هيئة تُقيم تجربة “البيجيدي” في الحكومة .. عزوف ونكسة وبرودة دم

لم يترك النداء الذي وجهته جمعية بيت الحكمة لكل من يعنيه الأمر، الفرصة دون أن يقيم تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكومة.

وإذا كان النداء موجه للحكومة والأحزاب السياسية من أجل تحضير بيئة سليمة ومشاركة واسعة في الاستحقاقات الانتخابية، إلا أنه وضع بكل وضوح قراءته لخلاصات تدبير الشأن العام من طرف “البيجيدي”.

ويحسم النداء الخيط الأبيض من الأسود في تقييم التجربتين الحكوميتين منذ 2011، حينما قال إنها لم تحقق النتائج المتوخاة على جميع المستويات.

هكذا جاءت الفقرة أكثر وضوحا وبدون لف ودوران :”وبما أن التجربتين الحكوميتين منذ 2011 لم تحققا النتائج المتوخاة على جميع المستويات رغم حجم الوعود التي أعطيت للمواطنين، بل عززت تجربة المرحلتين موقف عزوف الرافضين للتصويت، ما يجعلنا اليوم أمام نكسة حقيقية لن نخرج منها إلا بالعمل معا على بناء الثقة بين المواطن والفعل الواعي الحزبي والسياسي”.

ومن العزوف إلى النكسة إلى برودة الدم التي يتعامل بها المواطنين مع العدد الهائل للأحزاب السياسية، خاصة حينما يؤكد النداء أنه رغم أن عدد الأحزاب المغربية لا يقل على الثلاثين حزبا، ورغم حضور النخب وقيامها بخرجات موسمية، إلا أن المواطنين، يقول النداء، يتفاعلون مع ذلك ببرود تام، و لامبالاة، بدليل التجربتين الحكوميتين السابقتين، و يرفضون على أساسها أية قراءة إيجابية بما فيها الأحداث الإيجابية ذاتها.

ولم يكن تقييم تجربة “البيجيدي” في الحكومتين هو الذي أصر أصحاب النداء إثارته، بل طالبوا في موقف فريد استبعاد الأحزاب غير المفيدة للمجتمع :”في ظل هذا الوضع السياسي اللاموجه و غير المبني، هذا النداء إنما هو تعبئة حول مأسسة وإعمال منهجية في الاستحقاقات مستقبلا والدعوة إلى وضع إطار قانوني لإقصاء الهيئات الحزبية التي لا تتوفر على الحد الأدنى من الأعمال و الأنشطة الحزبية المفيدة للمجتمع و تحولاته والتي تؤكد انخراط هذا الحزب أو ذاك في أوراش و مشاريع تنمية المغرب، و ذلك من أجل أن يتمكن كل المواطنين من اختيار ممثليهم وفقا لمعايير عقلانية واعية لا وفقا لحملات ” آخر ساعة” التي تتم بأشكال استعراضية”.

وبعد تشريح الوضع السياسي، وضمنه الموقف من تدبير حزب العدالة والتنمية للشأن العام، والمطالبة باستبعاد الأحزاب غير المفيدة للمجتمع، طالبت الجمعية بالإسراع بإخراج القوانين المتعلقة بالانتخابات مع تشجيع ثقافة المؤسسة بدل الشخصنة عن طريق الاقتراع اللائحي وتحديد عتبة تؤدي لعقلنة الخريطة الحزبية، وترصيد مكتسبات الآليات الضامنة للتمييز الايجابي للنساء والشباب ذكورا وإناثا للحضور في المؤسسات المنتخبة محليا وإقليميا وجهويا وفي المؤسسة التشريعية، وإعداد ميثاق انتخابي بمثابة ميثاق شرف توقع عليه الأحزاب السياسية والسلطات العمومية وتلتزم فيه الأولى باحترام أخلاقيات التنافس الشريف برفض تزكية تجار الانتخابات وعدم استعمال المال للحصول على التزكيات والأصوات, بالإضافة إلى تجريم استعمال الرموز الوطنية والدينية والمشترك الجمعي بين المغاربة في التأثير على الناخبات والناخبين, فيما تلتزم الثانية بالحياد والحرص على نزاهة وشفافية الانتخابات، والتزام الأحزاب السياسية بوضع برامجها الانتخابية رهن إشارة الهيئة الناخبة، تكون واضحة وتحدد فيها أوليات دقيقة مع مراعاة ترتيبها بعد أزمة كورونا، ومنها على الخصوص مقترحاتها للنهوض بالبحث العلمي والتعليم والصحة والنهوض بالتشغيل والتنمية الشاملة وحماية الحقوق والحريات ومنها الحق في الحياة وحرية المعتقد وحرية الفكر والرأي والتعبير وكل الحقوق الفردية والجماعية المضمنة في الدستور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى