التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة والأحزاب في الانتخابات المقبلة

نسبة المشاركة هو أكبر الأرقام الدالة وذات المصادقية عن العلاقة بين الناخبين والأحزاب والسياسة عموما، وهو في الحالة المغربية وخاصة في الانتخابات التي ستجري في الأشهر القليلة المقبلة، تشريعيا وجماعيا ومهنيا، سيكون أكبر أرق للدولة والأحزاب.

وإذا كانت العلاقة بين المغاربة والسياسة وخاصة الأحزاب السياسية معروفة، وبالتالي لا داعي للعودة إلى الدراسات والإحصاءيات التيتوضح الهوة الساحقة بين المغاربة والأحزاب والسياسة، فإنه والحالة هاته التي تمر منها البلاد من ضائقة الجائحة والتي خلفت آثارها على الكثير من الفئات، لا بد وأن يطرح السؤال الأكبر: هل يكون للجائحة آثار على مشاركة المغاربة في الاستحقاقات المقبلة؟ أم تتحول إلى قوة رافعة لكل التحديات مثلما استطاع المغاربة كسب تحدي مواجهة الجائحة بكل الانتصارات التي تحققت إلى الآن؟

السؤال هذا الذي ستُعرف كل عناصر إجابته الدقيقة بعد الاقتراع التشريعي والجماعي والمهني، وبالتالي لا داعي للبحث في الاحتمالات الممكنة حول نسبة المشاركة التي سيتم تسجيلها في الانتخابات المقبلة، سيكون على الدولة والأحزاب البحث في كل الطرق لتكون الانتخابات المقبلة بنسبة مشاركة أكبر من سابقاتها، وتفتح الأفق نحو خارطة سياسية أكثر عقلانية، بمعارضة وأغلبية واضحتين.

وإذا عدنا إلى الانتخابات التشريعية السابقة، فيمكن أن نلاحظ أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 كانت حوالي 45 في المائة، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة المشاركة سنة 2016 حوالي 43 في المائة، علما أن عدد مهم من المواطنين الذين يحق لهم التسجيل في اللوائح الانتخابية لا يتسجلون بها.

وإذا أضفنا إلى هذه الأرقام العدد الضئيل من المغاربة الذين تم تسجيلهم في الحملة الأخيرة، لا بد وأن يظل نفس السؤال قائما: هل تحقق الانتخابات المقبلة تصالحا بين المغاربة والسياسة والأحزاب؟

وستتزايد قوة السؤال مع الأرقام المستخلصة من الدراسات التي أُنجرت في نفس المجال، ومنها دراسة معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية حول توجهات المغاربة وتطلعاتهم من الانتخابات لسنة 2021، حيث حوالي 60 في المائة من المستجوبين لا يثقون بالأحزاب السياسية، و26.6 في المائة لديهم ثقة غير تامة، وبالتالي أكثر من 86 في المائة من المغاربة ليست لديهم ثقة في الأحزاب السياسية!! فهل يمكن للانتخابات المقبلة أن تقطع مع مثل هذه السلبيات وتتحول إلى محطة إيجابية فاصلة نحو الأمل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى