سياسة

في أفق انتخابات 2021 .. هل يشعر “البيجيدي” بعزلة سياسية؟

يبدو أن حزب العدالة والتنمية بدأ يشعر ببداية عزلة سياسية في أفق الانتخابات المقبلة، والإحساس هذا نابع بالأساس من آخر كلمة للحزب على موقعه يوم أمس بعنوان ” حتى يكون الوطن هو الفائز في الاستحقاقات القادمة”.

ومن العنوان إلى الفقرات الموالية في المقال ومنها التي جاءت بصيغة أسئلة مليئة بالإشارات السياسية، يبدو واضحا أن الحزب استبق خلاصات المناقشات الجارية إلى الآن بشأن القوانين الانتخابية التي سترسم صورة الانتخابات في السنة المقبلة.

وإذا كان الجميع يعرف أن الانتخابات التشريعية بالأساس لن تكون عادية بالمقارنة مع سابقاتها، ليس فقط بسبب آثار جائحة كورنا على الكثير من المستويات، وإنما أيضا بالنسبة للخارطة السياسية التي ستفرزها، ومنها بالأساس الحزب الذي سيقود الحكومة لخمس سنوات، وبعده التشكيلة الحكومية التي سترافقه في المرحلة المقبلة في تدبير الشأن العام.

وإذا كانت هذه الانتظارات وأخرى تشكل تحديات للأحزاب السياسية، وخاصة بالنسبة للمتنافسين على تصدر الخارطة الانتخابية، ومنهم حزب العدالة والتنمية، فإن الكلمة التي أصدرها “البيجيدي” تحمل كثير من التوجسات.

وإذا توقفنا عند العنوان بالأسئلة المتضمنة في المقال، قد يشعر القارئ النبيه أن الحزب استبق التخوفات التي قد تجعله يخسر جزءا هاما من توهجه – في عدد المقاعد بالأساس – بالمقارنة مع وضعه السياسي الحالي.

ولا يخفي هنا الحزب قلقه من النقاشات الجارية في مناقشات القوانين الانتخابية، وهو يتحدث عن ما أسماه “داء العطب القديم” في الفاعل السياسي، و”الردة عن المكتسبات التي تحققت منذ أن فتح المغرب ملف “التناوب الديمقراطي” ورفع شعار احترام “المنهجية الديمقراطية”.

واضح توجس الحزب بشأن الانتخابات المقبلة، وواضح أن السبب في هذا القلق، يعود إلى الاقتراحات الأولية حول مشاريع القوانين الانتخابية، وواضح أن المقصود بهذه الاقتراحات ما يتعلق بكيفية احتساب المقاعد الانتخابية في التشريعيات المقبلة.

الحزب نفسه، وفي نفس الكلمة، تساءل عن العبث القادم من احتساب “غير المصوتين” في عملية توزيع المقاعد :”أي عبث أكبر من أن نجعل من لم يصوت إما مقاطعة أو تهاونا أو لسبب ما، يتحكم في مخرجات العملية الانتخابية، ويكون  “لا صوتُه” لاغيا لأصوات من تجشم واقتنع بالعملية الانتخابية وأدلى بصوته؟!”.

العبث أو القلق جاء في أكثر من سؤال وتساءل في نفس الكلمة، ومنها احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، في الوقت الذي يعتبر فيه الحزب أن هناك ما يشبه الإجماع في تجارب العالم على أن من لم يصوت، فلا قرار له ولا سلطة له على نتائج ومخرجات العملية الانتخابية.

ولم يقف غضب الحزب من عدد من الاقتراحات المتواترة في نفس الموضوع، حينما تساءل عن سبب إلغاء اللائحة الوطنية للشباب، في الوقت الذي يرى فيها مساهمة ودعما للمشاركة السياسية للشباب، خاصة في ظل الصورة التي تحظى بها المؤسسة التمثيلية في المزاج المجتمعي العام.

ولكي تتضح الصورة أكثر، لم يترك الحزب الفرصة تمر ليتحدث عن ما أسماه بعملية “الدوباج” التي فشلت في خلق منافسة في الحقل السياسي، وليس المقصود منه سوى حزب الأصالة والمعاصرة الذي اعتبره قياديون سابقون منافسا سياسيا حاسما لحزب العدالة والتنمية، على الرغم من أن القيادة الحالية لـ”البام” قد حسمت بكثير من الوضوح العلاقة مع “البيجيدي”، ولعل الخرجات الإعلامية الكثيرة للأمين العام للحزب عبد اللطيف وهبي، قد حسمت طبيعة العلاقة مع “البيجدي”. لم تعد علاقة تنافس في اتجاه الإقصاء، بقدر ما أصبحت علاقة تنافس في اتجاه التعاون على تدبير الشأن العام.

إذا كانت هذه تساؤلات “البيجيدي” وهي واضحة، وفي هذا الظرف الدقيق، وهو سياق مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية، فيمكن أن تُفهم منها الكثير من الإشارات والرسائل، ومنها عدم موافقة قيادة “البيجيدي” على التوجه العام للاقتراحات المقدمة إلى حد الآن، فهل هي بداية شعور حقيقي بعزلة سياسية في أفق الانتخابات المقبلة؟

ومرد السؤال هذا ليس فقط ما ورد في كلمة الحزب في نفس الموقع، وإنما أيضا لتعثر الكثير من تحالفاته، وفي مقدمتها علاقاته السياسية مع مكونات الأغلبية، والتي عاش معها اصطدامات مختلفة في مسار تدبير الكثير من القضايا، ومنها أيضا التي لم تعد ترى بعين من الارتباح طبيعة علاقتها بـ”البيجيدي”.

ليس الاتحاد الاشتراكي وحده الذي قالها صراحة في اجتماع مكتبه السياسي ما قبل الأخير، وإنما أحزاب أخرى في الأغلبية الحكومية التي توافقت في نهاية المطاف على مقترحات قد تعصف بمقاعد هامة لـ”البيجيدي” في الانتخابات القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى