المنتخبات المغربية في سنة 2021.. تتويج المحليين وإنجاز كرة الصالات ضوء خافت وسط عتمة الإخفاقات

يقال إن المغرب بلد كروي بامتياز، فالمغاربة يتنفسون عشق كرة القدم من صغيرهم إلى كبيرهم، تجدهم وراء المنتخب في كل محفل قاريا كان أوعالميا، ينصبون نفسهم “ملوك للمدرجات” في تلك المسابقة، لكن هذا الشغف يصطدم بواقع مرير تحكمه النتائج التي تدير ظهرها في كل مناسبة يعولها فيها الجمهور المغربي على فرحة غابت عنا منذ حمل أحمد فرس كأس إفريقيا “اليتيمة” التي نملك.

سنة 2021 لم تكن استثناءا، ففيها تواصلت الخيبات والنكسات مع مختلف المنتخبات، ورغم ظهور بصيص أمل مع كتيبة هشام الدكيك في كأس العالم للصالات بليتوانيا وقبلها في “شان” الكاميرون مع المنتخب المحلي، إلا أن نهاية السنة حملت معها رجة عنيفة مع المنتخب الرديف أعادت لأذهاننا إخفاقات الزمن القريب والبعيد وتركت رجاءنا في سنة 2022 مع منتخب الكبار، لعل “كان” الكاميرون تحمل معها النبأ السعيد.

تتويج المنتخب المحلي بالشان

انطلقت سنة 2021 بتتويج جديد للكرة المغربية مع منتخب الحسين عموتة، فقد حافظ رفاق أيوب الكعبي على لقبهم في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين التي نظمت بالكاميرون، ورغم البداية المحتشمة في دور المجموعات إلا أن المنتخب كشر عن أنيابه في الأدوار النهائية وحصد لقبه الثاني عقب فوزه في المباراة النهائية على منتخب مالي بهدفين دون رد، في بطولة نصبت مهاجم الرجاء السابق سفيان رحيمي نجما فوق العادة، بعدما حاز على لقب هداف البطولة وأفضل لاعب.

 

خيبة كأس إفريقيا للشباب بموريتانيا

حمل أشبال الإطار الوطني زكرياء عبوب، آمال المغاربة في إحياء ذكرى مونديال الشباب 2005 بهولندا، بعدما استطاعوا بلوغ كأس إفريقيا بموريتانيا مطلع السنة الجارية، عقب مشوار جيد في التصفيات قادهم للفوز على الجزائر والتعادل مع ليبيا وتونس.

بدأت البطولة والكل يمني النفس في تكرار إنجاز غاب منذ 16 سنة، وبدا جليا أن حلم كأس العالم اقترب كثيرا حيث تصدر المغرب مجموعته إلى جانب غانا وغامبيا وتنزانيا، لكن دور الربع حمل معه إقصاءا جديدا بركلات الجزاء الترجيحية بعد مباراة ماراثونية أمام تونس كرست عقدة تطاردنا مع “نسور قرطاج”.

 

منتخب الصالات وهشام الدكيك.. لكل مجتهد نصيب

قصة الإطار الوطني هشام الدكيك مع منتخب الصالات، هي خير مثال على أن الطاقات المغربية تولد من رحم المعاناة، فبعد مشاركتين مخيبتين في تايلاند 2012 وكولومبيا 2016، أدخل أبناء الدكيك البهجة والسرور للمغاربة وقارعوا مدارس مرجعية في كرة القدم داخل القاعة، فقد فرض المغرب فرض التعادل وأحرج بطلة العالم البرتغال في دور المجموعات، وخرج مرفوع الرأس من دور الربع أمام المنتخب البرازيلي العتيد بهدف يتيم اغتال أحلام المغاربة في بلوغ المربع الذهبي.

اكتساح على المستوى العربي والإفريقي، جعل “أسود القاعة” قوة لا تقهر في القارة السمراء وترك جميع من حضروا لكأس العالم بليتوانيا مبهورين أمام ما قدموه من مستويات.

 

كأس العرب.. دخلنا أبطالا وعدنا بخفي حنين

الكل رشحنا للتتويج باللقب العربي تحت مظلة الفيفا في قطر، كتيبة جمعت أجود اللاعبين من البطولة الوطنية والبطولات العربية، سقف طموح مشروع كيف لا ومنتخب الحسين عموتة لم يعرف طعم الخسارة منذ أمد بعيد ويملك من العناصر من لعب مع بعضها لسنين، كلها عوامل ساهمت في خروج “مرير” أمام الجزائر بركلات الحظ.

بداية قوية أمام فلسطين والأردن وفوز صغير بالاحتياطيين أمام السعودية، ومباراة حاسمة بين الجزائر ومصر لتجنب اللعب أمام المغرب، كانت حصيلتها خيبة أخرى في ملعب “الثمامة” ودرسا معنويا سيظل في ذاكرتنا لسنين.

 

منتخب خاليلوزيتش.. أزمة زياش ومزراوي

سال مديد كثير بعد إبعاد نجمين بارزين في السنين الأخيرة رفقة المنتخب هما حكيم زياش ونصير مزراوي.

لم يخطر على بال أحد، أن العلاقة بين اللاعبين والناخب الوطني وحيد خاليلوزيتش ستصل لطريق مسدود، بعد خلافات ربطها البوسني بما هو انضباطي.

رفض شرب الماء وادعاء الإصابة وزعزعة استقرار المنتخب، كلها عوامل كانت كفيلة بإسقاط اسم زياش ومزراوي عن لائحة المنتخب وإبعادهما عن تصفيات المونديال وبعدها عن لائحة كأس إفريقيا.

هو موضوع محسوم بالنسبة للبوسني لم ينفع معه لا وساطة من الجامعة أو تدخلات ركائز المنتخب ففي انتظار ردء الصدع هل يحمل حكيم ونصير قميص المنتخب في المستقبل ؟

 

المنتخب الأول.. علامة كاملة في تصفيات المونديال وترقب في “الكان”

شهد شهر مارس من العام الحالي تأهل “الأسود” لكأس إفريقيا بالكاميرون، بعد مشوار سهل في التصفيات أثرت عليه تداعيات الفيروس التاجي، لكن بالمقابل حقق المنتخب المغربي أرقاما غير مسبوقة في تصفيات كأس العالم بقطر 2022، إذ بلغ الدور الحاسم بالعلامة الكاملة من أصل 6 مباريات شاءت الأقدار أن تلعب جميعها في المغرب بسبب الفيروس التاجي، ونجح معها “الأسود” في احتلال المركز 28 عالميا والثاني إفريقيا والأول عربيا.

ويبقى حديث الشارع المغربي الآن، هو نهائيات كأس إفريقيا بعد أقل من أسبوعين، والتي يدخلها المنتخب وسط انقسام كبير حول اللائحة وقلوب تتمنى الحصول على تتويج قاري ثان ينسينا مرارة النكسات المتتالية.


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى