الناخبون يتوجهون غدا الأربعاء إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب

يتوجه الناخبون المغاربة، يوم غد الأربعاء، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في محطة تشريعية غايتها تجديد تركيبة الغرفة الأولى للبرلمان (395 مقعدا) وتحديد الخريطة السياسية التي ستنبثق عنها الأغلبية الحكومية المقبلة.
وتشكل هذه الانتخابات محطة جديدة على درب تعزيز المسلسل الديمقراطي بالمملكة واستكمال بناء دولة المؤسسات. كما تكمن أهمية هذه الاستحقاقات في إفراز مؤسسات منتخبة قادرة على مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، والتعاطي مع الرهانات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، بما يستجيب لانتظارات المواطنين.
وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، كما تم حصرها بتاريخ 10 يوليوز 2026 عقب انتهاء عملية المراجعة الاستثنائية، 15 مليونا و801 ألفا و162 ناخبا.
وتتوزع الهيئة الناخبة الوطنية، حسب الإحصائيات التي أوردها الموقع الإلكتروني (www.listeselectorales.ma) ما بين 54 في المائة من الرجال و46 في المائة من النساء.
في المقابل، بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة على الصعيد الوطني 1850 لائحة بمجموع الدوائر المحلية والجهوية، بحسب معطيات وزارة الداخلية المحصلة إثر انتهاء فترة إيداع التصريحات. وتضم هذه اللوائح 7288 ترشيحا، وهو ما يمثل معدلا وطنيا يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد في مجلس النواب.
وتأتي الانتخابات التشريعية هذه السنة لتكريس انتظام المواعيد الانتخابية بالمملكة وفق مقتضيات دستور 2011، وتترافق مع نقاش سياسي متواصل لتطوير المنظومة الانتخابية تحت إشراف مؤسساتي يضمن التطبيق السليم للقانون.
كما تتسم المرحلة بتعدد المقاربات والخيارات المعروضة على الناخبين؛ بين فاعلين يدافعون عن حصيلة الولاية المنتهية أملا في استكمالها، وآخرين يطرحون برامج وتصورات بديلة تروم تجويد الأداء الحكومي والتشريعي.
وتركز البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية بالأساس على المسألة الاجتماعية، حيث تتصدر أولويات حماية القدرة الشرائية وتحسين الدخل المشهد العام.
كما تتقاطع الرؤى حول ضرورة مراجعة أنظمة الدعم المباشر، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتخفيف العبء الضريبي على الفئات الهشة والمتوسطة، بما يضمن استقرارا اجتماعيا ويحد من آثار التضخم وتقلبات الأسعار.
وعلى المستوى الاقتصادي، تتفق التوجهات الحزبية على ضرورة تحفيز التشغيل ودعم النسيج المقاولاتي كرافعة أساسية للنمو. وتتجه المقاربات نحو خلق فرص شغل ملائمة للشباب والنساء، وتسهيل اندماج القطاع غير المهيكل، مع تقديم تحفيزات ضريبية وتمويلية للمقاولات الصغرى والمتوسطة والناشئة، بهدف تعزيز السيادة الاقتصادية والحد من معدلات البطالة.
وفي سبيل إنجاح رهان هاته الاستحقاقات وضمان مرورها في جو تطبعه المساواة بين المترشحين، بعيدا عن كل ما من شأنه النيل من مصداقية الانتخابات والتنافس النزيه، تم الحرص على توفير الضمانات القانونية والإجرائية اللازمة لتخليق العملية الانتخابية وجعلها مدخلا لتكريس الممارسة الديمقراطية.
وقد جاءت المنظومة الانتخابية لاستحقاقات 23 شتنبر الجاري بمقتضيات جديدة لتخليق العمليات الانتخابية وترسيخ الشفافية، بهدف رد الاعتبار للفاعل السياسي وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
وتنص المنظومة على تشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم الانتخابية، حيث تم تعديل 28 مادة من أصل 32، مع مضاعفة العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية، وإعادة تكييف بعض الجنح إلى جنايات بالنظر لخطورتها.
ويمنع ترشح الأشخاص المتابعين في حالة تلبس بجرائم ماسة بالمروءة والأخلاق أو بصدقية العملية الانتخابية، كما يفقد المدانون ابتدائيا في جنايات، والمدانون استئنافيا، أهليتهم الانتخابية.
كما شملت المقتضيات تجريم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية في ارتكاب جرائم انتخابية، سواء عبر بث محتويات مزيفة أو نشر أخبار زائفة أو تركيب صور أو أقوال بقصد التشهير بالمترشحين أو المس بخصوصيات الناخبين، فضلا عن إلغاء العقوبات البديلة لجنح انتخابات مجلس النواب.
وتنفيذا للأمر المولوي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة في شأن السهر على سلامة الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، تم تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، واللجان الإقليمية التي تضم الوالي أو العامل والوكيل العام للملك أو وكيل الملك، فضلا عن اللجان الجهوية التي عهد إليها بمواكبة أشغال اللجان الإقليمية على صعيد كل جهة من جهات المملكة.
وتتولى هذه اللجان اتخاذ التدابير العملية لصيانة سلامة وصدق العمليات الانتخابية وتتبع سيرها من المرحلة الحالية وحتى إعلان النتائج، وذلك في تقيد تام بالقوانين دون المساس باختصاصات الأجهزة التشريعية والقضائية والإدارية.
وعلى صعيد متصل، ستراقب هذه الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر مجموعة من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية والدولية، لضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.
وقد منحت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات اعتمادها لما مجموعه 3006 ملاحظ (ة)، يمثلون 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية (من ضمنهم 783 ملاحظا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 عن جمعيات مدنية مغربية).
وسيتوزع هؤلاء الملاحظون والملاحظات على كافة جهات المملكة، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية وإقليمية ودبلوماسية، سيمثلها حوالي 200 ملاحظ وملاحظة من مختلف مناطق العالم.
وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من نتائج من شأنها رسم ملامح المؤسسة التشريعية، وكذا الحكومة المقبلة التي سيناط بها تحويل الالتزامات الانتخابية إلى سياسات عمومية ملموسة وقادرة على مواكبة الأوراش الكبرى وإرساء حكامة تنموية تلبي تطلعات المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


