هكذا تنظر ”المعارضة” بالمغرب إلى ”الزلازل الملكية”

أطاح ”زلزال ملكي” بوزراء في حكومة سعد الدين العثماني، وآخرين في حكومة عبد الإله بنيكران، على خلفية تعثر مشروع ”الحسيمة منارة المتوسط”، بناء على نتائج تقرير أعده المجلس الأعلى للحسابات بطلب من الملك.

ولم تمر سوى أياما قليلة حتى عاد ”الزلزال الملكي”، ليعصف بكبار المسؤوليين الأمنيين، شمل ولاة وعمال ومسؤولين بارزين بمختلف مراتب السلطة بالعديد من جهات المملكة، بناء على تحقيق أشرف عليه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت شخصيا، كشف تورط هؤلاء في اختلالات وخروقات في العديد من القضايا التي يشرفون عليها.

في هذا السياق، ذكرت تقارير إعلامية، أن ”الزلازل الملكية”، لن تقف عند هذا الحد، بل إن القادم من الأيام قد يطيح بمسؤولين كبار، يشمل رؤساء جهات ومجالس جهوية وإقليمية ومحلية.

وارتباطا بالموضوع، استقى موقع ”سيت أنفو”، آراء قوى سياسية وحقوقية مغربية محسوبة على صف ”المعارضة” بمعناها الراديكالي بالمغرب، لأخذ وجهة نظرها، حول ”الزلازل الملكية”، وما إن كانت خطوة مهمة للقطع مع ثقافة الفساد.

 العدل والإحسان: اعتراف رسمي منقوص بالفساد

يرى حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن ”ما يُسمى بالزلزال السياسي اعتراف بالفساد الموجود في البلد”، مؤكدا أنه ”اعتراف منقوص”، لكونه يشمل نصف الحقيقة فقط، وفق تعبير بناجح.

وذهب القيادي بأكبر جماعة إسلامية محظورة بالمغرب، متحدثا لـ ”سيت أنفو”، أبعد من ذلك حين تساءل قائلا: ”ما السبب في هذا الفساد؟ وهل هذا هو حد الفساد؟”، والجواب عن هذا السؤال، بحسب بناجح هو ما سيكشف عن الحقيقة كاملة.

وشدد بناجح على أن السبب الرئيسي في الفساد هو ما وصفه بـ ”الاستبداد”، موضحا أن الذين شملهم الزلزال الملكي اليوم ”ما هم إلا أكباش فداء لمحاولة التغطية على الكارثة، وتقتصر على بعض العينات لامتصاص الغضب”.

وأكد أن ”ربط المسؤولية بالمحاسبة لا تشمل الرؤوس الكبيرة، والمحاسبة يجب ألا تطال فقط المنفذين بل يجب أن تشمل أيضا أصحاب القرار”.

وقال بناجح إن الملك الراحل الحسن الثاني، سبق وأن قام ”بزلزال” مماثل، وصل حد محاكمة عدد من الوزراء سنة 1971، كما أن إدريس البصري، وزير الداخلية السابق، شن بدوره وتحت إشراف الحسن الثاني حملة تطهير سنة 1996، إلا أن ذلك، بسحب القيادي بالجماعة، ”لم يحد من الفساد وأكد أن الأمر لم يعدو أن يكون مُجرد امتصاص للغضب”.

 الهايج: لا يجب أن ننتظر حتى يتدخل الملك

ثمن أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ما قام به الملك محمد السادس، وقال إن ذلك يأتي في إطار ”ربط المسؤولية بالمحاسبة التي هي أحد الأركان الأساسية لبناء أسس دولة ديمقراطية”.

لكن في مقابل ذلك، شدد  رئيس أكبر جمعية حقوقية بالمغرب، وهو يتحدث لـ ”سيت أنفو”، عن الزلزال السياسي بالمغرب، على أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يجب أن ”يكون قاعدة عامة وليس مسألة ظرفية مرتبطة بحالة مزاجية”.

وأوضح أن الجهات الموكول لها بمحاسبة المسؤولين ومراقبتهم هي ”جهات مؤسساتية يمكن أن نطعن في قراراتها، كي تكون القرارات المتخذة في حق الموظفين العموميين مبنية على أساس معقول ومشروع ومُعلل”.

وأضاف أن المسؤولين الكبار يبقون خارج دائرة المساءلة والمحاسبة، مشيرا إلى أن البرلمان والحكومة لا يقومان بواجباتهم و”لا ينبغي أن ننتظر حتى يتدخل الملك ليوقف فلان أو فلتان.. وإنما يجب أن يكون ذلك من صلب مؤسسات الدولة”.

عصيد: الزلزال يكون شموليا ويُصحح الخلل

رفض أحمد عصيد، الناشط الحقوقي والكاتب المغربي، أن يطلق وصف ”الزلزال السياسي”، على إعفاء الملك محمد السادس لعدد من الوزراء والمسؤولين البارزين، مؤكدا أنها مجرد ”إجراءات عزل بعض الوزراء والمسؤولين الأمنيين لسبب أو لآخر”، مشيرا إلى أن الزلزال، في نظره، ”يكون شموليا، ويقوم بتصحيح لكل أشكال الخلل الموجودة”.

وذكر عصيد، متحدثا بدوره لـ ”سيت أنفو”، عن ”الزلزال الملكي”، أن ”معاقبة بعض الأشخاص فقط في وقت يستثنى آخرون كثيرون جدا تبث فسادهم وتورطهم يعني عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وزاد مؤلف ” سائل إلى النخبة المغربية”، قائلا: “ينبغي أن نميز بين إعفاء الوزراء بسبب ملف الحسيمة وبين معاقبة مسؤوليين أمنيين”، الأولى جاءت في إطار تسوية ملف الحسيمة، و”السلطة قدمت وزراء كأكباش فداء رغم عدم مسؤوليتهم بشكل مباشر عن الخلل الموجود في ملف الحسيمة”، مشيرا إلى أن ”المشكل بنيوي، وأن ما حدث في الحسيمة يوجد في مناطق أخرى ولم يتم معاقبة أحد”، موضحا أن ”الكثير من التدشينات الملكية لم تر النور والكثير من المناطق تتظاهر ولا أحد يتلفت إليه، حتى الصحافة لا تلتفت إليهم”.

وقال عصيد: ”إذا أردنا أن نقوم بالزلزال فهو تطهير الدولة والمؤسسات من الفساد والمفسدين وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور بشكل شمولي وإعفاء جميع من تورط في الفساد… لا يجوز أن يكون هناك مسؤولون محكومون بالسجن النافذ ويتواجدون في المؤسسات بدون عقاب”.

واعتبر الناشط ذاته معاقبة الأمنيين من ولاة وعمال وباقي المسؤولين في مراتب السلطة، ”أمرا إيجابيا”، مع مطالبته بـ”محاكمة هؤلاء خاصة في الملفات الكبرى للفساد”، مؤكدا أن ”السلطة تتجنب المحاكمة كي لا يتورط مسؤولون آخرين، لأن مسؤولا ما قد يكون ضحية آخر أكبر منه”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى