السياسي الذي قال عنه الحسن الثاني “هذاك رجل”

إنه وباختصار المقاوم محمد منصور، والذي ألقى عليه الكاتب والصحافي لحسن لعسيبي الكثير من الأضواء في كتاب من ثلاثمائة صفحة، وزعت بعض منها على المكتبات المغربية، بعد وصول النسخ من بيروت، وقد كان بالإمكان أن تصل قبل سبعة أشهر لولا الانفجار الذي هز بيروت وتداعيات الجائحة التي أغلقت كل الحدود.

المقاوم منصور، أو الرجل ذو القبرين، والسبب هو القبر الذي حفرته السلطات الاستعمارية بعد صدور ثلاثة أحكام بالإعدام وحكمين بالمؤبد من قبل المحكمة العسكرية بالدار البيضاء سنة 1953، وظل القبر محفورا بسجن العادر الفلاحي وعليه سلاسل حديدية في انتظار تنفييذ حكم الإعدام لمدة أربعين سنة، قبل أن يطمر ويموت محمد منصور على سريره ببيته بحي الأحباس سنة 2015 ويدفن بمقبرة الشهداء.

محمد منصور هو الرجل الذي كان من كبار قادة المقاومة بالمغرب ضد الإستعمار الفرنسي ومن قادة جيش التحرير المغربي بالشمال، وأول عامل لإقليم الحسيمة الذي رفض أحداث الريف سنة 1958، وأول رئيس لغرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء سنة 1960.

ويضيف لعسيبي عن محمد منصور أنه كان قد واجه مرحلة عصيبة ماليا، بسبب تراكم ديون بنكية على ضيعته الفلاحية التي كانت مصدر رزقه الوحيدة ببلاد أجداده بأولاد حريز جنوب الدار البيضاء، ولأنه عفيف اللسان واليد والقلب، فإنه لم يكن يرضى التشكي أبدا، يقول لعسيبي ثم يضيف : « فوصل الخبر إلى الملك الراحل الحسن الثاني، فبادر بإرسال شئ ما إليه في مظروف مغلق، كلف بنقله إليه وزيره في العدل حينها سنة 1983، المرحوم مولاي مصطفى بلعربي العلوي، الذي كان صديقا كبيرا لمنصور».

جاء الرجل بالأمانة، التي لا يعرف أحد إلى اليوم ما هي، يسترسل لعسيبي، فاعتذر منه سي محمد منصور ورفض قبولها، طالبا منه شكر جلالة الملك، وتقديره لمبادرته، واعتذاره عن قبولها اعتبارا لموقعه السياسي ضمن قيادة حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية. أسقط بيد مولاي مصطفى بلعربي العلوي، وحار ما يفعله وكيف سيبلغ العاهل المغربي الحسن الثاني بالأمر. مرت أسابيع، استدعى جلالته وزيره في العدل إلى مكتبه وسأله هل أبلغ الأمانة لمنصور، فأجابه خجلا : “سيدي، هو يشكرك ويعتذر عن قبول هديتك”. أخد الملك المظروف باسما وقال لوزيره في العدل: “كنت متأكدا أن منصور لن يقبلها، هذاك رجل”.

وقال لحسن لعسيبي لـ”سيت أنفو”، أن فكرة إنجاز الكتاب عن المقاوم محمد منصور تعود لشخصين، الأول هو الراحل عبد الرحمان اليوسفي، والذي كان يوصي لعسيبي بالاشتغال على محمد منصور وعلى إبراهيم الروداني، والشخص الثاني هو فتح الله ولعلو الذي وجه له لعسيبي تحية خاصة في تقديم الكتاب.

وأضاف لعسيبي أنه التقى أفرادا من العائلة في البدايات، ومن ضمنها الزوجة الإيطالية فريدة منصور تيريزا أكاردي، كما اشتغل على أمهات الوثائق المتوفرة في المكتبة الوطنية والتي تعالج فترة الاستعمار، مثلما اشتغل على مراجع ذات الصلة، ومنها على سبيل المثال “شارل أندري جوليان” التي تؤرخ لفترة هامة من تاريخ المقاومة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى