“البيجيدي” : هذا المقتضى هو انقلاب أبيض على الدستور

يبدو أن حزب العدالة والتنمية يصر على استبعاد القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وقد قالها سليمان العمراني في آخر تصريح مصور من أن الحزب لن يتراجع عن موقفه بخصوص القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين، وأن القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين يمس التطور الديمقراطي للبلاد، وهو ما لن يسمح به حزب العدالة والتنمية، وإذا حدث وتم التمسك بنفس المقترح، فإن الحزب لن يصوت على مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب.

ولم يكتف الحزب بموقف سليمان العمراني، بل عاد وعبر موقعه الرسمي للتأكيد على “أن هناك اليوم محاولة جارية خارج سياق الاختيار الديمقراطي الذي هو ثابت دستوري سعي البعض من خلالها  إلى تمرير مقتضى في القانون التنظيمي لمجلس النواب يقوم على احتساب أصوات الناخبين الذين شاركوا في مختلف مراحل “الاقتراع الحر” وتنقلوا إراديا نحو مراكز الاقتراع ليمارسوا حقهم الدستوري وواجبهم الوطني الأخلاقي في التعبير عن “إرادتهم الحرة” والتصويت على من يرونه أهلا لتمثيلهم في المؤسسات المنتخبة”.

صاحب المقال المطول وغير الموقع، يشير إلى أن البعض يسعى اليوم إلى تمرير بدعة ما أنزل الله بها من سلطان في المنطق الدستوري الذي من ثوابته الاختيار الديمقراطي وفي تجارب الديمقراطيات العريقة من خلال اعتماد عدد المسجلين، بدعة – حسب صاحب المقال دائما – ظهرت فجأة لا تخفى مقاصدها على الرغم من المساحيق التي تسعى لإخفاء وجهها البشع ،  بحيث يصبح الذين لم يصوتوا ولم يشاركوا في العملية الانتخابية إما بشكل إرادي (المقاطعة المبنية على مواقف سياسية إرادية من مجمل العملية السياسية من قبيل عدم الثقة والاقتناع بممثلي الأحزاب المتنافسة..إلخ) أو بشكل اضطراري ( العمل، المرض، السفر داخل أو خارج الوطن، الوفاة، …إلخ). بل كل الذين توفاهم الله يوم الاقتراع أو قبله ولم تستكمل إجراءات حذفهم من اللوائح نظرا للاعتبارات الإدارية والمسطرية ذات الصلة، يصبح كل هؤلاء مقررين في محرجات العملية الانتخابية .

ويضيف صاحب المقال أن ما يسعى له البعض من خلال تمرير هذا المقتضى هو انقلاب أبيض على الدستور الذي ينص صراحة في فصله الثاني على أن : ” السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها ” والذي نص في الفقرة الثانية من ذات الفصل على أن ممثلي الأمة والمجسدين لسيادتها يتم اختيارهم ” بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم “

فاعتماد المسجلين، يضيف نفس المقال، بناء على تأمل هذه نصوص الدستور الصريحة والمنطق الدستوري الذي بنيت عليه يعتبر إجراء منافيا للدستور نصا وروحا، وهو تدبير سينتج عنه خلط إرادة الناخبين بإرادات أخرى غير ناخبة، ومن ثم سيشكل مساسا صريحا بنزاهة الانتخابات فضلا عن أنه سيوجه ضربة قاصمة لصورة المؤسسات التمثيلية وسيكرس ظاهرة العزوف وبمصداقية الحياة الحزبية وأدوراها التأطيرية

ويبدو أن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي سيصوت ضد مشروع القانون التنظيمي يوم الخميس المقبل، إذا ما ظل متشبثا بنفس المواقف المعبر عنها بشأن القاسم الانتخابي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى