حسين خرجة.. حكاية من غادر كرة القدم في صمت

هو الفراق الذي وإن طال ستظل روابط العشق ممزوجة بأجمل الذكريات، تهمس في قلوبنا لكي تعيدنا لحنين الماضي، بمن غادرنا ولم يغادر منا، اعتزل في صمت دون أن نلاحظ، دخل قلوبنا بولائه للقميص، دافع عن ألوان العلم لآخر قطرة عرق، واستمر الى ان خارت قواه، حمل قميص العديد من الأندية الأوروبية، وكان خير مثال للاعب المحترف، هو الحسين خرجة اللاعب الهادئ والشغوف بكرة القدم.

رأى الحسين خرجة النور في 9 من نونبر 1982 “ببواسيي” فرنسا، حكايته مع كرة القدم بدأت سنة 1993 بانضمامه إلى أكاديمية باريس سان جيرمان، انتقل سنة 1998 إلى أكاديمية نادي أجاكسيو، وواصل تكوينه والبحث عن ذاته في هذه اللعبة، سنة 2001 وقع على عقده الاحترافي الأول مع نادي ترنانا الممارس في الدرجة الثانية بالدوري الايطالي، تألق وكان من ثوابت الفريق خاض معه 127 لقاء وسجل 9 أهداف، لفت بعدها كبار الأندية الإيطالية وأعير سنة 2005 إلى نادي روما وحمل قميصه في 25 مباراة وسجل هدف واحد، انتقل إلي نادي بياتشنزا سنة 2007 لعب معه 18 وسجل هدفين، ثم انضم سنة 2008 إلى نادي سيين الايطالي على سبيل الإعارة، لعب له 15 مباراة وسجل 3 أهداف، ليقرر نادي سيين في الأخير شراء عقد لاعبه المغربي سنة 2008.

استمرت رحلة خرجة بين الأندية الإيطالية وانضم سنة 2009 إلى نادي جنوى، حمل قميصه لموسمين كانت كفيلة لينتقل سنة 2011 إلى أحد كبار الأندية الإيطالية على سبيل الإعارة، وهو انتر ميلان الذي كان بطل “الكالتشيو” ودوري أبطال أوروبا والعالم في تلك السنة، أدرك خرجة انه أمام تحدي كبير وفرصة لا تتكرر، اجتهد ونجح في تقديم مستويات كبيرة ونال ثقة مدربه، إذ لعب لنادي “النيراتزوري” 20 مباراة وسجل هدفين، إلا أن الحظ لم يكن حليفه بعدم شراء الإنتر لعقده، وفي سنة 2012 انتقل إلى نادي فيورونتينا، خاض معه 19 مباراة دون أن يسجل أي هدف.

صيف 2012 قرر خرجة أن يضع حد لرحلته بين الأندية الإيطالية، ويغير دفته إلى الخليج وبالضبط  فريق العربي القطري بعقد لمدة موسمين، ولكن مقام خرجة لم يدم طويلا بعد الحادثة الشهيرة مع لاعب الغرافة، حيث دار شجار بين اللاعبين انتهى بإيقاف خرجة عن اللعب، ليقدم فريق العربي على فسخ عقد لاعبه سنة 2013 ويطالب خرجة “الفيفا” بمستحقاته ليتوقف عن اللعب إلى حين يتلقى الترخيص من الإتحاد الدولي لكرة القدم وكذا مستحقاته المالية، عاد سنة 2014، إلة المستطيل الأخضر، بعدما أعلن نادي سوشو الفرنسي عن ضمه للحسين خرجة، لعب خلال موسم واحد 24 مباراة وسجل هدفا واحدا فقط، تم وقع سنة 2015 مع فريق ستيوا بوخاريست الروماني خاض معه 11 مباراة، لتنتهي  معها مسيرته الاحترافية.

مع المنتخب المغربي، حكاية فداء وحب وشغف، حكاية قائد عنيد لا يبخل من جهده شيئا، لعب أول مباراة له بقميص الأسود سنة 2003 ضد الغابون في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2004، شارك في أربع نسخ كأس العالم وهي 2004، 2006، 2008، و2012 الأخيرة التي تألق فيها وكان نجم المنتخب والشعلة الوحيدة التي تضيء في عز ظلام الإخفاق بتسجيل 3 أهداف، وكان قائد الكثيبة الأول إلى أن تولى المدرب رشيد الطاوسي قيادة سفينة الأسود، إذ استبعد خرجة من مفكرته وقرر عدم المناداة عليه، ليستمر فراقه عن المنتخب إلى سنة 2015 بعدما تمت المناداة عليه من قبل المدرب بادو الزاكي، للمشاركة مع المنتخب الوطنى في لقاء ودي، ليكون ذلك اللقاء هو آخر ظهور لخرجة مع الأسود.

هذه حكاية حسين خرجة مع كرة القدم، وهكذا دونت، لاعب تعلق بالكرة، صال وجال دروبها، لاقته بها الأقدار وجعلته لاعبا وأظهر للجميع معدنه الحقيقي، لم يهتم بالظروف التي تحومه ومدى سوئها، كان همه الوحيد أن يدافع عن قميص الأسود بتفان وإخلاص إلى صافرة النهاية، هي فعلا ليست حكاية استثنائية أو بطولية، هي فقط حكاية لاعب، بسيط خجول، التقى بكرة القدم وأحبها في الصمت ثم استدار وغادرها في صمت.



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى