قصة معاشات المستشارين التي عادت إلى نقطة الصفر!

كل شيء بدأ حينما كان برلمانيو الغرفة الأولى يناقشون تفاصيل تصفية صندوق معاشتهم، حيث وضع برلمانيو الغرفة الثانية تصفية الصندوق تحت المجهر، وفي الوقت الذي توافق زملاء الحبيب المالكي على الطريقة الفضلى لتصفية الصندوق، دون آثار جانبية، خلف مقترح القانون الذي اقترحه برلمانيو الغرفة الثانية جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان السبب في إثارة هذا الجدل تلك التسمية التي ظلت مبهمة “المساهمة الكلية” والتي لا تعني سوى الجمع بين مساهمتين بدل واحدة، وهما مساهمة المستشارين ومساهمة مجلس المستشارين، وإذا كان استرداد مساهمة النواب المستشارين حق مكتسب، فقد اعتبرت الاستفادة من مساهمات مجلس المستشارين باعتبارها مساهمات الدولة في صندوق معاشات الغرفة الثانية، على أنها استفادة خارج القانون، فهل خرق نواب الغرفة الثانية القانون بالمقترح المتوافق عليه من قبل كل مكونات المجلس، قبل أن يتقرر مساء أمس إرجاءه للجنة المالية للمزيد من النقاش والتدقيق؟!

التصريح الوحيد الذي نتوفر عليه في هذا الموضوع المثير للجدل، وهو تصريح نبيل الشيخي رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بالغرفة الثانية، والذي قال إن مقترح القانون حاول أن يراعي استفادة كل المعنيين وعددهم 325 منخرطا ساهموا في مالية الصندوق، وليس فقط  المستشارين الحاليين الذين لا يزيد عددهم عن 120 مستشارا، وزاد الشيخي بأن مقترح القانون تم التوافق عليه من قبل رؤساء الفرق بالغرفة الثانية.

إذا كان الأمر كذلك، إذا كان مقترح القانون قد تم التوافق عليه من قبل رؤساء الفرق بمجلس المستشارين، وإذا كانت الغاية هي استفادة جميع المنخرطين في الصندوق وليس فقط المستشارين الحاليين، فلماذا ثار بعض البرلمانيين ومنهم من وصف  مقترح القانون بالفضيحة الأخلاقية؟!

هذا هو السؤال الذي أثار الكثير من المتتبعين طيلة الساعات الماضية، وأعاد من جديد موضوع المال العام وكيفيات صرفه إلى الواجهة، وتزامن مع الضغط الذي مارسه رواد “الفايسبوك” وعدد من البرلمانيين بالغرفة الأولى، ومنهم من وصف مقترح القانون بالفضيحة السياسية، وآخرين وصفوه بالجريمة المالية، وهكذا ظل الضغط طيلة الساعات التي رافقت انعقاد ندوة رؤساء الفرق مساء أمس، في نفس التوقيت الذي اتصل فيه “سيت أنفو” برئيس لجنة المالية، ولم تكن مؤشرات استرجاع مقترح القانون إلى لجنة المالية واضحة! فما الذي حدث بالضبط؟!

وهنا أيضا لا بد من العودة إلى تصريح نبيل الشيخي، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بالغرفة الثانية، ولا بد من التوقف كثيرا عند الجملة الدالة في تصريحه، أي إلى ما اعتبره مزايدات وتناقضات أعضاء فريق نيابي واحد طهرت بين موقفه داخل اللجنة وتصريحات بعض أعضائه!

وإذا لم يكشف الشيخي عن اسم الفريق، فإن المتتبع النبيه فهم أن التصريحات المختلفة بين أعضاء فريق حزب الأصالة والمعاصرة هي التي كسرت ما أسماه الشيخي التوافق الذي اعتمد في صياغة مقترح القانون، ومن ضمنهم على سبيل المثال، العربي المحرشي الذي رفض رفضا قاطعا استرجاع المنخرطين لمجموع المساهمات الكلية:”فإذا كان مفهوما وعادلا استرجاع مبلغ المساهمات التي أداها المنخرط من تعويضاته، فإنه في اعتقادي من غير المقبول استرجاع مساهمات مجلس المستشارين (أي مساهمات الدولة)”.

ولم يتوقف العربي المحرشي عند هذا الحد، بل زاد في موقفه قائلا أنه كان من الأجدر استحضار واقع البلد والتفكير في تحويل هذا الرصيد للحساب الحصوصي الذي أحدث لكمواجهة جائحة كورونا أو تحويله للميزانية العامة.

هذا ما قد يكون نبيل الشيخي اعتبره مزايدات، خاصة وأن زميلة المحرشي ابتسام العزاوي كتبت بدورها أن مقترح القانون فضيحة سياسية وأخلاقية بامتياز، وأنها كانت تتمنى أن يُلغى تقاعد المستشارين البرلمانيين في الغرفة الثانية بنفس الصيغة التي تم التوافق عليها في الغرفة الأولى لإلغاء تقاعد البرلمانيين، مذكرة أن أهم مميزات هذه الصيغة هي أن المال العام خط أحم، أما الصيغة التي كانت ستعرض للتصويت بمجلس المستشارين فهي في نظرها خطأ جسيم :”لا يعقل أن يتم ضخ الملايين من مساهمات الدولة في حسابات البرلمانيين”.

بين ندوة الرؤساء التي عقدت مساء أمس، ساعات قليلة قبل عرض مقترح القانون على للبتصويت بنفس الصيغة ودون تعديل، والضغط الذي يمارس من قبل نشطاء الفايسبوك، وضمنهم برلمانيين أعادوا نشر مواقفهم الرافضة للمقترح إياه طيلة اليوم، والتباين الذي حدث في مواقف برلمانيي حزب الأصالة والمعاصرة، عاد كل شيء إلى نقطة الصفر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى