الدولي المغربي أنس صلاح الدين.. الهدوء الذي يصنع الفارق

بعض اللاعبين يصلون إلى القمة بخطوات صاخبة، وآخرون يبلغونها في صمت. والدولي المغربي أنس صلاح الدين من أولئك الذين اختاروا الطريق الأصعب، طريق الاجتهاد اليومي والتطور المتدرج بعيدا عن الأضواء.

فمن ملاعب التكوين في أمستردام إلى قائمة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، نسج الظهير الأيسر الشاب مساره بخيوط من الانضباط والموهبة والذكاء، ليصبح واحدا من أبرز الوجوه التي تعكس حيوية الجيل الجديد لكرة القدم المغربية.

ولد أنس صلاح الدين في أمستردام سنة 2002، وترعرع في بيئة كروية مشبعة بثقافة التكوين والبحث الدائم عن التميز. ومنذ سنواته الأولى، التحق بأكاديمية أياكس العريقة، إحدى أشهر مدارس كرة القدم في أوروبا، حيث تلقى تكوينا متكاملا يقوم على تطوير المهارات التقنية وصقل الذكاء التكتيكي وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط.

وشق اللاعب المغربي طريقه بثبات عبر مختلف الفئات السنية للنادي الهولندي، قبل أن يخوض تجارب احترافية مكنته من توسيع مداركه الكروية واكتساب المزيد من النضج. وخلال مسيرته، دافع عن ألوان أندية هولندية بارزة، أبرزها أياكس وتفينتي، ونجح في لفت الأنظار بفضل مستواه المنتظم وقدرته على أداء أدوار متعددة على الرواق الأيسر.

ولم يتوقف طموح صلاح الدين عند حدود التكوين الهولندي. فبعد محطة مهمة في إيطاليا بألوان نادي روما، موسم 2024-2025 خاض تجربة جديدة أكسبته مزيدا من النضج والخبرة، قبل أن يحط الرحال في بي إس في أيندهوفن، أحد أبرز الأندية الأوروبية المعروفة بثقافة الفوز وصناعة المواهب. وهناك، واصل الظهير المغربي صعوده بثبات، مساهما في تتويج فريقه بلقب الإيريديفيزي، (الدوري الهولندي الممتاز)، لموسم 2025-2026، في إنجاز عزز مكانته بين أبرز اللاعبين المغاربة الصاعدين في القارة الأوروبية.

وينظر إلى صلاح الدين باعتباره نموذجا للظهير العصري الذي يجمع بين الصلابة الدفاعية والمساهمة الهجومية. فهو يتميز بسرعة التحرك، وجودة التمرير، وحسن التمركز، فضلا عن قدرته على قراءة مجريات اللعب والتدخل في التوقيت المناسب.

كما تسمح له مؤهلاته التقنية بالتأقلم مع أكثر من مركز، ما يمنحه قيمة إضافية داخل المنظومة الجماعية لأي فريق يدافع عن ألوانه.

ولعل أبرز ما يميز اللاعب المغربي هو نضجه الكروي رغم حداثة سنه. فهو يفضل الحلول البسيطة والفعالة، ويؤدي أدواره بثقة وهدوء دون البحث عن الأضواء، وهي خصال جعلته يكسب احترام المدربين وزملائه، كما ساهمت في تطوره التدريجي موسما بعد آخر.

وعلى صعيد الإنجازات، توج صلاح الدين سنة 2019 بلقب بطولة أوروبا لأقل من 17 سنة رفقة المنتخب الهولندي للفتيان، في محطة أكدت حجم الإمكانات التي يملكها. غير أن ارتباطه بجذوره المغربية ظل حاضرا بقوة، ليختار لاحقا حمل قميص المنتخب المغربي والدفاع عن ألوانه في الاستحقاقات القارية والدولية.

ومنذ انضمامه إلى “أسود الأطلس”، أظهر انسجاما سريعا مع المجموعة وروحا تنافسية عالية، مستفيدا من الأجواء الإيجابية التي تميز المنتخب الوطني. ورغم المنافسة القوية على مركز الظهير الأيسر، نجح في فرض نفسه ضمن الخيارات التي يعول عليها الطاقم التقني، بفضل جديته وانضباطه ومستواه المتصاعد.

ويشكل استدعاؤه إلى قائمة المنتخب المغربي المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 محطة بارزة في مساره الرياضي، وفرصة ثمينة لإبراز مؤهلاته على أعلى مستوى. فالمونديال يمثل بالنسبة إليه تتويجا لسنوات من العمل المتواصل، واختبارا حقيقيا لقدراته أمام نخبة لاعبي العالم.

وبين شخصية هادئة داخل المستطيل الأخضر وطموح كبير لمواصلة التطور، يقف أنس صلاح الدين اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرته. وإذا واصل التقدم بالوتيرة نفسها التي ميزت السنوات الأخيرة، فقد يصبح أحد أبرز الأسماء التي ستساهم في رسم ملامح مستقبل كرة القدم المغربية خلال السنوات المقبلة.

المصدر : وكالات

نشرة إنذارية.. موجة حر شديدة تضرب مدن مغربية لمدة 3 أيام


whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


زر الذهاب إلى الأعلى