البؤس والتهميش.. أسماء رياضية راحت ضحية خبث الحياة

خاتمة حكايتهم ليست بسعيدة، هي نقيض بداياتهم، من التألق في الشباب إلى البؤس والتهميش عند الكهل، يجدون أنفسهم عكس ما انتظروه، ملقى بهم في رفوف النسيان، يحاربون حتى بعد أن خارت قواهم وأصابهم الوهن، يقاتلون من أجل لقمة العيش فقط والصمود فيما تبقى من عمرهم، يتحسرون على ما مضى ويتألمون على ما أصبحوا عليه.

عبد الرحيم بن عبد الرضوان:

هو عداء سابق لم يجد في الحياة ما كان ينتظره وما يصبوا إليه، أو ما يستحقه بعد السنوات الجد والعمل في سبيل تمثيل العلم الوطني بالمحافل العالمية، وجد نفسه خارجا ملقى في براثن التهميش والنسيان، وجد نفسه خارج مدمار السباق، أخذ البحر مصدر رزقه مدة 9 سنوات، واتجه بعد ذلك إلى عمل لا يقوى حتى من أصغر منه سنا على مزاولته، مرافقا عمال البناء، يحمل أكياس الإسمنت الثقيلة من أجل كسب لقمة العيش وسد حاجة أسرته.

حسن الزمري:

التقطته عدسات الكاميرا وهو جالسا في يأسه يبيع الخردة بأحد أسواق مدينة الرباط، عداء مغربي آخر ومدرب ساهم في تكوين العديد من العدائين الذين ذاع صيتهم، لم يستوعب أن كل ما قدمه لألعاب القوى الوطنية ينتهي بنكران الجميل ونفيه كأنه لم يكن يوما، وجد نفسه وحيدا ملقى به في الشارع ضعيف بعدما خانته قواه، محتلا مساحة في الأرض عارضا عليها بعض الخرداوات واللوازم البالية، أملا في أن تسد جوعه وتبقيه حيا في ما تبقى له من عمره في هذه الحياة التي كانت قاسية عليه.

العربي شيشة:

من عاصروه، كانوا يروه لاعبا ذو شأن كبير في كرة القدم الوطنية، نجم قدم الكثير وكان من أبرز الأسماء في حقبته، احترف كرة القدم في القارة الأوروبية، واعتبر من بين أساطير الكرة في المغرب لما قدم وما كان يقوى على القيام به، هو الآخر يشارك الفقر والتهميش مع سابقيه أو هو أشد بؤسا منهما، فهو لم يجد سندا له بعدما تخلى عنه الجميع، لم تعد له أسرة بعدما تركه أبناؤه وحيدا في الوقت الذي هو في أشد الحاجة لمن يكون بجانبه، أصبحت حياته مقتصرة في بيته الذي يجلبه إليه النوم فقط، والمقهى الذي يمضي فيه جل يومه، تارة يستحضر ويسرد سيرته وما مر منه، وتارة أخرى يلتزم الصمت ويتأمل في واقعه البئيس يعاتب كل من تخلى عنه وتركه في محنته يتألم.

الحياة ليست بعادلة، استغلالية وناكرة للجميل على أمثالهم، ترمي في سوادها من كانوا نجوما، وفور ما يأفلون ينتهي دورهم وتتم إزاحتهم إلى أبعد مكان في رفوف تقبع في أبعد نقطة، تفوح منها رائحة النسيان والتهميش ونكران الجميل.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى