دلالات دعوة “البيجيدي” لإطلاق سراح معتقلي الريف!

لا بد أن يتوقف الكثير من المتتبعين للشأن الداخلي لحزب العدالة والتنمية عند الكثير من الفقرات الواردة في البيان الختامي لأشغال المجلس الوطني للحزب المنعقد يومي السبت والأحد الماضيين، والبداية بالفقرة المثيرة التي طالب فيها برلمان الحزب بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف!.

علامة التعجب الواردة في نهاية الفقرة تعود لكون الحزب ولأول مرة يدعو لإطلاق سراح معتقلي الحراك، على الرغم من مضي شهور على قضيتهم.

وجاء المطلب المجلس هكذا: « كما يدعو المجلس الوطني إلى إطلاق مبادرة سياسية لمزيد من تعزيز مناخ الثقة وتوفير الأجواء المناسبة لبث نفس سياسي وحقوقي جديد يرمي إلى إيجاد الصيغة المناسبة لإطلاق سراح المحكومين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والصحافيين المعتقلين، باستحضار روح الإنصاف والمصالحة، والمبادرات الملكية التي تُعمل حق العفو، والتي شملت بعضا منهم خلال المرحلة الأخيرة».

والواضح أن أعضاء الحزب في بعض الأقاليم والفروع الحزبية، هم من أصروا على إدراج هذا المطلب في البيان الختامي للحزب، خاصة أن الكثير من الاجتماعات السابقة للأمانة العامة للحزب كانت تمر على هذه النقطة الساخنة وأمثالها.

ويتبين إصرار رموز بعض الأقاليم الحزبية في الانتصار لمعتقلي حراك الريف والمطالبة بإطلاق سراحهم، إعادة صياغة المواقف المعبر عنها في أشغال المجلس الوطني، وعلى نحو ما أشارت إليه القيادية ماء العينين في تدوينة على الفايسبوك”، فقد  رافقت صياغة البيان، والتي عرفت لحظة مناقشته الذي أعدت مسودته الأولى لجنة صادق عليها المجلس الوطني، اختلافا في طريقة صياغة الموقف والتعبير عنه، أفضى إلى التصويت لاختيار الصيغة النهائية.

وقد تكون هذه ضمن محطات ناذرة لجأ فيها برلمان الحزب إلى التصويت على الصيغة النهائية للبيان الختامي للمجلس الوطني، وهي لحظة بدلالات تؤكدها  أعراف السياسة من أن اللجوء إلى التصويت على الصيغ النهائية في البيانات السياسية للمؤسسات الحزبية دليل على تزايد اتساع الهوة واستمرار اختلاف المواقف في المؤسسة الحزبية الواحدة، فهل دخل حزب العدالة والتنمية مرحلته الجديدة؟ هل أشرف الحزب على إنهاء دورة من تاريخه السياسي، وصار لزاما إطلاق مبادرات داخلية حقيقية لتقييم المرحلة السابقة فكريا وسياسيا وتنظيميا، واستشراف مرحلة جديدة بأفق جديد وأطروحة جديدة ونخبة جديدة، على نحو ما جاء في تدوينة ماء العينين دائما؟.

وإذا كان لكل القرارات سياقاتها، وكان مطلب الإفراح عن “المحكومين على خلفية الاجتجاجات الاجتماعية والصحافيين المعتقلين” لم يتردد  سابقا بهذه القوة، فلا بد أن يكون الداعون لهذا المطلب قد تأثروا بالسياق الذي عقد فيه المجلس الوطني، ومن بين أهم ملامحه هو الضغط الذي عاشه الحزب في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد توقيع سعد الدين العثماني على الاتفاق الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي، وما سبقه بالدعوة لعقد مؤتمر وطني استثنائي يعيد تجديد القيادة.

ربما يرغب بعض قادة الحزب في الانتقال إلى السرعة الأخرى لإنقاد الحزب من أن يفتقد ما تبقى من وهجه، ويتماهى مع تدبير الشأن العام ، فيصير مثل الأحزاب التي أنهت دورة من تاريخها السياسي ولم تغادرها …

زر الذهاب إلى الأعلى