بنعبد الله يضع أعضاء حزبه أمام قرار صعب بشأن المشاركة في الحكومة

قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن خيار المشاركة في الحكومة الجديدة بقيادة حز الأصالة والمعاصرة، يظل صعبا، باعتبار أنه يُسائل الحزب حول الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها من هذا الموقع، من حيث حجم التحديات المختلفة المطروحة على البلاد،
وأضاف بنعبد الله خلال تقديم تقرير المكتب السياسي، أمام الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب اليوم الثلاثاء، قائلا: “لكن، بكل أمانة، عُمق النقاش وجديته، وروح المسؤولية العالية، وحسّ الإنصات المتبادل في أجواء رفاقية راقية جدا، ومجهودات الجميع، كلها عناصر وعوامل جعلتنا، اليوم، في موقفٍ تتقاربُ فيه وجهاتُ النظر والآراء بشكلٍ كبير، حيث الجميعُ يَستحضر المصلحة العليا لوطننا ولشعبنا، وتأثيراتُ وجهات نظرنا على حزبنا وعلى تموقعه المستقبلي”.
وأوضح بنعبد الله أن المكتب السياسي عقد خمس اجتماعات في ظرف أسبوع واحد، مشيرا إلى أن أعضاءه تناقشوا واستحضروا من كل الزوايا جميع العناصر والمعطيات المرتبطة بهذه الوضعية المعقدة والصعبة، سعيا إلى تحديد ما يتعين على الحزب القيام به، ومع من، وعلى أي أسس، وما الموقع الأنسب الذي ينبغي أن يتموقع فيه.
وأشار إلى أن خيار المعارضة “مطروح وقابل للنقاش ويمكن أن تكون له مبرراته ووجاهته”، مقابل خيار المشاركة، الذي وصفه بـ”الخيار الصعب”، بالنظر إلى ما يطرحه من تساؤلات حول الأدوار التي يمكن للحزب أن يضطلع بها، من حيث حجم التحديات المختلفة المطروحة على البلاد، ومسار الإصلاح على مستويات شتى، والتجاوب مع الانتظارات الهائلة للناس ومع أوضاعهم الصعبة.
وأضاف أن النقاشات التي جرت داخل المكتب السياسي على مدى أيام، وفي اجتماعات ماراطونية، كانت في بدايتها تنطوي على تباينات كبيرة، غير أن “عُمق النقاش وجديته، وروح المسؤولية العالية، وحسّ الإنصات المتبادل” ومجهودات الجميع، جعلت الحزب يصل إلى موقف تتقارب فيه وجهات النظر والآراء بشكل كبير.
وأكد بنعبد الله أن هذا التقارب في الآراء “تغذّى فعلاً بأجواء النقاش الهادئ والمسؤول”، لكنه تغذّى أيضاً، حسب تعبيره، بـ”الأجوبة المطمئنة” من قبل محاوري الحزب.
ودعا الأمين العام أعضاء اللجنة المركزية إلى نقاش حر وهادئ وعميق ومسؤول، يستحضر كل أبعاد وزوايا الموضوع، تماماً كما جرى داخل المكتب السياسي، مشدداً على أن القرار صعب فعلا، وأن الحزب تعوّد على مثل هذه التمارين في محطات عديدة ومتعددة، بشجاعة ومسؤولية واستقلالية وأريحية.
وقال إن حزب التقدم والاشتراكية أثبت، تبعاً للتطورات اللاحقة، أنه يتخذ الموقف السليم والصحيح بفضل إعمال “ذكائه الجماعي بمساهمة الجميع”، مبرزاً أن من صفات الحزب وميزاته أنه “مفكر جماعي”.
وشدد بنعبد الله على أن الحزب، باعتباره حزباً ديمقراطياً، يجعل نقاشه صحياً، وأنه من عادته ألا يتسرع في اتخاذ قراراته الهامة والأساسية، داعياً إلى الاتفاق على أنجع الأجوبة والمقاربات الجماعية التي تجعل الحزب يتفاعل مع معطيات الوضع وما طُرح عليه بشكل بنّاء وإيجابي.
ولفت إلى أن هناك تطورات قريبة جداً ومستجدات ستكون متسارعة، ترتبط بالتوجهات البرنامجية لأي حكومة مقبلة، وبالأطراف السياسية التي يمكن أن تشكلها، وبالقوة الإصلاحية التي يمكن أن تحملها.
وفي هذا السياق، طلب المكتب السياسي، وفق ما أورده بنعبد الله، من اللجنة المركزية، بعد التداول وإبداء آرائها، تفويضه تدبير المرحلة المقبلة، على أساس الالتزام باستحضار، في البداية والنهاية، “مصلحة الوطن والشعب ومستلزمات صون وحدة وتماسك وقوة حزبنا”.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


