كيف ستنتهي المواجهة بين حزب الاستقلال والباطرونا؟

لا أحد كان يتوقع أن يطفو على السطح الخلاف القوي والطارئ بين حزب الاستقلال والاتحاد العام لمقاولات المغرب، ولا أن تتطور الأمور من جانب حزب الاستقلال للرد بصيغة أكثر قوة!

كل شيء تفجر حينما أحالت الحكومة مشاريع القوانين الانتخابية على الأحزاب السياسية، وضمنه التعديلات المقترحة على القانون التنظيمي لمجلس المستشارين، ومن ضمنها فقرتين بارزتين الأهم فيهما الأولى التي تفرض عدم قبول الترشح لانتخابات ممثلي المنظمات المهنية بالغرفة الثانية من البرلمان من قبل حزب سياسي.

وتقول الفقرة بالتفصيل:”بهدف الحفاظ للمنظمات المهنية للمشغليم الأكبر تمثيلية على فريق برلماني مع ضمان استقلاليته، لتمكينها من التعبير عن انشغالات الفاعلين الاقتصاديين والمقاولات الوطنية، فقد نص المشروع على عدم قبول الترشح لانتخابات ممثلي هذه المنظمات بتزكية من حزب سياسي، مما سيضمن لها تشكيل فريق خاص بها بالمجلس طيلة مدة الانتداب”.

وإذا كانت هذه الفقرة لا تعني سوى استبعاد الترشح باسم الباطرونا أو باقي المنظمات المهنية بقناع حزبي، فكيف يمكن اللجوء إلى  إجراء قد يبدو غير دستوري؟! ولماذا وردت أصلا هذه الفقرة الفريدة ضمن التعديلات المقترحة على مشروع القانون التنظيمي لمجلس المستشارين؟

يقول العارفين بالعمل البرلمان بالغرفة الثانية، أن التجربة النيابية أبانت عن فقدان الاتحاد العام لمقاولات المغرب لبعض من مقاعده من الفائزين الذين لهم انتماءات سياسية لفائدة الأحزاب التي ينتمون إليها، ولذلك تضيف مصادر للصحيفة الإلكترونية “سيت أنفو”، تم إدراج التعديل المشار إليه سلفا في القانون التنظيمي لمجلس المستشارين.

ولمزيد من الضبط إن صح التعبير، أضاف المشروع فقرة أخرى تسير في نفس الاتجاه الذي تحافظ فيه الفرق المهنية بالغرفة الثانية على أعضائها “طيلة مدة الانتداب”، وهي المتعلقة بمحاربة الترحال بنفس المنطق الذي ورد في التعديلات المقترحة على الغرفة الأولى:”ينص المشروع على تجريد كل مستشار تخلى خلال مدة انتدابه عن الانتماء إلى الحزب السياسي أو المنظمة النقابية أو المنظمة المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية التي ترشج باسمها لعضوية مجلس المستشارين، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها من صفة عضو في مجلس المستشارين، مع تمكين الحزب السياسي أو المنظمة النقابية أو المنظمة المهنية التي ترشح باسمها من تقديم ملتمس إلى رئيس مجلس المستشارين المؤهل قانونا لإحالة طلب التجريد على المحكمة الدستورية”.

هذا نصف الكأس الفائر في القضية التي قد يكون لها ما بعدها، خاصة بعد المواقف الصارمة التي عبر عنها الفريق الاستقلالي بالغرفة الأولى في أولى جلسات مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية، ومنها ما جاء على لسان نور الدين مضيان رئيس اففريق الذي أشهر ورقة الدستور التي ترفض المساس بالحقوق الأساسية للمغاربة داخل البلاد وخارجها، ومنها الحق في الانتماء السياسي، وثانيا الحق في الترشح، وثالثا الحق في التصويت …

وقبل أن يرفع رئيس الفريق الاستقلالي سقف المواجهة ضد “الباطرونا”، كانت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قد حسمت الأمر وبلغة أكثر دقة وقوة، خاصة حينما اعتبرت ما اعتبرته سعي الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى تعديل القوانين بهدف حرمان أعضائها الراغبين في الترشح من حقهم الدستوري في الانتماء السياسي الذي يكفله الدستور وجميع المواثيق الدولية تحت ذريعة الحياد “خطوة خطيرة “، وهو “ما يعتبر خرقا لمبادئ الدستور وعملا تمييزيا مخالفا للقوانين”.

إنها واحدة من القضايا الخلافية القوية التي يُنتظر الحسم في مآلها مع بداية المناقشات التفصيلية لمشاريع القوانين الانتخابية، فكيف سيكون مصير هذه المواجهة؟ ولفائدة من ستُحسم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى