خبير.. محاصرة ”البوليساريو” والجزائر والحذر من موريتانيا أبرز دلالات تغييرات الملك للسلك الدبلوماسي

عين الملك محمد السادس، يوم الأحد  الماضي بالقصر الملكي بالدار البيضاء، أثناء أشغال المجلس الوزراي، عدد امن السفراء الجدد، وذلك طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وباقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي.

وفي قراءة له على التغييرات الجديدة التي أجراها الملك على السلك الدبلوماسي، أوضح الخبير في القانون الدولي، والهجرة ونزاع الصحراء، صبري لحو، أنه يمكن الخروج بعدة استنتاجات حول هذه التعيينات التي همت أربعة أقاليم كبرى في أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا والمغرب الكبير، منها ما هو مرتبط بقضية الصحراء والوحدة الترابية للمغرب، وأيضا ما هو مرتبط حقوقي وتعيينات أخرى ذات بعد افريقي.

وشدد لحو على أن تعيين عمر زنيبر سفيرا ممثلا دائما للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، خلفا لمحمد أوجار الذي عين وزيرا للعدل في حكومة سعد الدين العثماني الحالية، جاء لما يتطلبه هذا المنصب الذي يحتاج إلى شخصية ذات مؤهلات وخبرة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وبآليات الدفاع عنها، ولها إلمام بما راكمه المغرب في هذا المجال، ويتقن فن المرافعة ولديه ملكة الخطابة والإقناع.

أما فيما يتعلق بالبعد الإفريقي في تعيين السفراء من قبل الملك، أوضح ذات المحامي بهيئة مكناس أن خلافة محمد العروسي لنزهة علوي محمدي، في منصب الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي، الذي يتسم  بكثرة أجهزته وتعددها، ويجهل عنه المغرب الكثير، والشخص الذي يتولى هذا المنصب يجب أن يكون ذا فضول وجرأة كبيرين لاكتساب المعرفة والفهم بسرعة، وكشف أسرار اشتغال أجهزة الاتحاد الإفريقي في وقت وجيز للمساعدة على الانتشار في مراكز اتخاذ القرار فيه.

كما تهدف التغييرات الجديدة، بحسب لحو، إلى الإنفتاح على دول جديدة وبلورة استباق ديبلوماسي، منها تلك التي همت أمريكا الجنوبية، خاصة  دولة كوبا، بعد اتفاق استعادة العلاقات بين المغرب وكوبا في أبريل من هذه السنة، وزيارة الملك غداة ذلك.، ويسعى الملك من خلال هذا الإجراء إلى جعل الانفتاح والاستباق عنوانا لاستعادة العلاقات مع كوبا، ولا ” يهمه حضور البوليساريو بقدر الأهم في سياسته هو تغطية ملء كل الفراغات، ووضع الجبهة تحت مراقبة عينه وتتبع خطاها، أفضل من تركها تنفرد بالمجال وأشخاصه، وتنال نجاحات ودعما مجانيا”، وفق نفس الخبير.

وأوضح أن تعيين حميد شبار سفيرا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، لشغل المنصب الشاغر بعد وفاة سفير المغرب السابق عبد الرحمان بن عمر، و قد كانت هذه الشخصية محل مطالبات موريتانية باستبداله، واعتبر جزءا من أسباب فتور وتراجع مستوى العلاقات بين البلدين، وكان المغرب يصر على الإحتفاظ به لأنه يعتبر ذلك قرارا سياديا، ومكث في منصبه لثلاثة عقود حتى وافاه الأجل المحتوم بتاريخ 21 دجنبر من السنة الماضية، وظل المنصب شاغرا طيلة مدة سبعة أشهر قبل هذا التعيين بحثا عن شخص يراه مناسبا.

وقال صبري لحو إن تعيين  شبار لهذا المنصب لعدة عوامل؛  منها ” معرفته السابقة بالمجال، وطباع أهل الصحراء، وإدراكه لحساسية المنصب، فقد كان واليا سابقا بالداخلة، وعاملا منسقا مع بعثة المينورسو”، متسائلا عما إذا كان التعيين الجديد يلبي ”حاجة المغرب المزدوجة في كسب ثقة وموقف النخبة، والقيادة، والشعب الموريتاني، ومراقبة تأثير وتأثر البوليساريو في هذه المكونات والمنظومة، و تراعي في نفس الوقت اكراهات الموقف والخصوصية الموريتانية، وحاجة الجميع في حتمية تطوير العلاقات”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى