2020 .. نهاية وهم البوليساريو

عينُ العقل بالتحليل الهادئ وبتروٍّ قد يجعل العنوان الأبرز لسنة 2020 بعد الجائحة التي هزت العالم هو نهاية وهم البوليساريو.

كل الذين تابعوا التطورات ومنها المتسارعة التي عرفها ملف الصحراء المغربية، لا بد أنهم توقفوا كثيرا عند الضربات الموجعة التي تلقتها الجبهة، وليس افتتاح 19 قنصلية ببين العيون والداخلة سوى أحد مؤشرات نهاية وهم البوليساريو، فضلا عن الحدث البارز الذي سيظل موشوما بهذه السنة، بعد اعتراف الإدارة الأمريكية على عهد الرئيس « دونالد ترامب » بمغربية الصحراء.

وإذا لم يكن الكثير من المتفائلين بالإدارة الأمريكية على عهد الرئيس « ترامب » يعتقدون أنهم سيعانقون مثل القرار التاريخي الذي وقعه الرئيس الأمريكي، وأصدره بعد أيام قليلة في السجل الأمريكي الذي يوازي عندنا الجريدة الرسمية، فإنه في الجهة الأخرى التي ليست إلا جبهة البوليساريو كان قرارا عاصفا لكل ما تبقى من الأحلام الواهية.

وإذا تذكرتم كيف كانت الأجواء حين عرض القرار الأمريكي بمجلس الأمن، ولا أحد من كبار الدول استطاعت الاعتراض على قرار الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك جنوب إفريقيا التي ظلت جامدة وهي رئيسة دورة مجلس الأمن، وأيضا باقي العواصم الكبرى التي لم تفكر في الاعتراض على قرار صادر عن دولة عظمى وعضو دائم بمجلس الأمن، وحينها فهم الجميع، والحالة هاته، أن المغرب ذهب بعيدا في إنهاء وهم البوليساريو وبشهادة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة « غوتريس » الذي كان شاهدا بدوره على أعمال الشغب التي قامت بها البوليساريو بالكركرات، ولم يستطع إيقافها على الرغم من النداءات المتكررة، والوساطات التي أجراها لإعادة الأمور إلى نصابها في معبر حيوي رابط بين القارتين الأوربية والإفريقية.

وحتى حينما حاولت البوليساريو قلب الأوراق بعد تدخل الجيش المغربي لتحرير الكركرات، وسارت بعيدا في هذا المسار المظلم، حتى أصبحت ببلاغاتها الغريبة عن الحرب مع المغرب البعيدة عن الواقع مجرد أكاذيب واضحة أمام الملأ.

وإذا زدنا على كل هذا، القرار الأخير لمجلس الأمن في أكتوبر الماضي، فإن الصورة ستصبح أكثر وضوحا، خاصة وقد أعاد التأكيد على دور الموائد المستديرة لإيجاد حل سياسي ونهائي، بعيدا عن تقرير المصير، بل باعتماد الحكم الذاتي كإطار مرجعي وحل نهائي، وهو ما أكد عليه أيضا الرئيس الأمريكي الذي لم يعترف فقط بسيادة المغرب على صحرائه، وإنما بالحكم الذاتي كحل واقعي لقضية الصحراء المغربية.

إنها سنة نهاية وهم البوليساريو، وبداية مسار جديد في قضية الصحراء المغربية ستمتد آفاقه الاقتصادية إلى الأقاليم الصحراوية، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، وما سيليه من استثمارات في الصحراء تقدر بملايير الدولارات.

زر الذهاب إلى الأعلى