“البيجيدي” والقاسم الانتخابي وفلسطين وأشياء أخرى

يبدو أن توقيع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على الاتفاق الثلاثي بين المغرب وإسرائيل وأمريكا، ما تزال بعض آثاره في الحزب، على الرغم من أن التوقيع كان بصفته رئيسا للحكومة، وهذا على الأقل ما تأكد ليس فقط في أشغال المجلس الوطني للحزب، الذي اختلطت في لحظات عصيبة السياسة بالمشاعر وكادت تسيل بعض الدموع، وإنما بعده أيضا.
وها هي القضية تعود من جديد، بعد المناقشات الدقيقة لقواعد الحزب في المجلس الوطني، من خلال الدعوة لتأسيس لجنة مركزية دائمة تشتغل تحت إشراف الأمانة العامة للحزب، لـ”دعم الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل نيل حقوقه كاملة غير منقوصة”، كما يشير إلى ذلك بلاغ للأمانة العامة بمناسبة اجتماعها الأخير يوم الثلاثاء الماضي :”وسيتم الإعلان لاحقا عن رئاسة وتشكيلة هذه اللجنة”.
وإذا كانت لغة البيانات والبلاغات السياسية لها دلالاتها، فإن التأسيس للجنة المركزية لدعم الشعب الفلسطيني، يأتي في سياق “المواقف الثابتة لحزب العدالة والتنمية من القضية الفلسطينية القائمة على الدعم الدائم للشعب الفلسطيني، والتأكيد المتواصل على حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعلى حق العودة، ورفض انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطين من هدم للبيوت وتوسيع للاستيطان والعمل على تهويد القدس والمسجد الأقصى”.
ومن اللجنة المركزية لدعم الشعب الفلسطيني إلى القاسم الانتخابي الذي ستجري وفقه الانتخابات المقبلة، حيث الرفض الصارم لاحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، بل إنه انتكاسة وانزياحا عن روح المقتضيات الدستورية المؤطرة للخيار الديمقراطي والمنطق الانتخابي السليم، وأنه أمر نشاز يتعارض مع ما هو معمول به في التجارب الديمقراطية المقارنة.
وفي الجهة الأخرى، لا ترى الأمانة العامة للحزب ضرورة استمرار العمل باللائحة الوطنية للشباب:”إن تخصيص تمثيلية للشباب في مجلس النواب بعد دستور 2011 كآلية للتمكين السياسي للشباب، كانت تجربة رائدة ببلادنا ومن تم يتعين التنصيص على الضمانات القانونية لتثمينها واستمرارها، باعتبارها مكسبا مهما لمسار الممارسة السياسية والبرلمانية الوطنية، وباعتبار ما أكدته التجربة من أن حضور الشباب بمجلس النواب قد شكل إضافة نوعية للعمل البرلماني، كما تجدد تأكيدها على موقفها الثابت من إقرار تمثيلية مناسبة لمغاربة العالم في مجلس النواب”.
وإذا كان حزب العدالة والتنمية من أشرس المدافعين عن اللائحة الوطنية للشباب، وضرورات استمرارها في التجربة الانتخابية المقبلة، ويتقاطع هنا مع حزب الاستقلال، إلا أن أحزاب الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، من بين الأحزال الرافضة لهذه الآلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى