تراكمات عديدة وراء قرار قطع المغرب علاقاته بسفارة ألمانيا بالرباط

لازال العديد من متتبعي الشأن الوطني يتساءلون حول الأسباب والدوافع الحقيقة وراء قرار الحكومة المغربية قطع علاقتها مع سفارة ألمانيا بالرباط وجميع الجمعيات والمؤسسات التي تشتغل في المجال السياسي والتعاون التابعة لها، لاسيما وأن هذا القرار لم يصدر بشكل رسمي، بل وثيقة إدارية داخلية موجهة من طرف وزير الخارجية ناصر بوريطة لرئيس الحكومة وأعضاءها.

مصدر دبلوماسي، كشف في حديث لـ”سيت أنفو” أن القرار ليس مفاجئا، ولم يصدر بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة تراكمات عديدة، جعلت العلاقات بين الرباط وبرلين باردة، بالرغم من المفاوضات التي جرت بين الطرفين منذ أشهر، والتي لم تفضي لأي نتيجة تذكر.

ذات المصدر، أوضح أن إقصاء المغرب من مؤتمر برلين حول ليبيا قبل سنة، بالرغم من أن المغرب كان يفضل عدم المشاركة، لسبب بسيط هو أن مقاربة المغرب في الملف الليبي، تعتمد أساسا على ضرورة مشاركة الأطراف الليبية، وهو ما لم يكن موجودا في مؤتمر برلين يناير 2020.

إصرار ألمانيا على إقصاء المغرب من مساعيها لتقريب أطراف الحوار الليبي من النقاش بغية حلحلة الأزمة، ليس وحده النقطة التي أفاضت الكأس وفقا للمصدر الدبلوماسي، بل إن ملف الوحدة الترابية، والتي يعتبرها المغرب القضية الدبلوماسية الأولى، شكلت عقبة أمام تطوير العلاقات المغربية الألمانية.

ألمانيا ظلت دائما تلتزم الحياد الإيجابي في ملف الصحراء، عبر تبني موقف الأمم المتحدة، في حين أن الأوضاع تغيرت، وأصبحت دول عظمى مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي لها العضوية الدائمة لمجلس الأمن الدولي، غير أن ألمانيا لازالت ترفض دعم مخطط الحكم الذاتي، والذي يعتبر الحل الوحيد الجدي وذي مصداقية، ذلك أن هذا الرفض يؤثر على موقف الاتحاد الأوروبي بسبب وزن ألمانيا داخل الاتحاد، وهو ما دفع ناصر بوريطة إلى توجيه رسائل واضحة إلى الاتحاد الأوروبي مؤخرا سواء عبر الإعلام الوطني أو الدولي.

وإن كانت ألمانيا قد رفضت موقف واشنطن، وهي التي أوضحت بشأنه أنه يتعارض والشرعية الدولية، ودعت إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الملف، بل عملت على تطوير علاقاتها مع طرف آخر في الملف وهو الجزائر، بل قام برلمان جهوي بالاحتفال بالكيان الوهمي، كل هذه عوامل جعلت المغرب يشتغل بكل وضوح وطموح في تقييم علاقاته مع ألمانيا.

الخلاصة، هي أن برلين أخطأت التقدير عندما أساءت للوحدة الترابية، بل ترفض دعم حل هو الوحيد لنزاع إقليمي طال أمده، وتحاول أن تشتغل في الملف الليبي بمقاربة تاريخية، في استعادة لمؤتمر برلين للقرن 19 والذي شهد تقسيم المستعمرات في أفريقيا، وهذا ما حاولت فعله عندما جمعت عدد من الدول، لحل أزمة ليبيا، دون حضور الأطراف الليبية، علما أن التدخلات الأجنبية في الملف لن تمكن من الوصول إلى حلحلة الصراع، وهذا ما يعتبره المغرب من أبجديات مقاربته في الملف الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى