الدرك الملكي يُفعّل استراتيجية أمنية استباقية ويرفع درجة التعبئة لتأمين “كان 2025”

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار القارة السمراء والعالم، غداً الأحد، صوب العاصمة الرباط، التي ستشهد الافتتاح الرسمي لنهائيات كأس أمم إفريقيا “كان 2025″، رفعت القيادة العليا للدرك الملكي من إيقاع جاهزيتها، منتقلة إلى “السرعة الثانية” في تنزيل مخططها الأمني الاستراتيجي. هذا التحرك الميداني المكثف يأتي تتويجاً لأشهر من التحضير، لضمان مرور هذا الاستحقاق القاري في ظروف أمنية تليق بسمعة المملكة المغربية كقبلة آمنة للتظاهرات العالمية الكبرى.
استنفار شامل وتغطية مجالية دقيقة
فبناءً على تعليمات صارمة من القيادة العليا للدرك الملكي، شهدت مختلف جهات وأقاليم المملكة، منذ أيام، إنزالاً أمنياً غير مسبوق. ولم يقتصر هذا الانتشار على المدن المستضيفة للمباريات فحسب، بل امتد ليشمل العمق الاستراتيجي للمملكة، من قرى ومداشر ومحاور طرقية رابطة بين الجهات، هذا فضلاً عن تثبيت سدود قضائية ونقاط مراقبة إدارية عند مداخل المراكز والمناطق الحساسة، وكذا في النقاط الحدودية للمجال القروي وشبه الحضري، وهي سدود لا تهدف فقط إلى تنظيم حركة السير والجولان التي ستعرف ذروتها مع توافد الجماهير والوفود الرسمية، بل تندرج ضمن مقاربة استباقية تهدف إلى “تغربل” المشهد الأمني، ورصد أي تحركات مشبوهة قد تعكر صفو هذا العرس الكروي.
تكنولوجيا متطورة في خدمة الأمن
وفي سياق مواكبة التطورات التقنية في المجال الأمني، عزز جهاز الدرك الملكي وحداته الميدانية بترسانة لوجستيكية متطورة. حيث تم تزويد نقاط المراقبة الثابتة والمتحركة بآليات حديثة للكشف والمراقبة، تشمل رادارات ذكية من الجيل الجديد، وأنظمة تنقيط آلية متصلة بقواعد البيانات المركزية، ما يتيح سرعة ونجاعة في التحقق من الهويات والمركبات دون عرقلة الانسيابية المرورية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القيادة العليا قد سخرت أيضاً إمكانيات مهمة لتأمين تغطية شاملة للمسارات التي ستسلكها حافلات المنتخبات والوفود الرسمية، في تنسيق تام ومحكم مع باقي الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية.
الخطة الأمنية التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي، تعتمد نظام المداومة المستمرة (24/7)، حيث تم تعبئة كافة الموارد البشرية للجهاز. وتعمل فرق الدرك الملكي، سواء فرق الدراجين أو الوحدات التدخلية، وفق نظام التناوب لضمان حضور أمني وازن وفعال في كل شبر من النفوذ الترابي للجهاز، وخاصة في المناطق التي تعرف كثافة سكانية أو نشاطاً سياحياً موازياً للحدث الرياضي.
فالمغرب، وهو يفتح ذراعيه غداً لاستقبال إفريقيا في الرباط، يؤكد من خلال هذه الترتيبات الأمنية الدقيقة أنه لا يترك شيئاً للصدفة، وأن أمن المواطنين والزوار خط أحمر، وأن المملكة جاهزة تماماً، ليس فقط تنظيمياً ولوجستيكياً، بل وأمنياً أيضاً، لإنجاح “كان 2025” وجعله معادلة تنظيمية ناجحة ومثالية لاستحقاقات عالمية قادمة.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


