غضب في “البيجيدي” بسبب توافق الأحزاب على “المسجلين في اللوائح”

واضح الغضب الكبير في صفوف حزب العدالة والتنمية، بسبب اعتماد الأحزاب السياسية نمط الاقتراع بناء على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية.

الغضب صدر في مقال بدون توقيع في الموقع الإلكتروني للحزب وعنوانه “القاسم الانتخابي يفضح مساعي البلقنة للالتفاق على إرادة الناخبين”، وفي التفاصيل تصريح لسليمان العمراني:”اليوم نقولها بكل وضوح إنه إذا سعى البرلمان بمجلسيه إلى الدفع بهذا الاتجاه، فإن فريقي الحزب بالبرلمان سيضطران بالتصويت بالرفض ضد مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب”.

ويضيف نفس المصدر:”إن الحزب وبمنطق إيجابي وبحس وطني، سعى في إطار المشاورات الحكومية إلى بناء توافقات مع الأحزاب السياسية، ومن أجل ذلك تنازل الحزب عن العديد من الاختيارات التي تضمنتها مذكرته الانتخابية”.

ومن النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى مصطفى إبراهيمي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، الذي أكد في تصريح لنفس الموقع رفض الفريق المطلق لاحتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين باللوائح الانتخابية.، معتبرا إن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين سيشكل خطورة على الديمقراطية، وليس على نتائج حزب العدالة والتنمية :” إن احتساب الأصوات على أساس عدد المسجلين سيحول العملية الانتخابية إلى عملية لتوزيع المقاعد على الأحزاب بالتساوي وبدون منافسة، وهذا الأمر يضرب أساس العملية الديمقراطية وهي التنافس، ويضرب بنسبة المشاركة التي ستكون بدون جدوى، والمحاسبة السياسية عبر ممارسة حق وواجب التصويت”.

واستند غضب حزب العدالة والتنمية على تحليلات سياسية لباحثين مثل أحمد بوز أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بالرباط، والذي قال في ندوة في الموضوع أن احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد الناخبين يطرح مجموعة من المشاكل على رأسها غياب مرجعية دولية تأخذ بهذا النمط. إن المعروف في الأطروحة الفقهية، هو أن القاسم الانتخابي هو مجموع الأصوات المعبر عنها مقسوم على المقاعد المتبارى عليها، أي تعبير عن إرادة الناخبين وليس المواطنين أي الناس الذين أدلوا بأصواتهم”.

وعاد الموقع إلى تصريح سابق لرضا بوكمازي عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب،  الذي قال فيه إنه “ليس أي نمط اقتراع باللائحة يعتمد في احتساب القاسم الانتخابي على المسجلين في اللوائح الانتخابية، بل جل الأنظمة تعتمد في تحديد القاسم الانتخابي على الأصوات الصحيحة، وهي الأصوات المعبر عنها ناقص الملغاة. وهذا هو الذي ينسجم مع المنطق “، حيث وبالرجوع إلى فلسفة نظام التمثيل النسبي :” فكرة احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين أو عدد الأصوات المعبر عنها تضربها في الصميم وتتعارض مع كل مقومات نظام التمثيل النسبي، لأنها بكل بساطة تسعى إلى المساواة بين الاختيار الشعبي، الذي قد يعبر عنه عشرة أضعاف الناخبين والاختيار الذي عبر عنه عُشر هذا العدد الأول في جعلهما يؤديان إلى نفس النتيجة الحسابية من حيث عدد المقاعد المتحصل عليها بالنسبة لكل لائحة”.

ولم يتوقف مقال موقع الحزب عند هذه الحدود، بل اعتمد على مرقف رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين نبيل شيخي والذي قال ” هذا المقترح الهجين سيشكل اختراعا غريبا، تفتقت عنها عبقرية بعض الأطراف السياسية، التي لم تأبه بأن ما تم اقتراحه يشكل نشازا وانقلابا على ما تعارفت عليه تجارب الأنظمة الانتخابية العالمية في هذا المجال”.

وأضاف المقال اعتبار الشيخي أن المسألة ليست تقنية بسيطة وليست متعلقة بمن هو مع هذا الاقتراح ومن ضده، وليست أيضا سهلة بالشكل الذي يتصوره مهندسو هذا الاصطفاف العجيب الغريب، مؤكدا أن ما يقع يحتاج إلى قدر كبير من الوضوح والصراحة في توصيفه، وأن هذا المقترح يشكل انحرافا خطيرا ظاهره اختلاف حول القاسم الانتخابي ومضمونه الحقيقي انقلاب على الديمقراطية وسعي واضح للالتفاف القبلي على الإرادة الشعبية، ويعكس في الجوهر مدى عجز البعض عن الاحتكام إلى قواعد التنافس الديمقراطي وفق القواعد المتعارف عليها عالميا.

وختم المقال بتدوينة أمينة ماء العينين، والتي كتبت تقول : “إن قراءة هذا المتغير الخطير بربطه بحسابات الخريطة الانتخابية، أو بهزم العدالة والتنمية انتخابيا، هو تحريف لنقاش يُعتبر في العمق نقاشا سياسيا يهم مستقبل الديمقراطية ومعنى العملية الانتخابية بغض النظر عن الفائز في الانتخابات”، مشددة في المقابل على أنه “سيصعب في المستقبل تدارك خطأ قاتل يمس بمبادئ الديمقراطية الكبرى”.

 

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى