مونديال 2026.. مواجهة المغرب تحبس أنفاس اسكتلندا

نادرا ما أثارت مباراة في دور المجموعات من كأس العالم كل هذا القدر من الحماس والترقب في اسكتلندا. وقبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين أسود الأطلس و”جيش الترتان”، المقررة الجمعة بمدينة فوكسبره قرب بوسطن، يبدو أن البلاد بأكملها تعيش على وقع هذا اللقاء الحاسم.
وتفيد وسائل الإعلام الاسكتلندية بأن أجواء المدن، وعلى رأسها غلاسكو، باتت تشبه أجواء المواعيد الكروية الكبرى، حيث يترقب الجميع هذه المواجهة المصيرية.
وفي مهرجان “TRNSMT” الشهير، الذي يستقطب ما يصل إلى 50 ألف شخص في موقع “غلاسكو غرين”، حصل المنظمون على ترخيص استثنائي لبث المباراة على شاشة عملاقة مباشرة بعد انتهاء الحفلات الموسيقية. ويعكس هذا القرار، بحسب الصحافة المحلية، المكانة التي تحتلها المباراة في المخيال الجماعي للاسكتلنديين.
وأشارت صحيفة “سكوتيش صن” إلى أن استعداد عشرات الآلاف من رواد المهرجان لمواصلة الاحتفال حتى ساعات متأخرة من الليل دعما لمنتخبهم الوطني يجسد حجم الحماس الذي يحيط بكتيبة المدرب ستيف كلارك.
وبعد فوزها الافتتاحي على هايتي (1-0)، وهو الأول لها في كأس العالم منذ 36 عاما، باتت اسكتلندا تحلم ببلوغ تاريخي إلى ثمن النهائي. غير أن هذا الطموح يصطدم بخصم يحظى بقدر كبير من الاحترام، بقدر ما يثير القلق، وهو المنتخب المغربي، بحسب وسائل الإعلام الاسكتلندية.
وتقدم هذه الوسائل أسود الأطلس باعتبارهم المنتخب الأكثر رهبة في المجموعة الثالثة، وهو الانطباع الذي تعزز عقب تعادلهم اللافت أمام البرازيل (1-1) في الجولة الأولى.
ويشدد المراقبون على الجودة التقنية التي يتمتع بها المنتخب المغربي بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي، وعلى صلابته الدفاعية والخبرة التي راكمها منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حين أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
وليس هذا التخوق جديدا على الاسكتلنديين، إذ لا تزال ذكريات مونديال 1998 حاضرة بقوة في الذاكرة الكروية للبلاد. ففي 23 يونيو 1998 بمدينة سانت إتيان الفرنسية، فاز المغرب على اسكتلندا بثلاثية نظيفة. وبالنسبة لكثير من المشجعين الاسكتلنديين الذين استشهدت بآرائهم وسائل الإعلام المحلية، تجسد تلك الهزيمة واحدة من أكثر الصفحات إيلاما في تاريخ مشاركات المنتخب في كأس العالم.
وتواصل الصحف الاسكتلندية التذكير بهذا الانتصار المغربي منذ إجراء قرعة مونديال أمريكا الشمالية، معتبرة أن أسود الأطلس ما زالوا يحتفظون بالمزيج نفسه من الموهبة والانضباط التكتيكي والثقة بالنفس الذي مكنهم من التفوق على “جيش الترتان” في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
من جهتها، لم تخف وكالة “رويترز” شكوكها في حظوظ المنتخب الاسكتلندي، معتبرة في تحليل نشرته عشية المباراة أن المغرب يدخل اللقاء مرشحا فوق العادة للفوز، بالنظر إلى المستوى الذي قدمه أمام البرازيل وبروز جيل جديد من اللاعبين الموهوبين.
وسلطت الوكالة الضوء بشكل خاص على لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي، البالغ من العمر 18 عاما، والذي أثار أداؤه أمام منتخب “السيليساو” إعجاب المتابعين عبر العالم. كما أشارت إلى أن اسكتلندا، رغم انتصارها على هايتي، أظهرت بعض أوجه القصور في بناء اللعب، وقد تجد صعوبات كبيرة أمام منافس أكثر طموحا وجودة.
ويذهب عدد من المحللين المتخصصين في الاتجاه ذاته، إذ تعتبر عدة منصات للتوقعات أن المغرب هو الأوفر حظا في هذه المواجهة، مشيرة إلى التأثير الكبير للاعبين من طراز أشرف حكيمي وبراهيم دياز وعز الدين أوناحي، القادرين على حسم نتيجة أي مباراة في أي لحظة.
وبعيدا عن النتيجة الرياضية المباشرة، تمثل مواجهة المغرب واسكتلندا محطة مفصلية للمنتخبين. ففوز أسود الأطلس سيفتح أمامهم على مصراعيه أبواب التأهل إلى ثمن النهائي، بينما سيقرب أي نتيجة إيجابية لاسكتلندا المنتخب البريطاني من إنجاز غير مسبوق في تاريخه الحديث.
وبين التفاؤل الحذر الذي يسود المعسكر الاسكتلندي والثقة المتزايدة لدى المغاربة، تبدو جميع المقومات متوافرة لتقديم واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات إثارة وتشويقا.
ويبقى أمر واحد مؤكدا: مساء الجمعة، سواء في غلاسكو أو بوسطن، ستكون كرة القدم حديث الجميع، وستحبس اسكتلندا بأكملها أنفاسها أمام منتخب مغربي يواصل فرض الاحترام وكسب التقدير، وفق ما تؤكده وسائل الإعلام المحلية.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية