قانون المالية 2027.. تدابير وقف رسوم الاستيراد تثير نقاشا داخل البرلمان

أثارت التدابير المرتبطة بوقف استيفاء رسوم الاستيراد، في إطار المادة الثانية من مشروع قانون المالية لسنة 2027، نقاشا بين نواب الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب، تمحور حول التوازن بين ضمان تموين السوق الوطنية وتخفيف كلفة المواد الأساسية من جهة، واستدامة القطيع الوطني والحفاظ على السيادة الغذائية من جهة أخرى.
وهم ت مداخلات النواب، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية، اليوم الجمعة، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بحضور وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، انعكاسات هذه التدابير على أسعار المواد المستوردة والقدرة الشرائية للمواطنين، والضوابط الكفيلة بتعزيز حكامتها، وسبل دعم الفلاحين ومربي الماشية وتشجيع الإنتاج المحلي.
وتنص المادة الثانية على أنه يؤذن للحكومة أن تقوم، بمقتضى مراسيم خلال السنة المالية، بتغيير أسعار الرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المفروضة على الواردات والصادرات، وكذا الضرائب الداخلية على الاستهلاك، باستثناء الضريبة على القيمة المضافة.
وتشمل هذه المادة ثلاثة مراسيم، يتعلق الأول بإعادة ووقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على القمح اللين ومشتقاته، والثاني بتمديد استيفاء هذا الرسم ووقفه، فيما يهم الثالث وقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة الحية ولحوم الحيوانات الأليفة من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال، وتغيير رسم الاستيراد المفروض على أحشاء الحيوانات من هذه الفصائل.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، رحال المكاوي، أن تقييم هذه التدابير ينبغي أن يستحضر اعتبارات النجاعة والقدرة الشرائية والسيادة الغذائية ومكانة الفلاح المغربي والعالم القروي، مبرزا أن “الاستيراد ضروري لضمان وفرة المواد وخفض كلفتها، غير أن مواكبته تقتضي إجراءات تضمن تحقيق الأثر المنتظر على الأسعار”.
وتساءل في هذا السياق عن التدابير التي “تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان استفادة المستهلك من قرار استمرار وقف رسوم الاستيراد، محذرا من أن غياب إجراءات في هذا الصدد سيبقي النقاش حول ارتفاع الأسعار مطروحا باستمرار.
من جانبه، اعتبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أحمد عبادي، أن وقف رسوم الاستيراد “لا يتعلق بمجرد تدابير جبائية وضريبية، وإنما بسياسة فلاحية وغذائية متكاملة، تقتضي تحقيق التوازن بين ضمان التموين والحفاظ على القطيع الوطني”.
وأشار بدوره إلى أهمية ضبط عمليات استيراد الأغنام، من خلال تتبع عدد الرؤوس المستوردة وأثمانها ومسارات توزيعها، بما يحد من المضاربة وارتفاع الأسعار، داعيا إلى “تعزيز الشفافية والتواصل مع الرأي العام بشأن هذه العمليات”. وسجل أن “تغيير طريقة تدبير الاستيراد، على خلاف المرحلة السابقة، من شأنه الإسهام في تهيئة الظروف الملائمة لإعادة بناء القطيع الوطني”.
أما رئيس فريق العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، فأعرب عن رفض”استمرار الإعفاءات المرتبطة باستيراد الأغنام واللحوم التي كلفت ميزانية الدولة موارد مهمة دون أن ينعكس ذلك على أسعار اللحوم لدى المستهلك”، منبها إلى “تأثيرها على تنافسية المنتوج الوطني ووضعية الفلاح والكساب”. كما دعا إلى ضرورة تقييم وضعية الإنتاج الوطني من القمح وتوجيه الدعم والاستثمار نحو الفلاحين.
وأكد الأزمي أهمية مقتضيات المادة الثانية من مشروع قانون المالية، “لاعتبار دستوري يكرس ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن البرلمان هو من يأذن للحكومة بوقف رسوم الاستيراد”، محذرا من استمرار هذا الإجراء من شأنه أن يضر بالمنتوج الوطني والفلاح المغربي.
بدورها، نبهت النائبة نبيلة منيب عن مجموعة تحالف اليسار، إلى أن “التدابير المتعلقة بوقف استيفاء رسوم الاستيراد تهدد الفلاحين الصغار”. واعتبرت أيضا أن وقف الرسوم على القمح “ينطوي على مخاطر بالنسبة للأمن الغذائي، في ظل غياب بنك للحبوب الأصلية يتيح الحفاظ على المنتوج الوطني”، لافتة إلى “خطورة الاعتماد على البذور المحورة”.
وبخصوص المرسوم المتعلق باستيراد اللحوم، اعتبرت السيدة منيب أن هذا الإجراء “لا يساعد على إعادة بناء القطيع الوطني، بل يشجع كبار المستوردين على حساب صغار المنتجين”، داعية إلى “اعتماد تدابير تحمي الفلاحة الوطنية وتضمن استدامة الإنتاج”.
وتفاعلا مع مداخلات النواب، أكد السيد لقجع أن تلبية الحاجيات الوطنية من بعض المواد “لا يمكن أن تتم، في الظرفية الحالية، إلا باللجوء إلى الاستيراد”، مبرزا أن “توقعات الإنتاج الوطني خلال مرحلة إعداد قانون المالية لا تسمح دائما بالجزم بإمكانية تغطية الطلب، وهو ما يجعل اللجوء إلى المراسيم في هذا المجال ضرورة ملحة ومفهومة.”
وأوضح الوزير أن تدبير هذا الملف يقتضي استحضار التحولات الجيوستراتيجية التي تتخذ أساسا أبعادا طاقية وغذائية، مشيرا في المقابل إلى أن أسعار القمح والسكر لم تتأثر، خلال السنتين الأخيرتين، بالتطورات الجيوستراتيجية وظلت في مستويات منخفضة.
وبخصوص وضعية القطيع الوطني، أقر السيد لقجع بتعقد الإشكالية وارتباطها بعوامل متعددة، تشمل المناخ والربح والتجارة والبعد الاستراتيجي، مسجلا أن “غياب التشخيص الحقيقي في مراحل سابقة أفضى إلى وضع مقلق”.
وشدد على أن “الحفاظ على القطيع يقتضي، بالأساس، تفادي ذبح النعاج التي يمكن أن تساهم في تجديده”، مؤكدا أن “دعم الكساب الصغير، الذي يتوفر على أعداد محدودة من النعاج، يظل ضروريا بالنظر إلى تأثره بارتفاع تكاليف الأعلاف”.
وأكد أن المقاربة التي تقترحها الحكومة تقوم على مواصلة الاستيراد، ولكن وفق شروط وتأطير مختلفين عن السابق، بما يتيح معرفة طبيعة المواد المستوردة وكمياتها وأثمان بيعها، وضمان انعكاس ذلك على أسعار السوق، معتبرا أنه “لا مانع من اعتماد علامة أو طابع يميز اللحوم المستوردة عن المنتوج المحلي، لضمان وضوح المعلومة أمام المستهلك”.
وفي هذا الصدد، أعلن الوزير عن تقديم تصور دقيق لمواكبة عمليات الاستيراد والتوزيع، مع تحديد كيفية توجيه الدعم والمستفيدين منه، بهدف إعادة بناء القطيع الوطني، مؤكدا أن الغاية تتمثل في تحقيق الكفاية من اللحوم وخفض الأسعار، مع توفير الضمانات الكفيلة باستدامة الإنتاج الوطني.
يشار إلى أن مشروع قانون المالية نص على إحداث ست شركات جهوية للتوزيع في الأحواض الفلاحية الكبرى، وذلك فى إطار إصلاح شامل لمسالك التوزيع وأسواق الجملة، وذلك وفق دفتر تحملات موحد وافتحاص سنوي وشفافية كاملة في الأسعار والرسوم، وفقا لما أعلنت عنه الحكومة.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


