هل يؤثر عبد الإله بنكيران في القرار الحكومي ؟

حيرة كبيرة تلك التي أصابت الطبقة السياسية، وهي تقرأ بإمعان ما كتبه عبد الإله بنكيران، في رسالة خطية، أشبه برسائل “الانتحار” التي يتركها شخص يرغب في توديع عائلته وهو يقدم على الانتحار، رسالة تحمل معاني عديدة، وتهديد واضح، ليس لحزب فقط، وإنما للحكومة، فهل يؤثر في القرار الحكومي ؟

سياق نشر بنكيران لرسالته التي ستبقى لامحال شهيرة، هو عزم الحكومة على المصادقة على مشروع قانون بالأهمية بما كان، ليس فقط لأنه ينهي المعاناة الاقتصادية والاجتماعية والقضائية، لفئة هامة من المواطنات والمواطنين الذين لا يحس بهم بنكيران عموما، وإنما سيجعل من مناطق الشمال تعيش تنمية بفضل استثمارات، تعود على الاقتصاد الوطني بالنفع، وهو الاقتصاد الذي عاش أزمات إبان حكومة بنكيران، إضطر معها هذا الأخير في مشروع قانون مالية 2014، إلى تجميد أرصدة الاستثمار العمومي، والزيادة الضريبية في كل شيء إلا ما يهم الأغنياء وغيرها من إجراءات جاء بها زميله في الحزب والطريق على الأرجح، إدريس الأزمي الإدريسي عندما كان وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية.

تهديد بنكيران، لا يجب أن يكون له أي تأثير على الحكومة، لأن الحكومة معينة من طرف الملك، بمقتضى الدستور، وهي مسؤولة أمام الملك، البرلمان والشعب، وليس رئيسها السابق، دون مصادرة حقه في التعبير عن رأيه، لأن هذا يبقى حقا مكفولا لبنكيران أو غير، لكن الحكومة يجب أن لا تخضع لقرارات قيادات سياسية سابقة، أو تتبع توجها معينا، لأن في نهاية المطاف، من يهمنا اليوم، هم ساكنة المناطق الشمالية، المزارعين الصغار، الذين يتشغلون ليلا نهارا، لبيع “الكيف” لبارونات، في خوف من السلطات.

مشروع القانون الذي كان نضالات حزبي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، وقبلهم تعبيرات مدنية، بما في ذلك الإئتلاف، الذي يقوده شكيب الخياري، يعد خطوة هامة وأساسية، في بناء اقتصاد وطني، يعرف من أين تأكل الكتف مع تحقيق حماية اجتماعية لجزء من أبناء هذا الوطن، والذين لا يمتلكون معاش ولا سيارة رسمية ولا يقنطنون بحي الليمون بالرباط.

الحكومة يجب أن تدافع عن استقلاليتها، وإن حدث وأن غيرت موقفها الخميس، ليس لشيء لأن بنكيران هدد بمغادرة تنظيم سياسي، فيمكنها أن تقدم استقالتها، لأنها وحسب علمنا حكومة جلالة الملك وليست حكومة عبد الإله بنكيران، وحتى وإن كان هذا الأخير قادر على التأثير في فريق حزبه بالغرفة الأولى كما حدث عندما ناقش البرلمان قانون إطار التربية والتكوين، فإنه وجب التذكير بأن البرلماني هو ممثل للأمة وليس ممثل لعبد الإله بنكيران، الذي نكن له كل الاحترام والتقدير طبعا، كشخصية سياسية مارست مهام عمومية في وقت من الأوقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى