فاجعة الصويرة.. “البيجيدي” ينتقد وزارة الداخلية

وجه فريق حزب العدالة والتنمية، بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، اتقاذات لاذعة لكل من حكومة سعد الدين العثماني، في شخص وزير الداخلية، ومجلس المستشارين، وكذا للنيابة العامة، بخصوص تفاعل هاته المؤسسات مع فاجعة الصويرة.

وأشار فريق العدالة والتنمية، بالغرفة الثانية، أنه وفي هاته الظرفية التي يجد فيها المغاربة اليوم أنفسهم أمام محطة مفصلية، والتي تستوجب تظافر الجهود بين الجميع، لا بد من إتخاد الاجراءات الشجاعة التي ينبغي أن تتجاوز العقليات العتيقة، متسائلا عن الطريقة التي تعاملت بها وزارة الداخلية مع الفاجعة فيما يخص قضية الإخبار، إذ “لا نفهم كيف أنه لحد الساعة لم يصدر بلاغ للوكيل العام فيما يتعلق بفتح تحقيق في هذه النازلة، وقامت وزارة الداخلية نيابة عنه من خلال بلاغها، الذي بحدثنا عن النسخة الاصلية له، ولم نجد سوى قصاصة وكالة المغرب العربي للانباء، وكأن وزارة الداخلية أصبحت ناطقة بإسم النيابة العامة”.

وكانت وزارة الداخلية، وفور وقوع الحادث، أصدرت بلاغين منفصلين، عبر وكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت فيهما أنها ستباشر تحقيقا إداريا شاملا للوقوف على حيثيات الحادث وأنها ستقوم بـ “مراجعة وتدقيق جميع الإجراءات المتخذة في شأنه وتقييم حصيلته ورصد أية تجاوزات أو إخلالات محتملة وتحديد المسؤوليات تبعا لذلك”، لافتة إلى أن الملك محمد السادس تكفل بمراسيم دفن الضحايا وعلاج المصابين.

مجلس المستشارين لم يسلم أيضا من انتقادات “البيجيدي”، اذ اعتبر أن جلسة أمس لن تعدو أن تكون جلسة لتفريغ ما في الأنفس دون اتخاذ أي خطوات عملية ” فريق العدالة لا يريد أن تتحول مثل هذه الجلسات، التي تعقد عند كل مرة يحدث فيها حادث مؤلم كوسيلة للتنفيس، نتحدث فيها، ننتقد ثم نغادر إلى حال سبيلنا، هذه الجلسة ينبغي أن يكون لها ما بعدها، كما ينبغي أن نستخلص الدروس جميعا مما وقع”.

وشدد ذات الفريق على أن فاجعة الصويرة تعد دليلا قاطعا على فشل “المبادرات التنموية” في انتشال المغاربة من الفقر والتهميش، لافتا إلى أنه لا يمكن الحديث عن تنمية بشرية بدون توزيع عادل للثروة، ” إن ما وقع يسائلنا جميعا، أولا بخصوص نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في المغرب، والنموذج التنوي عموما، وليس هناك من برهان على فشلها أكثر من الاشارات التي جاءت في أحدى خطب الملك محمد السادس الأخيرة، والتي أشار فيها وبالواضح إلى الاختلالات التي تشوب  هذه السياسات، خاصة المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية، وهذه فرصة سانحة لنتساءل: ماذا عملنا لكي نقوم هذه الاختلالات؟ أننتظر الكوارث والفواجع مثل ما حصل بالصويرة حتى نتكلم وننتقد ثم نصمت؟؟”.

وكان الملك محمد السادس قد أعطى، في الـ18 من ماي 2005، انطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي كان الهدف منها هو محاربة الفقر والهشاشة وكذا الاقصاء الاجتماعي، وذلك من خلال إنجاز مشاريع دعم البنيات التحتية الأساسية، وأنشطة التكوين وتقوية القدرات والتنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي، إضافة إلى النهوض بالأنشطة المدرة للدخل، وخصصت لها مبالغ مالية طائلة وصلت في مرحلتها الثانية الممتدة ما بين عامي 2011 و2015 إلى حوالي 17 مليار درهم.

وخلص الفريق إلى توجيه رسالة إلى حكومة سعد الدين العثماني” من خلالكم  السيد وزير الداخلية، نوجه الكلام الى الحكومة، جميل أن نقوم بإحصاء ثروة المغرب، ونقول كم عندنا من مليارات الدراهم، ولكن الأجمل من ذلك، هو أن نحرص على إتخاذ إجراءات شجاعة ومستعجلة من أجل إيجاد الصيغة المناسبة لتوزيع ثروات المملكة، حتى تصل إلى كل الفئات وخاصة الفئات الهشة والمحرومة، وحتى نحد مستقبلا مع مشاهد مخزية ومذلة لطوابير الآلاف من مواطني مغرب القرن 21 ، تنتظرـ وتموت من أجل الحصول على مساعدات غذائية لا تتجاوز قيمتها بضعة دراهم”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى