سياسة

بعد بلاغ مشترك.. هل تُسقط المعارضة الحكومة سنة قبل الانتخابات ؟

بلغة حادة وصارمة، أصدرت الأحزاب المشكلة للمعارضة داخل البرلمان، بلاغا تتهم فيه الحكومة والأغلبية بالاستهتار بشأن أوليات الشعب المغربي.

هذا البلاغ، والذي يتزامن ومناقشة آخر مشروع قانون مالية في عهد الحكومة الحالية، يطرح تساؤلات عديدة، حول إمكانية إسقاط الحكومة سنة قبل إجراء الانتخابات التشريعية، عبر عدد من الآليات الدستورية، منها ملتمس الرقابة.فهل تُسقط الحكومة سنة قبل تجديدها ؟

في قراءة متأنية لهذا البلاغ الصادر اليوم الثلاثاء، فإن أحزاب المعارضة وهي حزب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، تنبه إلى النقائص التي تشوب تدبير الحكومة لتداعيات كوفيد19، ولم تقدم بدائل في هذا الشأن، كما أن الحكومة لم تنصت لا للشعب المغربي ولا أحزاب المعارضة، وتبقى منشغلة في بصراع سياسي وسياسوي حول قضايا انتخابية، يفاقم هذا الصراع من تلاشي منسوب الثقة والمصداقية.

كما وجهت أحزاب المعارضة، هجوما حادا، لمشروع قانون المالية، والتي ترى فيه محبطا للآمال، وفاقدا للرؤية السياسية ولروح وجرآة إبداع الحلول وعاجز عن الانتظارات الحقيقية للمغاربة.

كل هذه الانتقادات، قد تشكل تمهيدا لإقدام المعارضة على ممارسة اختصاص دستوري، لم يشهده المغرب كثيرا على مر تاريخه السياسي، وهو تقديم ملتمس رقابة، وإن تمت المصادقة عليه، فإن الثقة من الحكومة تصبح مسحوبة، وتقدم استقالتها وفقا للدستور.

ورغم أن هذه العملية من شأنها أن تزعزع الاستقرار السياسي بالمغرب، والذي أصبح ورقة رابحة في سياسة ترويج على المستوى الخارجي لاسيما منذ الربيع العربي لسنة 2011، غير أنها تبقى فرضية مطروحة، بالنظر لما نسمعه بشكل شبه يومي، عن غياب تجانس داخل الأغلبية، وصراعات بين الحزب الحاكم البيجيدي وعدد من الأحزاب الأخرى، سواء داخل قبة البرلمان أو في اللقاءات السياسية التي تعقد نهاية الأسبوع.

ملتمس رقابة، جعله المشرع ضمن اختصاصات البرلمان، في الفصل 105 من الدستور، والذي ينص على أنه لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس  للرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

كما ينص هذا الفصل كذلك، على أنه لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم. ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس؛ وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.

حسابيا، فإن تقديم ملتمس رقابة يبقى جائزا، بالنظر إلى عدد أعضاء فريق الأصالة والمعاصرة، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، لكن عند الوصول لمرحلة التصويت، فإن هذا الملتمس ومن أجل الموافقة عليه، يجب أن يصوت تصوت عليه الأغلبية المطلقة، وهو ما يجعلنا نعيد نقاش الانسجام الحكومي بين مكونات الأغلبية، حيث يبقى هذا الخيار مطروحا، بالنظر إلى ما يقع من صراعات خفية داخل الأغلبية.

هذا وفي حال قبول الملتمس، فإن المغرب سيكون أمام انتخابات إما سابقة لآوانها خلال آواخر شهر دجنبر، أو انتخابات في بداية سنة 2021 في ظل سياق خاص، هو أن الحكومة تُسقط بمعارضة المعارضة، النيران الصديقة للأغلبية، وهو ما يفتح النقاش على حكومة مقبلة مكونة من بضع أحزاب مثل تجربة 2011-2016 عوض كثير من الأحزاب في حكومة يغيب عنها الانسجام وتكثر الصراعات.

زر الذهاب إلى الأعلى