نقابة المحامين ترفض المتابعات التأديبية المفتوحة في مواجهة قضاة الرأي وتطالب بوقفها

دخل مكتب نقابة المحامين بالمغرب، فرع القنيطرة، على خط  بعض القضاة الذين توصلوا باستدعاءات للمثول أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية يوم 2 مارس المقبل، بسبب التعبير عن آرائهم في شؤون القضاء و القضاة والمؤسسات الساهرة عليها.

وأفادت نقابة المحامين بالمغرب، فرع القنيطرة، في بيان لها، يتوفر “سيت أنفو” على نسخة منه، أنها تتابع باهتمام وقلق بالغين ما  تشهده الساحة الوطنية من تضييق واضح على حقوق الإنسان وحرياته الأساسيةK وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير المكفولة بمقتضى دستور البلاد، وهو التضييق الذي طال في الآونة الأخيرة حق عدد مهم من القضاة في التعبير عن آرائهم، بحسب تعبيرها.

وأكدت نقابة المحامين، على أنه إذا كان التنصيص على استقلال السلطة القضائية من المستجدات البارزة في دستور 2011، فإن حرية القضاة في التعبير تعد من أبرز الوسائل للدفاع عن هذا الاستقلال، مشيرة إلى أن ” الملاحظ من خلال ما طفا على الساحة القضائية أن هذا الحق يتعرض لهجمة شرسة طالت عددا مهما من القضاة توجت بتوجيه الاستدعاءات لبعضهم للمثول أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية يوم 2 مارس 2021، بسبب التعبير عن آرائهم في شؤون القضاء والقضاة والمؤسسات الساهرة عليها والتي تعد في مقدمة اهتماماتهم، و هو ما يعد مؤشرا سلبيا خطيرا من شأنه المساهمة في ترهيبهم و المس باستقلالهم و بالتالي استنكافهم عن المشاركة في هذا النقاش درءا لأية متابعة، تورد النقابة.

و انطلاقا من اهتمامات نقابة المحامين بالمغرب، فرع القنيطرة، بقضايا حقوق الإنسان التي لا تقبل التجزيء، سجلت أن “حرية التعبير بشكل عام حق يضمنه الفصل الثامن والعشرين من دستور البلاد  لجميع المواطنين بما فيهم القضاة، كما تضمنه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية في فصله 19” مضيفة “فضلا عن ذلك وباعتبار  مراكزهم الاعتبارية داخل المجتمع،  فإن الدستور خص القضاة بنص آخر هو الفصل 111 منه لتعزيز حقهم في التعبير”.

أما على مستوى المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، ذات الصلة باستقلال القضاء فإن المادة الثامنة من ” مبادئ أساسية بشأن استقلال السلطة القضائية” المعتمد من طرف مؤتمر الأمم المتحدة  السابع لمنع الجريمة و معاملة المجرمين المعقد في ميلانو سنة 1985 ، تضمن بشكل واضح  لأعضاء السلطة القضائية حق التمتع بحرية التعبير و تكوين الجمعيات مع مراعاة حفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء،و هي نفس المقتضيات التي أكدتها مبادئ بانغلور للسلوك القضائي في البند 6-4.

وأكدت نقابة المحامين، أن الآراء المعبر عنها على شكل تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي والمعتمدة في متابعة القضاة المعنيين، نشرت في صفحات مهنية، و في أمور تعتبر  من صميم عمل القاضي و اهتماماته وفي مقدمتها الدفاع عن نزاهة القضاء و استقلاله ووضع السلطة القضائية في المكانة اللائقة بها بين باقي السلط، و هو ما يجعلها غير مشوبة بأي خرق لواجب التحفظ و لا منافية للأخلاقيات القضائية المنصوص عليهما في الفصل 111 المومأ إليه أعلاه، كما لا تتضمن أي مس بهيبة و نزاهة و استقلال القضاء بل هي مدافعة عنها.

وتابعت أن استناد المتابعات على مجرد آراء في فضاءات مهنية مغلقة، وبعيدة كل البعد عن الممارسة القضائية يشكل  تضييقا غير مبرر على حرية القضاة في التعبير، مشدّدة على أن تخصيص هذا النوع من المتابعات بسبب الرأي لقضاة ينتمون لجمعية بعينها يطرح  علامات استفهام كثيرة و تخوفات مشروعة حول مصير ومستقبل قضاة آمنوا باستقلال السلطة القضائية ودافعوا عنه ليس من خلال الخطابات فقط بل  أيضا من خلال أحكامهم وقراراتهم.

وعبرت نقابة المحامي، عن رفضها القاطع للمتابعات التأديبية المفتوحة في مواجهة قضاة الرأي لمساسها بحقهم الدستوري و الكوني في حرية التعبير.

وطالبت بوقف هاته المتابعات فورا،  نظرا لما يمكن أن تشكله من آثار سلبية قد تعصف بصورة القضاء المغربي سواء في الداخل أو الخارج ، فضلا عن التشويش الكبير على تنزيل نصوص الدستور في شقه المتعلق باستقلال السلطة القضائية.

ودعت النقابة ذاتها، المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالتحلي بالحكمة في التعامل مع هذا الملف واستحضار كون القضاة المتابعين لم يرتكبوا أي إخلال بواجباتهم المهنية أثناء أداء مهامهم القضائية، واختيار مقاربة وقائية أو علاجية بديلة بعيدا عن التأديب.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى