فنانون مغاربة يقتحمون قنوات”اليوتيوب” والناقد عبد الكريم واكريم يكشف السبب

استأثر مؤخرا موقع “اليويتوب” باهتمام  واسع من قبل شريحة عريضة من النجوم والفنانين المغاربة، الذين بادروا بإنشاء قنواتهم الخاصة بمحتويات مختلفة، لاسيما خلال فترة جائحة كورونا ، التي عرفت ركودا فنيا وثقافيا شاملا.

وتعد الفنانة هدى صدقي من ضمن الفنانين الأوائل والسباقين إلى مبادرة إنشاء قناة على اليوتيوب، في تجربة  جديدة تطلبت منها الكثير من الجرأة والمجازفة في ظل جهلها لمدى تقبل الجمهور المغربي لخطوتها هذه ودخولها لعالم كان حكرا على أشخاص يبحثون عن الشهرة والكسب المادي.

واليوم ، بعد مرور حوالي السنة على رفع أول  فيديو بقناتها المتخصصة بوصفات الطبخ والتجميل وأيضا بكواليس أعمالها الفنية، باتت هدى تحصد ثمار نجاح قناتها، التي أضحى يتابعها عبرها أكثر من 900 ألف مشترك.

بدورها الفنانة نرجس الحلاق، كانت قد قررت فتح قناة على اليوتيوب العام الماضي، وذلك تزامنا مع بداية رحلتها إلى الديار الكندية، حيث تستقر حاليا وتواصل دراستها.

وتخصص الحلاق محتوى قناتها، التي يفوق عدد مشتركيها  300 ألف،  لتقاسم تجربتها بكندا وكذا يومياتها، مبرزة الدور الفعال والكبير للقناة على نفسيتها خاصة خلال فترة الجائحة والحجر الصحي، بعد أن وجدت نفسها معزولة بمفردها وبعيدة عن أهلها.

ومن كندا أيضا، كانت الفنانة سناء عكرود قد خاضت نفس التجربة وذلك من خلال مواضيع اجتماعية وتقاسم تجاربها، غير أنها حذفت جميع الفيديوهات دون الخوض في أسباب وداوفع التراجع، وخصصت قناتها فقط لأعمالها الفنية وكواليسها.

وعلى غرار عكرود فضلت الفنانة سعيدة شرف تخصيص قناتها لأعمالها وجديد كليباتها الفنية، وذلك بعد توقفها عن نشر الفيديوهات الخاصة بوصفات طبيعية تجميلية، كانت قد حظيت سابقا بنسب مشاهدة  ومشاركة عالية.

ومع انتشار جائحة كورونا، أنشأت الفنانة سكينة درابيل قناة على اليوتيوب  وتقاسمت من خلال أول فيديو لها دوافع إقدامها على هذه الخطوة ، التي تروم مشاركة كواليس أعمالها الجديدة ويومياتها، غير أنه ظل الفيديو الوحيد ولم تقم بتنزيل أي فيديو جديد.

ويجهل  لحدود الساعة سبب توقف الفنانة سكينة درابيل عن تنزيل محتوى جديد بقناتها وعما إذا كان السبب يرجع إلى تزامن إنشاء قناتها مع انتشار قنوات وفضائح  صاحبات الروتين اليومي وتخوفها من فكرة تقاسم حياتها بشكل يومي مع متابعيها، أو بسبب إيلائها اهتماما أكبر لموقع “تيك توك” التي بات أكثرا نشاطا به وبوثيرة شبه يومية.

الفنانة دنيا بوطازوت هي الأخرى تملك قناة على اليوتيوب  منذ  حوالي السنة، غير أنها أصحبت أكثرا نشاطا عليها في الفترة الأخيرة وباتت تتقاسم يومياتها وكواليس أعمالها مع متابعيها  البالغ عددهم ال 74 ألف.

ومن خلال بحثنا على اليوتيوب، اتضح لنا بأن الفنانة صفاء حبيركو تملك قناة على اليوتيوب يرجع تاريخ إنشائها لحوالي ال 4 سنوات، خصصتها لإعادة نشر بعض لقاءاتها الصحفية وكواليس أعمالها، واكتفت بنشر 12 فيديو فقط طيلة هذه المدة الطويلة، غير أن قناتها اكتسبت شهرة مؤخرا بعد إنجابها لتوأمها قبل حوالي ال 5 أشهر، عقب نشر كواليس حملها وولادها في فيديو حقق أرقام مشاهدة قياسية.

ومن بين الفنانات المنضمات حديثا إلى موقع اليوتيوب الفنانة أمل الثمار، التي اختارات محتوى مغايرا عما تقدمه الفنانات الأخريات، ولجأت إلى مناقشة مواضيع نسائية محضة، ومشاركة قصص نساء ناجحات  وأفكار ومعلومات تهم عالم السيدات.

وتجدر الإشارة إلى أن مجال اليوتيوب ليس حكر على الفنانات المغربيات فقط، بل يستهوي  كذلك الفنانين الذكور من ضمنهم الفنان رشيد الوالي، الذي يملك قناة على اليوتيوب منذ حوالي ال7 سنوات، يتقاسم من خلالها بعض يومياته رفقة عائلته الصغيرة والكبيرة وكذا كواليس أعماله.

وبدورها زوجة الفنان رشيد الوالي، ابتسام شكارة، تملك قناة على اليوتيوب، كانت قد فتحتها قبل زوجها ومنذ حوالي 12 سنة،  بل حتى نجلهما سليم  الوالي يملك قناة خاصة به على اليوتيوب خصصها للبودكاست، ليلتحق مؤخرا  شقيقه أدم بعائلته الصغيرة على اليوتيوب، من خلال الفيديو الأول الذي قام بنتزيله على اليوتيوب ،والذي يخص سفره إلى الولايات المتحدة الأمركية من أجل متابعة دراسته.

شخص آخر من عائلة الوالي يملك قناة على اليوتيوب، ويتعلق الأمر بشقيقه هشام الوالي الذي يتقاسم مع متابعيه على غرار رشيد كواليس أعماله وبعض يوميات حياته.

وفي عزة أزمة كورونا، اختار الفنان سعيد باي إنشاء قناته على اليوتيوب التي خصصها لعرض برنامجه الذي اختار له اسم  “اخر حاجة”، وأيضا لعرض جديد أعماله الغنائية والزجلية ، غير أنه توقف عن تنزيل فيديوهات جديدة منذ حوالي الستة اشهر.

كما انضم الفنان بنعيسى الجيراري وجواد السايح الملقب ب “الموتشو”، إلى ركب الفنانين الذين يملكون قنوات خاصة على موقع اليوتيوب، وسخروا من قنواتهم فضاء لعرض أعمالهم الخاصة والجديدة التي تستهدف جمهور اليوتيوب.

بدوره الفنان والكوميدي سعيد الناصيري يملك قناة على اليوتيوب  يقارب عدد المشتركين بها المليون ونصف مشترك، يخصصها لعرض أعماله الفنية وكذا لتقاسم بعض الجوانب الشخصية من حياته، غير أنه على عكس جميع الفنانين السالفين الذكر، تعرض مؤخرا  للهجوم و الاتهام بالترويج لقناته على اليوتيوب من خلال البحث عن البوز، ولاسيما إبان فترة إصابته بفيروس كورونا المستجد، وهو الحدث الذي أشعل مواقع التواصل الاجتماعي وقسم رواده بين مصدق لمرض الناصيري ومكذب له.

من جانبه، أرجع الناقد المغربي عبد الكريم واكريم، في حوار أجراه معه موقع “سيت أنفو” سبب إقدام عدد كبير من الفنانين المغاربة على اقتحام مجال اليوتيوب وتأسيس قنوات خاصة بهم، إلى وعي هؤلاء الفنانة بالأهمية الكبرى لليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت بديلا لقنوات العرض التقليدية من إذاعات وقنوات تلفزية، وأيضا أداة لتحقيق انتشار سريع وشهرة كبيرة  دون الضرورة إلى المرور بالقنوات الرسمية.

وأبرز عبد الكريم واكريم، بأن الركود الفني الذي يعيشه حاليا المغرب جراء انتشار فيروس كورونا، الذي فرض إغلاق المسارح ودور السينما والعرض، عجل وسرع وثيرة مسايرة الفنانين المغاربة للتطور التكنولوجي على غرار عدد من الدول العربية والعالمية السباقة إلى هذا المجال.

كما تطرق الناقد المغربي ذاته، إلى بعض شهيرات الانستغرام واليوتيوب ممن يحضين بنسب متابعة ومشاهدة كبيرة، اللواتي تتم المناداة عليهن من أجل المشاركة في بعض الأعمال التلفزية والسينمائية، فقط من أجل جلب متابعيهم والترويج  والدعاية للعمل،  مشددا أنه لا يعترف بهن، إذ أنهن لسن بفنانات وبعيدات كل البعد عن العمل الفني على الرغم من نجاحهن  في استقطاب جمهور كبير بعيد عن الفن والتذوق الفني حسب قوله،  موضحا أن الفنانات الحقيقيات هن فقط  خريجات المعاهد والمسارح، ممن نجحن في فرضن أنفسهن بأعمالهن ومنتوجهن الفني لاغير.

وبخصوص لجوء بعض الفنانين إلى عرض حياتهم الشخصية ويومياتها على اليوتيوب، كشف الناقد عبد الكريم واكريم بأنه  ضد لجوء الفنانين إلى عرض حياتهم الشخصية وجعلها مادة للمتابعة، وأعزى السبب في ذلك إلى نقصهم فنيا، معتبرا أن الفنان الحقيقي والمتفوق فنيا يحترم نفسه ويبتعد تماما عن عرض حياته الشخصية، وكمثال اختار المخرج المغربي هشام العسري الذي خصص قناته على اليوتيوب فقط لعرض أعماله الفنية المتنوعة، التي تعرض بالمهرجانات والسينما والتلفزيون، وبالموازاة مع ذلك قام بإنتاج عدد من  سلسلات الخاصة باليوتيوب، وحفز جميع الفنانين  على نهج نفس المنوال والاقتداء به، ولاسيما الفنانين الشباب  ممن لم يسعفهم الحظ وتفتح لهم أبواب التلفزيون، مطالبا إياهم بعرض أعمالهم الفنية عبر اليويتيوب، الذي أصبح ضرورة وبديلا في وقتنا الحالي.



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى