الناطق باسم القصر الملكي: مررت بالفلقة فالمسيد وهذا سر انطلاقي في التأريخ ورغبتي في ولوج الجيش -فيديو

هو محمد الشرقي عبد الحق المريني، هكذا هو مدون إسمه بالكامل في دفتر الحالة المدنية، وكان تيمنا بالولي الصالح المتواجد بمدينة أبي الجعد، حيث تواجد والده يوم مولده.

وُلد عبد الحق المريني الذي سيصبح القائم  والمشرف على البروتوكول الملكي، وما أدراك ما ” البروتوكول الملكي “، عام 1934 بالمدينة القديمة للعاصمة الإدارية، ترعرع وسط أسرة رباطية محافظة جدا، تجر وراءها عراقة مخزنية أصيلة توارث أبا عن جد.

في أولى حلقات برنامج ” حكايات”، تشرفنا باستضافة رجل له كل مواصفات رجال الدولة، من رزانة وحكمة ووقار، وكذا الشيء الكثير  والكثير جدا من ” التحفظ”، فمرة أخرى نؤكد على أن ” ليس كل شيء يروى ويحكى “….كثير من ” الحكايات” والتي لا شك لها قيمتها التاريخية، تركها ضيفنا لمذكراته التي سيشرع قريبا في كتابتها، بحسب ما كشفه لنا الأستاذ المريني… مذكرات ستكون لا محالة مرجعا تاريخيا هاما لحقبة بالغة الأهمية من تاريخ المملكة، خط أحداثها ملوك ورجالات دولة صنعوا تاريخ هذه المملكة العريقة.

حكى لنا عبد الحق المريني في هذه الحلقة عن نشأته بمدينة الرباط، بدار المريني التي تحولت بعد وفاة والده إلى مركز ثقافي للعاصمة تعرض فيه المعارض الفنية الكبرى وتقام فيه احتفاليات العشاءات الرسمية.

لم يلج كباقي أقرانه المدرسة الإبتدائية، بل فضل والده أن يدخله ” المسيد” أولا، حيث نسخ القرآن بيده على مدى 4 سنوات على اللوح، حيث حكى لنا عن حفل ” الحدقة” الذي كان يقام لكل من تفوق في هذه المسألة التعليمية التي كانت أساسية في تلك الحقبة، كما تذكر أولى ” فلقة” أخذها عقابا له عن طريق عصا أو ما يسمى ” قطيب” مصنوع من خشب ” السفرجل”.

وغريب في قصة عبد الحق المريني أنه تلقى تعليمه الابتدائي، ليس بالمدرسة كما هو الطبيعي،  وإنما بالبيت، تحت رغبة والده الذي كان يخاف عليه كثيرا، حيث استقدم مجموعة أساتذة يلقنون المريني الطفل قواعد اللغة العربية، وبعض الدروس في اللغة الفرنسية والحساب ، كما كان يتنقل إلى مدينة سلا المجاورة ليأخذ الدروس في مدرسة ” أبناء الأعيان “، ليقتنع والده، وتحت إلحاح بعض الأقارب والأصدقاء، بضرورة إرسال الطفل المريني للمدرسة لإتمام دراسته، فكان الالتحاق بمدرسة ” النهضة ” بسلا، والتي كان مديرها آنذاك أبو بكر القادري.

بعد اجتيازه لاختبار تقييمي، تم الاتفاق على أن يدخل المريني مباشرة إلى ما كان يعرف ب” قسم الشهادة “، مباشرة بفضل مستواه الجيد، وهنا ستبدأ مسيرة التعرف على تاريخ المغرب، وسيتشبع المريني كثيرا بدروس التربية الوطنية، هنا سيتعلم ماذا تعني مفردة ” الإستعمار ” و ” الاحتلال ” وخاصة ماذا تعني كلمة ” الإستقلال “.

ذكريات لا شك في قيمتها التاريخية سنتوقف عندها في هذه الحلقة وحلقات أخرى من ” حكايات” عبد الحق المريني، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، مؤرخ المملكة ومحافظ ضريح محمد الخامس.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى