الصابري: الدولة الاجتماعية ليست دولة توزع الإعانات فقط بل تنتج الفرص

أكد هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن الدولة الاجتماعية ليست مجرد آلية لإعادة توزيع الموارد، بل مشروع لتعزيز التماسك الوطني والتضامن بين المواطنين والمجالات الترابية والأجيال، مشددا على ضرورة أن يصبح السوق هو من يحدد وحده أولويات المجتمع، ولا أن تتحول المصالح الفردية أو الفئوية إلى سلطة تعلو على المصلحة العامة.
وأوضح الصابري في كلمته خلال الجلسة العمومية بمجلس النواب المنعقد في هذه الأثناء، المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي للولاية التشريعية 2026–2031، أن السوق أداة للإنتاج والتبادل وليست بديلاً عن الاختيار الديمقراطي، ولا عن مسؤولية الدولة في ضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، معتبرا أن السيادة الوطنية تقتضي قدرة المؤسسات، عبر الآليات الديمقراطية، على توجيه الاختيارات الاقتصادية الكبرى نحو خدمة المصلحة العامة.
كما أكد المتحدث أن الديمقراطية الاجتماعية ينبغي أن تجمع بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وبين إنتاج الثروة والتوزيع المنصف لثمارها، وبين حقوق الفرد ومسؤوليته تجاه المجتمع، وأن هذه الرؤية ينبغي أن تجد ترجمتها في نموذج للدولة الاجتماعية المتضامنة يجعل من الإنسان والعمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية مرتكزات متكاملة.
وأشار إلى أن الدولة الاجتماعية التي يطمح إليها الحزب ليست دولة توزع الإعانات فحسب، بل دولة تنتج الفرص، وتصون الكرامة، وتفتح أمام المواطنين أبواب الارتقاء الاجتماعي، وهذا يعني أن تكون المدرسة العمومية أداة لتكافؤ الفرص، والصحة حقاً مضموناً بخدمات ذات جودة، والسكن اللائق والبيئة السليمة جزءاً من شروط الكرامة الإنسانية.
وشدد على أن الحماية الاجتماعية ينبغي أن تتكامل مع سياسات فعالة للتعليم والتكوين والتشغيل والاستثمار، والدعم الاجتماعي ينبغي أن يحمي الأسر من الفقر والهشاشة، دون أن يتحول إلى بديل دائم عن فرص الاندماج الاقتصادي بالنسبة إلى القادرين على العمل.
واعتبر الصابري أن نجاح الدولة الاجتماعية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين من برامج الدعم، بل أيضاً بعدد المواطنين الذين تمكنوا من الاستقلال الاقتصادي والاندماج في النشاط الإنتاجي، فلا يمكن بناء دولة اجتماعية متضامنة دون حماية المال العام، ولا يمكن ترسيخ الثقة في المؤسسات دون ربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


