن 37 في المائة من الطلبة يعتبرون أن مواردهم المالية لا تسمح لهم بالأكل حتى الشبع، مقابل 54.36 في المائة يرون أن ميزانيتهم لا تسمح لهم بضمان تغذية متوازنة، فيما 58 في المائة غيروا عاداتهم الغذائية بسبب دراستهم. في مقابل ذلك، أكد 96 في المائة من الطلبة أنهم لم يحصلوا أبدا على وجبة الحراسة بالمستشفيات الجامعية.

ورغم كل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، إلا أن الطلبة مضطرون إلى اقتناء معدات العمل من مالهم الخاص، على رأسها الوزرات الخاصة بالمراكز الاستشفائية، وهو ما حال دون اقتناء حوالي ربع الطلبة لهذه الوزرات.

التعويضات غير كافية.. ومنح هزيلة

ونتيجة لهذه المشاكل، فإن 96 في المائة من الطلبة يرون أن التعويضات التي يتوصلون بها غير كافية ليعيشوا بكرامة، خاصة وأنهم يقضون سنوات الدراسة دون تعويضات أو منحة، وهو ما يجعلهم يتكبدون مصاريف تثقل كاهلهم وكاهل أسرهم، إذ يضطر الطلبة إلى قضاء ثلاث سنوات إلى أربع بين الكلية والمستشفى في إطار التكوين التطبيقي دون الحصول على أي دعم مالي خلال السنوات الأولى، في حين لا تتعدى المنحة التي يحصلون عليها ابتداء من السنة الثالثة 630 درهما شهريا.

ويطالب طلبة الطب بمنحهم تعويضات تجعلهم يعيشون ويدرسون بكرامة، حيث اقترحوا منح طلبة الطب السنة الأولى والثانية منحة بما بين 600 و800 درهم شهريا، وما بين 1000 و1200 درهم للسنة الثالثة، و1200 و1400 للسنة الرابعة، و1400 و1600 للسنة الخامسة، ثم 2000 و2500 للسنة السادسة و2500 و3000 درهم للسنة السابعة.

وفي سياق متصل، انتقد طلبة الطب ضعف المنح المرصودة وإشكالات صرف التعويضات المخصصة لهم، حيث أوضحت الدراسة أن طلبة الطب بالسنة السابعة، وطلبة طب الأسنان والصيدلة في السنة السادسة مازالوا لم يتوصلوا بعد بزيادة 500 درهم في التعويض عن المهام، ناهيك عن تأخر تعويضات مجموعة من الدفعات في السلك الثاني في مجموعة من المدن.

هذا التأخير أوضحت الدراسة، أنه يزيد عن عشرات الأشهر بالنسبة لكثير من الدفعات، وهو ما يعمق معاناة الطلبة، حيث إن 60.1 في المائة من الطلبة يعتمدون كليا على التعويضات عن المهام بقدرها الهزيل لتغطية نفقاتهم اليومية.

ورغم مصادقة الحكومة في يونيو 2020 على المرسوم رقم 2.20.407 القاضي بتحسين المنح الدراسية المخصصة للسنة السابعة في الطب والسادسة في طب الأسنان والصيدلة – منحة التعليم العالي – Minhaty، تسجل التنسيقية عزمها على حرمان هذه الفئة من المنحة بعد سنتين من نشره.

ففي ظل الظروف الاجتماعية الحالية، تطرح مجموعة من التساؤلات عن جدية الحكومة في معالجة هذا الملف وتطبيق القانون الذي أقرته لينشر في الجريدة الرسمية. فانخفاض المستوى المعيشي يؤثر بشكل مباشر على مردودية الطالب اليوم، والطبيب والصيدلي غدا، الذي يحتاج إلى المساعدة والتشجيع، بدل أن يفكر في الوجبة التي لن يتناولها ليستطيع إتمام نفقات الشهر.

 

 

 


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى