أشرف حكيمي.. رحّالة يحتك بالكبار ويكتب مجدا استثنائيا

المجد يبقى قدرُ القلّة، مختارون هم من حازوا على مزايا استثنائية، مزايا ترقيهم عن غيرهم وتجعلهم عملات نادرة، كالملوك سموَهم يبقى مصيرا منتظرا، بعدما أثبتوا للعامة قيمتهم ومستقبلهم الواعد.

نجم عالمي، كان توقعا مشتركا لدى كل من تابعه منذ بداياته وعاين إصراره على صقل إمكانياته الفذة، أشرف حكيمي الذي تخطى المراحل سريعا وبسلاسة، صال وجال بحثا عن التنافس الذي يجعل يحوز على تجربة لا نظير لها، من شاب واعد إلى نجم يُقتدى به، جاور أبرز النجوم وبات الأفضل في مركزه، بالغا القمة منذ بداياته.

هو استثناء شأنه شأن القلة في اللعبة، في الـ22 من عمره حقق الألقاب والأرقام القياسية، فرض على كل متابعٍ ومهتمٍ الاعتراف به كأفضل من في مركزه، جاور نجوم اللعبة في زمن وجيز، ويحتك الآن مع كبار القوم، وهو في بدايات تُنبئ لأسطورة تاريخية تُدَوَّن.

في الرابع من نونبر سنة 1998، ولد أشرف حكيمي من أبوين مغربيين، نشأ في خيتافي مع شقيقيه منحدرا من أسرة فقيرة، إذ قال في إحدى مقابلاته،” “أنا من أسرة فقيرة، أبي كان بائعا متجولا وأمي عملت في المنازل، كافحا لأجلي أنا وإخوتي وأنا سعيد بما حققته لهم”.

بداية حكيمي مع كرة القدم، كانت مبكرة جدا مع فريق ديبورتيفو كولونيا ضواحي العاصمة الإسبانية، قبل أن ينضم إلى ريال مدريد وهو في السابعة من عمره، كان معجب بعدد من اللاعبين البارزين، سواء المغاربة منهم أو الأجانب، إلا أنه لم يخفي ولعه بالبرازيلي مارسيلو الذي يعتبره مصدر إلهام له، والذي بات بعد بضع سنوات زميلا يقاسم غرفة تغيير الملابس.

نال حكيمي فرصة الصعود إلى الفريق الأول لريال مدريد موسم 2017-2018، بعد تأكد معاناة داني كارفخال من مشاكل على مستوى القلب، ويقرر زيدان الاعتماد على اللاعب المغربي، الذي قدم مستويات متباينة بين البروز و”الخفوت”،إلى أن انتهى الموسم بتسجيله لهدفين من 17 مباراة.

رغبة حكيمي في التألق وإثبات إمكانية فرضت عليه مغادرة فريق “الأم” والبحث عن ناد قادر على التطور معه والتمكن من دقائق لعب كافية، ليقرر الانضمام صيف 2018 إلى فريق بروسيا دورتموند على سبيل الإعارة لمدة موسمين.

في برهة تمكن حكيمي من نيل  الأساسية في تشكيلة المدرب، ليوسيا فافر، إلا أنه ظل يختبر إمكانياته في عدة مراكز بالملعب إلى أن ثبت في مركز الظهير الأيمن، ومع يتوهج اللاعب المغربي الذي تمكن خطف الأضواء في الدوري الألماني منذ موسمه الأول.

استمر حكيمي في تألقه خلال الموسم الثاني له مع بروسيا دورتموند، إلى أن بات من نجوم الفريق، وأحد اللاعبين الذي يثيرون اهتمام كبار الأندية الأوروبية، كما أنه بات من ضمن اللاعبين الأبرز في مركز الظهير الأيمن بالعالم، وذلك لإمكانياته الاستثنائية المتمثلة في سرعته “المبهرة “والتي تمكن من اختراق دفاعات الخصوم وبالتالي المساهمة في انتصارات النادي بشكل مباشر سواء بتمريراته الحاسمة أو بأهدافه التي تفاجئ الخصوم.

خاض حكيمي مع بروسيا دورتوند 73 مباراة سجل خلالها 12 هدفا إلى جانب تمريرات حاسمة بالجملة كانت كافلة بأن تجعله أحد أبرز اللاعبين الصاعدين في العالم، منهيا تجربة ناجحة جعلته يعرض إمكانياته على العامل ينال خبرات رفعت أسهم وقيمته السوقية.

أثار حكيمي الجدل في صيف سنة 2020 بعدما أوشكت إعارته لبروسيا دورتموند على الانقضاء، وعندما ظل الجميع أنه في طريقه للعودة إلى ريال مدريد والمنافسة على مركزه، إنتقل صاحب الـ22 سنة، إلى إنتر ميلان الإيطالي، مقابل 40 مليون يورو و5 ملايين كمتغيرات، وبعقد يمتد لخمس سنوات، في حركة جاءت كردة فعل من اللاعب لدرايته بعدم رغبة زيدان في خدماته.

بداية النجم المغربي مع إنتر كانت صعبة، إذ ظهر متذبذب المستوى بين مباريات يتألق فيها وأخرى يقدم فيها مردودا محتشما، ليخرج مدربه أنطونيو كونتي حينها ويصرح بـ: “هو لاعب رائع في الناحية الهجومية، ولكنه يحتاج للتطور في الجانب الدفاعية، الدفاع مهم كذلك للاعب وجب أن يوازن بينهما”.

ومع توالي المباريات سرعان ما تطور حكيمي وبات مندمجا مع منظومة كونتي وخاصة في الشق الدفاعي، كما استطاع التسجيل وتقديم تمريرات حاسمة جعلته الظهير الأفضل في الدوري الإيطالي خلال الموسم المنصرم، ما جعل كونتي الذي انتقده في البداية، الخروج والإشادة بإمكانياته وتطوره، مثبتا إياه في التشكيلة الأساسية إلى جانب باقي نجوم الفريق.

حصد حكيمي لقب الدوري الإيطالي مع إنتر، في موسم تاريخي، نجح الفريق خلاله في إنهاء هيمنة يوفنتوس على “السكوديتو”، إلا أن الأزمة المالية لم تمكن انتر من الاحتفاظ بأحد المساهمين المباشرين في تحقيق اللقب، ليتوصل اللاعب بعدة عروض مغرية ويقرر تفضيل عرض باريس سان جيرمان على تشيلسي الذي كان بدوره مهتما باللاعب.

انتقل حكيمي في صيف سنة 2021 إلى باريس سان جيرمان، في صفقة كلفت خزينة الفريق الفرنسي، 70 مليون يورو، في تحدٍ جديد يضع المغربي إلى جانب كبار اللعبة، ميسي، نيمار مبابي وغيرهم، أسماء تنضاف للنجوم الذين جاورهم حكيمي مع الأندية التي لعب لها.

دون انتظار، سجل حكيمي أولى أهدافه، مثبتا للجميع أنهم أمام الأفضل في مركزه، سريعا تألق، وسريعا تجاوب مع باقي الزملاء، وسريعا نال ثقة مدربه، ماوريسيو بوتشيتينو، في انتظار التحاق باقي النجوم بتشكيلة الفريق وعلى رأسهم ليونيل ميسي.

في بداياته فقط، حقق حكيمي ما عجز عنه أبرز نجوم اللعبة عبر التاريخ، حقق الألقاب وجاب القارة متنقلا بين الدوريات ومحتكا بالكبار، بعد كل اختبار يتخطاه بنجاح، يكتب مجده الذي سيكون أسطورة تاريخية ستُحفظ باسم مغربيٍ بزغ وحاز على عرش الأفضل في مركزه، في الـ22 من عمره خاض التجارب وراكم الخبرات ونال اعتراف العالم، فما مرّ مجرد بداية استثنائية للاعب يمضي، يمضي خلف أحلام تتجدد لا تنحصر، مستمرا في ملاحقة طموحه الجامح الذي لا ينضب.



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى